خامنئي من مخبئه للإيرانيين:
لا تختلفوا.. ولا تتحدثوا عن نقاط الضعف

خامنئي من مخبئه للإيرانيين:
لا تختلفوا.. ولا تتحدثوا عن نقاط الضعف

لندن - سدن

من مكان لم يظهر فيه للإيرانيين حتى الآن، خرجت رسالة جديدة منسوبة إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، تطالب الإيرانيين بالتماسك وتجنب الخلافات، وتحذرهم من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، باعتبار أن إظهارها "قد يقدم مساعدة كبيرة للعدو".

خامنئي، الذي لم يظهر علناً ولم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 آذار الماضي، بدا حاضراً بكثافة في التعليمات، وإن ظل غائباً عن الصورة.

وفي ثاني رسالة منسوبة إليه خلال ثلاثة أيام، حذر المرشد الإيراني من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، "من أي شخص وفي أي موقع"، يصب في النهاية في مصلحة خصوم الجمهورية الإسلامية، داعياً الإيرانيين إلى عدم السماح بظهور الخلافات بينهم.

ولم يحصر خامنئي مخاطر الانقسام بالخلافات المذهبية والعقائدية، بل وسعها لتشمل الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية، معتبراً أن إثارة الفرقة، بقصد أو من دونه، تحقق في النتيجة "مآرب أعداء الإسلام".

لكن اللافت في رسائل المرشد المختفي لم يكن الدعوة إلى الوحدة وحدها، وإنما مطالبته المسؤولين أيضاً بعدم الحديث علناً عن مواطن الضعف والنقص والقصور داخل البلاد.

وبحسب خامنئي، فإن المشكلات ينبغي معالجتها، لكن إبرازها في الظروف الحالية قد يثير القلق لدى المؤيدين ويجعلهم "حائرين ومضطربين"، داعياً بدلاً من ذلك إلى التركيز على مواطن القوة وتجنب الكلام الذي يبعث على اليأس.

وتأتي هذه التعليمات بعد تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتداعيات الحصار البحري الأميركي، وتوقف مبيعات نفطية، والصعوبات التي تواجه إيران في استيراد البنزين.

وبعبارة أخرى، تبدو الوصفة الجديدة في طهران بسيطة: إذا كان من الصعب إخفاء الأزمة، فيمكن على الأقل التوقف عن الحديث عنها.

ممنوع: حرب أم تفاوض؟

كما حذر خامنئي من صناعة ما وصفها بـ"الثنائيات الوهمية" داخل النقاش الإيراني، ومن بينها (الحرب أو التفاوض)، و(الوفاق أو التشدد)، و(التسوية أو الدعوة إلى الحرب)، معتبراً أن مثل هذه الاستقطابات ألحقت أضراراً بالإيرانيين سابقاً.

وسارع كبار المسؤولين إلى التقاط الرسالة، فالرئيس بزشكيان تعهد بالعمل "بوحدة وانسجام كاملين"، فيما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن توجيهات المرشد ستكون "نصب أعين المسؤولين"، واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أن منع الكلام المحبط والإضرار بالتماسك يمثل "استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل".

وهكذا، بينما لا يزال مكان المرشد ووضعه الصحي محاطين بالغموض، لا يبدو أن هناك غموضاً مماثلاً بشأن تعليماته.

مرشد حاضر بالبيانات

ومنذ اختياره خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط، لم يظهر مجتبى خامنئي أمام الإيرانيين، ولم يقدم مكتبه تسجيلاً موثقاً له بالصوت والصورة.

وتقول مصادر ومسؤولون إيرانيون إنه لا يزال مشاركاً في القرارات الكبرى، رغم تفويضه صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية، بينما أفادت مصادر تحدثت إلى «رويترز» بأنه يتعافى من إصابات بالغة تعرض لها خلال الضربات الأولى للحرب، أما السلطات الإيرانية فتعزو محدودية ظهوره إلى أسباب أمنية وخشية من استهدافه.