وجود قادة (النجباء) في ايران يؤجل اجتماع حصر السلاح..
الفصائل ترحل التفاوض إلى ما بعد 30 أيلول

وجود قادة (النجباء) في ايران يؤجل اجتماع حصر السلاح..
الفصائل ترحل التفاوض إلى ما بعد 30 أيلول

سدن – بغداد

تعرضت المفاوضات الجارية بشأن حصر السلاح بيد الدولة في العراق إلى انتكاسة جديدة، بعد تأجيل اجتماع كان مقرراً أن يجمع زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بقيادات أربعة من أبرز الفصائل المسلحة، وسط معلومات عن ترحيل الجزء الأكثر حساسية من الملف إلى ما بعد 30 أيلول/سبتمبر، موعد انتهاء المرحلة المقررة من مهمة التحالف الدولي في العراق.

وكشف مصدر مطلع سياسي لـ(سدن) عن أن الاجتماع، الذي كان مقرراً عقده أمس او اليوم، لم ينعقد بسبب غياب ممثل عن حركة النجباء، لوجود قادتها في ايران، مما أدى إلى تأجيله إلى إشعار آخر، مرجحاً استئناف الاتصالات والاجتماعات المتعلقة بحصر السلاح بعد انقضاء موعد 30 أيلول.

وأوضح المصدر أن الاجتماع كان يفترض أن يشكل محطة متقدمة في الحوار الذي بدأته قوى داخل الإطار التنسيقي مع الفصائل الرافضة لتسليم أسلحتها، في محاولة للتوصل إلى صيغة تنظم مستقبل تلك الجماعات والأسلحة الموجودة بحوزتها وعلاقتها بالمؤسسات الأمنية الرسمية.

ونفى المصدر، في الوقت نفسه، صحة المعلومات التي تحدثت عن التوصل إلى اتفاق يقضي بدمج الفصائل الأربع في الأجهزة الأمنية العراقية، مؤكداً أن أي اتفاق بهذا الشأن لم يبرم حتى الآن.

وأضاف أن المباحثات المتعلقة بآليات حصر السلاح، بما فيها الخيارات الخاصة بالدمج أو إعادة الهيكلة والترتيبات المتعلقة بالأسلحة التي تمتلكها الفصائل، جرى تأجيلها عملياً إلى ما بعد 30 أيلول.

ويكتسب غياب (النجباء) عن الاجتماع أهمية خاصة، كونه يأتي بعد أيام من تصريحات شديدة اللهجة أطلقها الأمين العام للحركة أكرم الكعبي، أعلن فيها أن جماعته تراقب موعد 30 أيلول، ولوح بالعودة إلى العمل المسلح في حال بقاء قوات أميركية في العراق بعد التاريخ المحدد.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن موعد انسحاب القوات الأميركية بات يمثل نقطة الارتكاز الأساسية في موقف الفصائل الأكثر تشدداً، التي تربط أي نقاش بشأن مستقبل أسلحتها بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي أولاً.

وكانت (سدن) قد كشفت في تقارير سابقة عن تشكيل لجنة داخل الإطار التنسيقي تضم المالكي ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري، مهمتها فتح حوار مباشر مع الفصائل بشأن حصر السلاح، بعدما أبدت بعض الجماعات المسلحة مرونة في القبول بمبدأ التفاوض، إثر رفض سابق للدخول في أي نقاش من هذا النوع.

كما جاء التحرك بالتزامن مع تحول ملحوظ في المفردات المستخدمة داخل القوى الشيعية بشأن الملف، إذ تراجع استخدام تعبير (نزع سلاح الفصائل) لمصلحة مصطلحات من قبيل (حصر السلاح) و(إدارة السلاح) و(تنظيمه)، وهي صياغات ظهرت بصورة واضحة أيضاً في المقابلة الأخيرة للمالكي مع قناة (الشرقية).

ويضع تأجيل الاجتماع الحكومة والقوى السياسية أمام مرحلة انتظار جديدة حتى نهاية سبتمبر، في وقت يفترض أن يؤدي انتهاء مهمة التحالف إلى إسقاط أحد أبرز المبررات التي استندت إليها الفصائل طوال السنوات الماضية للاحتفاظ بسلاحها خارج القوات النظامية.

لكن مصادر سياسية تخشى أن تنتقل الخلافات بعد 30 أيلول من قضية الانسحاب نفسها إلى تعريف ما إذا كان الوجود الأجنبي قد انتهى بالفعل، ولا سيما مع استمرار بعثات ومستشارين أجانب بمهام مختلفة، الأمر الذي قد يمنح القوى الرافضة لتسليم السلاح مبررات جديدة لتأجيل الملف.

وبذلك، يتحول 30 أيلول من مجرد موعد لانسحاب القوات إلى اختبار سياسي وأمني كبير، فإما أن يفتح الطريق أمام بدء التنفيذ الفعلي لحصر السلاح، أو يصبح بداية لجولة جديدة من الشروط والمفاوضات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة في العراق.