(قائمة الألفي اسم) تصل إلى البيت الأبيض..
لجنة عراقية تفتح ملف ثروات ما بعد 2003

(قائمة الألفي اسم) تصل إلى البيت الأبيض..
لجنة عراقية تفتح ملف ثروات ما بعد 2003

واشنطن – سدن

أرسلت لجنة عراقية تضم خبراء قانونيين وسياسيين وإعلاميين وأكاديميين، ملفاً موسعاً إلى البيت الأبيض الأميركي، يتضمن أسماء نحو ألفي تاجر ورجل أعمال وشخصية عراقية، تقول اللجنة إن ثرواتهم تضخمت خلال السنوات التي أعقبت عام 2003، وإن قسماً منها ارتبط بعقود وصفقات حكومية وشبهات فساد وعمولات وواجهات تجارية استفادت من المال العام.

وتضم اللجنة شخصيات عراقية تقيم داخل العراق وخارجه، يتوزع بعضها بين الولايات المتحدة ودول أوروبية وعربية وتركيا، فيما شارك أعضاؤها، كل بحسب اختصاصه، في جمع وتصنيف ومراجعة المعلومات التي يتضمنها الملف قبل إرساله إلى الجانب الأميركي.

وبحسب معلومات حصلت عليها (سدن)، فإن (قائمة الألفي اسم) هي ملف جرى إعداده اعتماداً على معلومات وبيانات تتعلق بشركات وعقود ومشاريع وصفقات وتحولات مالية، فضلاً عن رصد الصلات بين عدد من رجال الأعمال وشخصيات سياسية وقوى نافذة ومراكز نفوذ تشكلت في العراق خلال مرحلة ما بعد 2003.

وتقول مصادر مطلعة على إعداد الملف إن العمل ركز بصورة خاصة على حالات الثراء السريع وغير المتناسب، وعلى شخصيات انتقلت خلال سنوات محدودة إلى امتلاك شركات واستثمارات وأصول كبيرة، بالتزامن مع حصول شركات مرتبطة بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة على أعمال وعقود ومشاريع ممولة من خزينة الدولة.

كما يتناول الملف، وفق المعلومات المتاحة، أنشطة في قطاعات المقاولات والتجارة والطاقة والعقارات والمصارف والاستثمار، مع محاولة تتبع حركة بعض الأموال والأصول والشركات خارج العراق.

وتسعى اللجنة من وراء إرسال الملف إلى واشنطن إلى دفع الجهات الأميركية المختصة للنظر في المعلومات الواردة فيه، ولا سيما تلك المتعلقة بأموال أو شركات أو تحويلات مرت عبر النظام المالي الدولي، أو الحالات التي يشتبه معدو الملف بوجود صلات لها بأشخاص أو كيانات خاضعة للعقوبات والقيود المالية الأميركية.

وتكمن حساسية الملف في أن انتقاله، في حال قررت الجهات الأميركية التعامل مع محتوياته، من مستوى المعلومات المقدمة من جهة عراقية إلى مستوى التدقيق المالي الرسمي، مما قد يفتح مسارات تتجاوز مفهوم الفساد بصورته العراقية التقليدية إلى قضايا تتعلق بمصادر الأموال، والمستفيد الحقيقي من الشركات، والتحويلات الخارجية، والأصول والحسابات والعقارات الموجودة خارج البلاد.

ولا يعني ورود اسم أي شخص في القائمة ثبوت ارتكابه جريمة أو مخالفة، إذ تبقى المعلومات التي قدمتها اللجنة بحاجة إلى التحقيق والتدقيق من الجهات المختصة، كما لم يصدر حتى الآن إعلان أميركي رسمي بشأن فتح تحقيق في الأسماء الواردة في الملف.

وتأتي الخطوة في وقت يتزايد فيه الجدل بشأن الثروات الضخمة التي نشأت في العراق بعد عام 2003، ولا سيما تلك التي تكونت في محيط العقود الحكومية والمقاولات والمشاريع العامة، وسط مطالبات متكررة بالبحث عن المستفيد الحقيقي من الشركات التي حصلت على مليارات الدولارات من الإنفاق الحكومي طوال أكثر من عقدين.