خمسة موقوفين وأسلحة وقناصات والتحقيقات تتعقب شبكة تضم أكثر من 50 عنصراً
لبنان يفكك شبكة مرتبطة بحزب الله وفلول الأسد

خمسة موقوفين وأسلحة وقناصات والتحقيقات تتعقب شبكة تضم أكثر من 50 عنصراً
لبنان يفكك شبكة مرتبطة بحزب الله وفلول الأسد

بيروت - سدن

كشفت السلطات اللبنانية واحدة من أخطر الشبكات الأمنية التي تنشط على جانبي الحدود مع سوريا، بعد توقيف خمسة أشخاص وضبط أسلحة وذخائر، في قضية تشير التحقيقات الأولية إلى ارتباطها بعناصر من حزب الله وفلول نظام بشار الأسد، وامتداد خيوط إدارتها إلى موسكو.

وبحسب معلومات قضائية وأمنية، فإن الشبكة لم تكن مجرد مجموعة مسلحة محدودة، بل جزءاً من مسار منظم لاستقدام مقاتلين من داخل سوريا عبر الحدود الشمالية إلى لبنان، وتجميعهم قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، ومنها إلى معسكرات تدريب في منطقة بعلبك - الهرمل.

وأوقفت الأجهزة اللبنانية حتى الآن خمسة أشخاص، هم ثلاثة سوريين ولبنانيان يحمل بعضهم الجنسيتين، يتقدمهم العقيد السوري مناف علي صافي، الذي سبق أن تولى مسؤولية أحد الفروع الأمنية في النظام السوري السابق.

أسلحة تتجاوز مهمة التدريب

وخلال ملاحقة أفراد الشبكة، عثرت الأجهزة الأمنية على ترسانة تضم رشاشات وقناصات وقنابل يدوية وذخائر ومتفجرات، وهي نوعية من الأسلحة دفعت المحققين إلى توسيع دائرة الاشتباه بشأن طبيعة العمليات التي كانت المجموعة تستعد لتنفيذها.

وأفادت التحقيقات الأولية بأن الموقوفين خضعوا لتدريبات بإشراف مقاتلين وكوادر من حزب الله، يقودهم شخص يعرف باسم (الحاج علاء).

لكن الخيط الأكثر حساسية في القضية يقود إلى خارج لبنان وسوريا، إذ تشير المعلومات إلى أن إدارة الشبكة مرتبطة باللواء السوري محمد جابر، القائد السابق لـ(لواء الصحراء) في جيش النظام السابق، والمقيم حالياً في موسكو، والذي كان يعد من الضباط المقربين من بشار الأسد.

أكثر من 50 عنصراً داخل سوريا

وبحسب إفادات أولية، حاول أفراد المجموعة تقديم نشاطهم باعتباره استعداداً لمواجهة هجوم محتمل للقوات السورية الجديدة على منطقة البقاع، إلا أن مسار التحقيق ونوعية الأسلحة المضبوطة فتحا الباب أمام فرضيات أكثر خطورة.

وتشير المعلومات إلى وجود امتداد للشبكة داخل الأراضي السورية يضم أكثر من خمسين شخصاً من فلول النظام السابق، يتولون مهام تتعلق بتجنيد العناصر، وتنظيم انتقالهم إلى الأراضي اللبنانية، فضلاً عن مراقبة تحركات القوات السورية.

كما يجري التحقيق في أدوار ثلاثة أشخاص مرتبطين بحزب الله يشتبه بمشاركتهم في عمليات إدخال المقاتلين وتدريبهم، إلى جانب أسماء أخرى لا تزال الأجهزة المختصة تعمل على تحديد طبيعة علاقتها بالشبكة.

اغتيالات وعمليات داخل سوريا؟

الفرضية الأخطر التي تعمل عليها الأجهزة اللبنانية تتمثل في أن النشاط لم يكن دفاعياً كما ادعى بعض الموقوفين، بل ربما كان مقدمة لعمليات أمنية تستهدف إثارة الفوضى داخل لبنان وتنفيذ اغتيالات، إلى جانب عمليات محتملة في الساحل السوري.

وتعزز هذه الشكوك طبيعة المضبوطات، ولا سيما القناصات والمتفجرات والأسلحة الحربية، التي لا تنسجم، وفق التقديرات الأمنية، مع مجرد برنامج تدريب اعتيادي.

مرافق رئيس كتلة نيابية بين الموقوفين

وأخذ الملف بعداً لبنانياً داخلياً أكثر حساسية، مع توقيف عنصر في جهاز أمن الدولة يعمل مرافقاً لرئيس كتلة نيابية مسيحية، بعدما ظل متوارياً عن الأنظار لأكثر من أسبوع.

وتشير التحقيقات إلى أن العنصر، وهو شقيق أحد الموقوفين، شارك مع شخص آخر في نقل وإخفاء كمية من الأسلحة كانت مخبأة في بلدة تلبيرة في عكار قرب الحدود السورية.

وتكتسب البلدة أهمية خاصة في التحقيق، بعدما أظهرت المعلومات استخدامها نقطة لتجميع المقاتلين القادمين من سوريا، قبل نقلهم إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بما يكشف عن خط لوجستي منظم لعبور الأشخاص والأسلحة داخل الأراضي اللبنانية.

ولا تزال الأجهزة الأمنية تعمل على تفكيك بقية حلقات الشبكة، والوصول إلى المسؤولين عن التمويل والتجنيد والنقل والتدريب، بالتوازي مع التحقيق في احتمال وجود خلايا أخرى لم تُكتشف بعد داخل لبنان وسوريا.

وتتجاوز خطورة القضية عدد الموقوفين الخمسة، إذ تفتح التحقيقات ملفاً أمنياً أوسع يتعلق بإمكانية نشوء شبكات عابرة للحدود تجمع بين بقايا الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة لنظام الأسد وعناصر مرتبطة بحزب الله، في وقت تسعى فيه دمشق وبيروت إلى إعادة ضبط الحدود ومنع استخدامها ممراً للجماعات المسلحة والعمليات الأمنية بين البلدين.