النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

هل تبدو وعود العراق باستعادة إنتاجه النفطي خلال سبعة أيام واقعية؟

أميد شكري
10 مايو 2026
هل تبدو وعود العراق باستعادة إنتاجه النفطي خلال سبعة أيام واقعية؟

قد تبدو تأكيدات العراق بشأن قدرته على استعادة إنتاج النفط وتصديره خلال سبعة أيام من إعادة فتح مضيق هرمز مطمئنة للأسواق العالمية، لكنها لا تعكس بالضرورة تعقيدات الواقع الفني واللوجستي.

فالمسؤولون العراقيون، ومن بينهم نائب وزير النفط باسم محمد ومسؤولون في شركة نفط البصرة، كرروا هذا الجدول الزمني خلال الأزمة المرتبطة بالحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران، مستندين إلى حقيقة أن الحقول الجنوبية العراقية تضخ عادة نحو 3.4 ملايين برميل يومياً عبر موانئ البصرة.

لكن هذا الهدف يواجه عقبات كبيرة.

فالعراق يمرر نحو 93 في المئة من صادراته النفطية عبر البصرة ومضيق هرمز، ما يترك له خيارات محدودة جداً في حال تعطل الملاحة البحرية. ومع توقف حركة الناقلات، امتلأت مرافق التخزين سريعاً، واضطرت بغداد إلى خفض الإنتاج بصورة حادة.

وتراجع الإنتاج الوطني إلى أقل من 1.3 مليون برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج الجنوب بنسبة تقارب 80 في المئة، ليصل إلى ما بين 800 و900 ألف برميل يومياً فقط.

لكن إعادة تشغيل الحقول لا تعني ببساطة إعادة فتح الصمامات.

فحقول عملاقة مثل الرميلة هبط إنتاجها من نحو 1.35 مليون برميل يومياً إلى حوالي 400 ألف فقط، كما خفضت حقول الزبير وغيرها إنتاجها بصورة حادة.

وخلال فترة الإغلاق، استغل المشغلون التوقف لتنفيذ أعمال صيانة، لكن استمرار ظروف الإنتاج المنخفض لفترات طويلة قد يعقد إدارة المكامن النفطية، ويؤثر على سلامة الآبار، ويتطلب إعادة تدريجية لاستقرار الضغط داخل الحقول.

ويشير محللون إلى أن إعادة تشغيل الآبار المتوقفة، خصوصاً في الحقول العملاقة المعقدة، تحتاج إلى تسلسل دقيق وإجراءات فنية حذرة، وقد تستغرق أسابيع لا أياماً.

كما أن منظومة التصدير في البصرة تشكل بدورها نقطة ضعف إضافية.

فالمنظومة تضم ميناء البصرة النفطي ومنصات التحميل البحرية، بطاقة نظرية تصل إلى ما بين 3.3 و3.5 ملايين برميل يومياً، لكن الواقع مختلف.

فشبكات الأنابيب البحرية القديمة، وحدود الضخ، وتوقف محطة خور العمية لفترات طويلة، كلها عوامل تقلل القدرة الفعلية للتصدير.

ورغم أن إضافة ضواغط حديثة ساعدت جزئياً في تخفيف الاختناقات، فإن المشكلات الهيكلية الرئيسية لا تزال قائمة.

وبمجرد إعادة فتح مضيق هرمز، ستواجه الموانئ العراقية تحدياً آخر يتمثل في التعامل مع التدفق المفاجئ لطلبات تحميل الناقلات.

فشركة تسويق النفط العراقية “سومو” طلبت سابقاً من زبائنها تقديم جداول التحميل بسرعة خلال فترات الهدوء، في إشارة إلى استعداد رسمي لاستئناف التصدير، لكن عمليات التحميل الفعلية تعتمد على عوامل معقدة، مثل توفر الأرصفة، والإرشاد البحري، وتنسيق حركة الناقلات، والازدحام حول المنشآت التصديرية.

كما أن محدودية الطاقة التخزينية العراقية، التي امتلأت سريعاً خلال الأزمة، تعني أن أي تأخير في عمليات التحميل سيُبقي الإنتاج دون مستوياته الطبيعية.

أما المسارات الشمالية، فلا توفر دعماً حقيقياً.

فالصادرات عبر خط العراق – تركيا إلى ميناء جيهان بقيت محدودة خلال الفترة الأخيرة، عند مستويات تراوحت بين 170 و200 ألف برميل يومياً.

ولا تزال الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل، وضعف الاستثمار في خطوط الأنابيب بين الجنوب والشمال، إضافة إلى التهديدات الأمنية المتكررة، تحد من قدرة هذا المسار على تعويض أي تعطيل في صادرات الجنوب.

كما أن المخاطر الأمنية نفسها قد تبطئ عملية التعافي.

فقد تعرضت منشآت نفطية في البصرة وإقليم كردستان لهجمات بطائرات مسيرة خلال الحرب، استهدفت مواقع تديرها شركات أجنبية، وتسببت بحرائق واضطرابات تشغيلية.

وفي الوقت نفسه، شددت شركات التأمين شروطها، فيما قد تبقى شركات النقل البحري مترددة حتى بعد إعادة فتح المضيق رسمياً.

كما أن توافر الطواقم البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، والحاجة إلى التأكد من سلامة الملاحة، كلها عوامل قد تؤخر العودة الكاملة إلى العمليات الطبيعية.

