(علي الطاهر) تكشف المستور..
حزب الله يخلي الأرض لإسرائيل ويتمسك بالسلاح في وجه الدولة

(علي الطاهر) تكشف المستور..
حزب الله يخلي الأرض لإسرائيل ويتمسك بالسلاح في وجه الدولة

بيروت – سدن

في واحدة من أكثر المفارقات قسوة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة في لبنان، أخلى حزب الله الشيعي التابع لايران تلال (علي الطاهر)، لتتحول المنطقة إلى مكسب ميداني إسرائيلي، بينما رفض قبل ذلك وضعها في عهدة الجيش اللبناني.

المشهد، وفق مصادر لبنانية مطلعة، لا يبدو مجرد انسحاب عسكري فرضه اختلال موازين القوى، فالحزب كان أمام خيار آخر، هو تسليم التلال إلى الجيش اللبناني، وتحويل وجود الدولة فيها إلى ورقة قوة بيد الوفد اللبناني المفاوض قبل الجولة الثامنة المرتقبة، لكنه لم يفعل، والنتيجة أن الأرض التي لم يشأ الحزب تسليمها إلى الدولة اللبنانية أصبحت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

طهران أولاً

والأكثر خطورة أن المصادر تستبعد أن يكون قرار بهذا الحجم قد اتخذ في الضاحية الجنوبية وحدها، وترجح أن إخلاء الموقع تم بعد تشاور مع طهران، وصولاً إلى الحديث عن ضوء أخضر إيراني للانسحاب وتسليمها لاسرائيل.

وتؤكد المعلومات المتداولة أن الإخلاء جاء تتويجاً لترتيبات شارك فيها وسطاء لتأمين خروج آمن لعناصر وخبراء، بينهم عسكريين إيرانيين من الحرس الثوري الإيراني كانوا داخل المنشأة، فإيران التي صدرت عنها في السابق تهديدات بالتدخل لمنع سقوط التلال لم تفعل شيئاً عندما حانت ساعة الاختبار، وكما حدث في محطات سابقة، ارتفعت الشعارات أولاً، ثم حضرت الحسابات الإيرانية عندما أصبحت الكلفة حقيقية، أما لبنان، فعليه دفع الفاتورة.

هدية مجانية لاسرائيل

فما حدث في (علي الطاهر) فضيحة كبرى، لا على حزب الله وحده، وانما على عموم الشيعة الموالين لحزب الله في لبنان، فالحزب لم يخض معركة تستنزف قدراته دفاعاً عن الموقع ثم ينسحب منه اضطراراً، بل أخلاه بعد تطويقه وسحب من تبقى من مقاتليه، أي انه ترك الأرض لإسرائيل بلا مقابل، بينما بقي سلاحه موجهاً إلى الداخل اللبناني بحجة مقاومة إسرائيل.

وبحسب الناشط السياسي اللبناني احمد طرابلسي، فان المشكلة لم تعد والحال هذه، في قطعة سلاح أو مستودع صواريخ، وإنما في فلسفة سياسية كاملة جعلت لبنان طوال سنوات تابعاً لأولويات مشروع ايراني أكبر منه، فقد دخل الحزب حروباً وفتح جبهات وفرض على اللبنانيين نتائج قرارات لم يصوتوا عليها، ثم طالب الدولة بإعادة الإعمار، وإغاثة المناطق المنكوبة، وتحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الناجمة عن قرارات الحرب.

وقال طرابلسي، ان الحزب يقرر الحرب ويدفع لبنان ثمنها، وتقرر طهران حدود التصعيد ويطلب من بيروت معالجة الخراب، وحين تتبدل الحسابات الإيرانية، يستطيع الحزب إخلاء موقع عسكري أمام إسرائيل، لكنه لا يستطيع اتخاذ قرار بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية.

وأكد طرابلسي ان الجيش اللبناني لو دخل إلى الموقع، لأصبح وجوده ورقة تفاوض لبنانية، ولأمكن لبيروت القول إن الأرض باتت تحت سلطة الدولة، وإن أي اعتداء عليها اعتداء مباشر على مؤسسة عسكرية شرعية تحظى بدعم دولي.