مظلوم يطوي قسد..
وعبدي يبدأ من دمشق

مظلوم يطوي قسد..
وعبدي يبدأ من دمشق

دمشق - سدن

كشفت مصادر مطلعة لـ(سدن) عن ملامح المرحلة الجديدة في مسار مستشار الرئاسة السورية مصطفى عبدي، المعروف سابقاً باسم مظلوم عبدي، بعد أسابيع قليلة من إعلانه حل (قوات سوريا الديمقراطية) و(الإدارة الذاتية)، وصدور مرسوم رئاسي بتعيينه مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية.

وبحسب مصدر مقرب من عبدي، فإنه لم يباشر مهامه الرسمية حتى الآن بصورة كاملة، لكنه يستعد للانتقال إلى دمشق واتخاذها مقراً دائماً لإقامته وعمله، في تحول سياسي وشخصي لافت ينقله من معقل (قسد) السابق في الحسكة إلى قلب مؤسسة الرئاسة السورية.

وأوضح المصدر أن انتقال عبدي إلى العاصمة مرجح خلال الايام المقبلة، بعد الانتهاء من مجموعة ملفات ميدانية ما تزال عالقة في شمال شرقي البلاد، تتعلق بعودة نازحين أكراد إلى مدنهم وقراهم، واستكمال تسليم ما تبقى من الأسلحة الثقيلة التي كانت بحوزة التشكيلات المنحلة إلى الجيش السوري.

ويحمل انتقال عبدي إلى دمشق دلالة تتجاوز البعد الإداري، فالرجل الذي أمضى سنوات يقود قوة عسكرية نشأت خارج مؤسسات الدولة وكانت تستند إلى دعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يستعد اليوم لممارسة دوره السياسي من داخل الدولة نفسها التي كانت (قسد) تدير مساحات واسعة من أراضيها بصورة منفصلة.

ورغم أن المرسوم الرئاسي لم يحدد بصورة تفصيلية طبيعة المهام الموكلة لعبدي، فقد قالت مصادر (سدن) إن دوره الجديد سيتركز بصورة أساسية على إدارة الملف الكردي السوري داخلياً وخارجياً.

ومن المتوقع أن يتابع عبدي عمل لجان دستورية وقانونية يجري التحضير لتشكيلها لمناقشة موقع المكون الكردي وحقوقه ضمن الإطار الدستوري السوري، إلى جانب توليه قنوات التواصل مع قوى وشخصيات كردية داخل البلاد وخارجها.

وبذلك يبدو أن دمشق اختارت نقل القضية الكردية من صيغة القوة العسكرية والإدارة الموازية إلى مسار سياسي ودستوري يجري التعامل معه من داخل مؤسسات الدولة، مع الاستفادة من شبكة العلاقات التي بناها عبدي طوال السنوات الماضية مع الأطراف الكردية والإقليمية والدولية، وهو تحول يؤشر للمعادلة الجديدة التي بدأت تتبلور بعد حل (قسد) حيث لا كيان عسكري موازياً للدولة، ولا إدارة منفصلة، مقابل فتح المجال أمام تمثيل سياسي ودستوري للكرد داخل الدولة السورية نفسها.

أنقرة على خط التسوية

وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر قريبة من الحكومة السورية بأن دمشق تبحث مع أنقرة إزالة اسم عبدي من قوائم الإرهاب التركية، في خطوة إذا اكتملت ستشكل واحدة من أبرز نتائج إعادة دمج الرجل في مؤسسات الدولة السورية.

وبحسب المعلومات المتداولة، تعمل وزارة الخارجية السورية على معالجة هذا الملف مع الجانب التركي، ولا سيما بعد السابقة التي تمثلت بإزالة اسم سيبان حمو، معاون وزير الدفاع السوري والمنتمي سابقاً إلى (قسد)، من القوائم التركية.

ومن شأن شطب اسم عبدي أن يحمل دلالة سياسية مهمة، إذ يعني عملياً انتقاله من موقع الخصم الأمني لأنقرة إلى شخصية رسمية سورية تتعامل معها تركيا من خلال مؤسسات الدولة في دمشق.

الراية اختفت.. والبدلة العسكرية أيضاً

ولم يقتصر التحول على المراسيم والاتصالات السياسية، فخلال الساعات الماضية، أزال عبدي راية (قسد) من الغلاف الخاص بحسابه الرسمي على منصة (إكس)، كما غير صفته من (قائد قوات سوريا الديمقراطية) إلى (مستشار لدى رئاسة الجمهورية السورية).

وظهر أيضاً في صورته الشخصية بلباس مدني، في مشهد رمزي يعكس بوضوح انتقال الرجل من مرحلة القيادة العسكرية إلى مرحلة العمل السياسي الرسمي.

وتبدو هذه الخطوات، وإن كانت شكلية في ظاهرها، متسقة مع التحول الذي بدأ أواخر آب/أغسطس الماضي حين أعلن عبدي بنفسه من قصر الشعب في دمشق حل (قسد) وما كان يعرف بـ(الإدارة الذاتية الكردية)، إلى جانب حل التشكيلات العسكرية والمدنية المرتبطة بهما ودمجها في مؤسسات الدولة.

وبذلك، لم يعد ما يجري متعلقاً بمستقبل شخص واحد بقدر ما يتعلق بإغلاق صفحة سياسية وعسكرية استمرت أكثر من عقد، فالرجل الذي كان يقود قوة عسكرية مستقلة ويتمركز في قواعد تحظى بحماية التحالف الدولي، يستعد اليوم للإقامة الدائمة في دمشق والعمل مستشاراً في الرئاسة السورية.

وفي المقابل، يجري تسليم السلاح الثقيل، وتفكيك الهياكل السابقة، وإزالة رموز (قسد) من المشهد، فيما تنتقل القضية الكردية نفسها من ساحات النفوذ العسكري إلى مكاتب الدولة ولجان الدستور والقانون.