ويفتقر العراق أيضاً إلى أسطول ناقلات نفط كبير خاص به، ما يجعله معتمداً بصورة شبه كاملة على شركات النقل الدولية التي تتفاعل بسرعة مع المخاطر الإقليمية.

وكشفت الأزمة أيضاً هشاشة خطط الطوارئ العراقية.

فعلى عكس السعودية أو الإمارات، اللتين تمتلكان خطوط أنابيب بديلة نحو البحر الأحمر، يعتمد العراق تقريباً بالكامل على الخليج العربي لتصدير نفطه.

أما المشاريع البديلة، مثل خط البصرة – حديثة – العقبة، فما تزال بعيدة عن الاكتمال بسنوات.

وقد تساعد عمليات النقل بالشاحنات وبعض التحويلات المحدودة عبر الأنابيب الشمالية في تأمين الإمدادات المحلية، لكنها لا تقدم حلاً عملياً لصادرات النفط.

وفي أفضل السيناريوهات، قد يتمكن العراق من استعادة جزء من صادراته إلى مستوى “عدة ملايين من البراميل يومياً” خلال أسبوع، لكن ذلك يتطلب ظروفاً مثالية: فتحاً آمناً لمضيق هرمز، وعودة شركات النقل، وعمل الموانئ بكفاءة، وعدم وقوع هجمات جديدة.

أما العودة الكاملة إلى مستويات تتجاوز 3 ملايين برميل يومياً، فمن المرجح أن تستغرق وقتاً أطول، ريثما تنتهي عمليات تثبيت الإنتاج، والفحوصات الفنية، وتنسيق جداول التصدير، ومعالجة تكدس الناقلات.

ولذلك، تبدو التصريحات الرسمية العراقية أقرب إلى رسائل تهدف لطمأنة الأسواق والشركاء الدوليين، أكثر من كونها تعكس واقعاً فنياً دقيقاً.

وتشير تجارب العراق السابقة في إعادة تشغيل الحقول بعد أعمال الصيانة أو الاضطرابات الأمنية إلى أن الجدول الزمني الواقعي أكثر تحفظاً.

وأي تأخير في استعادة الصادرات العراقية سيترك تأثيراً مباشراً على أسواق النفط العالمية.

فالعراق ما يزال أحد أكبر منتجي “أوبك”، وأي نقص مستمر في إمداداته سيؤدي إلى تشديد المعروض العالمي.

صحيح أن الطاقة الاحتياطية لدى دول أخرى، خصوصاً السعودية، قد تمتص جزءاً من الصدمة، لكن ليس إلى ما لا نهاية.

وقد قفز خام “برنت” بالفعل خلال الأزمة إلى ما بين 100 و119 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع مع تصاعد احتمالات التهدئة.

لكن إذا بقيت الصادرات العراقية دون مستوياتها الطبيعية لأكثر من سبعة أيام، فمن المرجح أن تبقى الأسواق محتفظة بعلاوة مخاطر مرتفعة.

فالمتعاملون يتفاعلون بقوة مع أي اضطراب في الشرق الأوسط، وقد شهدت أزمات سابقة ارتفاعات تراوحت بين 20 و40 في المئة في الأسعار، أو علاوات مستدامة تتراوح بين 15 و25 دولاراً للبرميل، بحسب مدة الأزمة وحجم الطاقة الاحتياطية المتاحة.

ومع استقرار الطلب العالمي وضغوط الإنتاج على دول أخرى، فإن أي تراجع طويل في الصادرات العراقية قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، ويرفع تكاليف الطاقة عالمياً، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد.

وفي النهاية، كشفت الأزمة ضعفاً هيكلياً أعمق: العراق لا يمتلك بدائل حقيقية لمسار التصدير الجنوبي، فيما تستمر الخلافات بين بغداد وأربيل في تعطيل الخيارات الشمالية.

كما أدت الأزمة إلى إعلان حالات “القوة القاهرة” وخسائر مالية كبيرة في موازنة تعتمد بأكثر من 90 في المئة على عائدات النفط.

وبعد انتهاء الأزمة، ستواجه بغداد ضغوطاً متزايدة لإعادة تأهيل خطوط الأنابيب الشمالية، وتسريع مشاريع التصدير الغربية، وتحسين التنسيق الأمني حول المنشآت النفطية.

لكن هذه الخطوات تحتاج إلى استثمارات واتفاقات سياسية ووقت طويل.

ولذلك، قد يتمكن العراق من استعادة جزء مهم من صادراته بسرعة نسبية، لكن البنية التحتية المتقادمة، والمخاطر الأمنية، وتعقيدات إدارة التصدير، تجعل العودة الكاملة خلال أسبوع واحد أمراً غير مرجح.

وعلى الأسواق وصناع القرار التعامل بحذر مع الوعود الرسمية.

فالنافذة الزمنية الأكثر واقعية لاستعادة جزء كبير من الطاقة التصديرية قد تتراوح بين 10 و21 يوماً، بينما تتطلب العودة الكاملة استقراراً أمنياً وفتحاً مستداماً لمضيق هرمز من دون أي هجمات جديدة.

وحتى ينجح العراق في تنويع طرق تصديره، سيبقى أي اضطراب في مضيق هرمز تهديداً مباشراً لاستقراره المالي، ومصدراً دائماً لتقلبات أسواق النفط العالمية.

شارك المقال f 𝕏 in