لندن - سدن
تشهد بعض الأوساط الفنية والشبابية في بريطانيا وأوروبا عودة غير متوقعة إلى رموز العصور الوسطى، من خلال الأزياء والموسيقى والفنون والعروض الاستعراضية التي تستلهم عالم الفرسان والقلاع والمبارزات.
ونشرت الغارديان، في 24 أكتوبر، تقريراً عن انتشار اتجاه ثقافي يعرف باسم Medievalcore، يقوم على استخدام العناصر البصرية المرتبطة بالعصور الوسطى وإعادة تقديمها بروح معاصرة.
ومن أكثر مظاهر الظاهرة غرابة تنظيم مبارزات استعراضية باستخدام دراجات مستأجرة في شرق لندن، في محاكاة ساخرة لمنافسات الفرسان التاريخية.
ولا تقتصر الظاهرة على الأنشطة الترفيهية، فقد ظهرت عناصر مستوحاة من العصور الوسطى في عروض الأزياء ومقاطع الفيديو الموسيقية والمعارض الفنية.
ويستخدم بعض الفنانين هذه الرموز للتعبير عن قضايا معاصرة، بينها التفاوت الطبقي والسلطة السياسية والهوية الثقافية.
كما تستلهم بعض الأعمال أحداثاً تاريخية مثل ثورات الفلاحين والصراعات الاجتماعية التي شهدتها أوروبا خلال القرون الوسطى.
ويرى متابعون أن جاذبية هذه المرحلة التاريخية تكمن في قدرتها على توفير عالم بصري غني بالرموز، يمكن إعادة تفسيره بطرق متعددة.
فالدروع والسيوف والرايات والملابس القديمة تتحول إلى أدوات فنية تستخدم للسخرية أو التعبير عن التمرد أو إعادة النظر في التصورات التقليدية عن القوة والرجولة.
كما يرتبط الاتجاه باهتمام بعض الشباب بالفعاليات الجماعية والمهرجانات التي توفر تجارب اجتماعية مختلفة عن الأنشطة التجارية المعتادة.
لكن هذه العودة لا تعني بالضرورة تبني القيم الاجتماعية والسياسية التي سادت العصور الوسطى، فالكثير من الأعمال يستخدم التاريخ بوصفه مادة فنية قابلة لإعادة التشكيل، وليس نموذجاً ينبغي استعادته.
وتكشف الظاهرة عن قدرة الثقافة الشعبية على إعادة توظيف الماضي، وتحويله إلى وسيلة للتعبير عن أسئلة الحاضر.