النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

طهران تبحث عن شرعية دبلوماسية.. بينما تحكم قبضتها على هرمز

ماردو سوغهوم
16 مايو 2026
طهران تبحث عن شرعية دبلوماسية.. بينما تحكم قبضتها على هرمز

تكثف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحركاتها الدبلوماسية تجاه الدول الأوروبية والآسيوية، بما فيها فرنسا والهند، في محاولة لكسر العزلة التي فرضتها عملية “الغضب الملحمي”. ولم تعد طهران تركز فقط على خصومها التقليديين، بل باتت تسعى لإعادة تنشيط علاقاتها حتى مع دول إقليمية كانت تعتبرها يوماً “صديقة”، مثل قطر وسلطنة عمان، رغم أن الحرس الثوري الإيراني سبق أن استهدفهما بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن هذا الانفتاح الدبلوماسي يطرح أسئلة معقدة أمام الحكومات الأوروبية والمؤسسات الغربية:

إلى أي مدى يمكن الانخراط مع طهران، بينما تواصل الجمهورية الإسلامية فرض قيودها على الملاحة في مضيق هرمز، وتستمر في تنفيذ الإعدامات بحق المعارضين؟

وقد تصاعد هذا الجدل أكثر بعد أن منح البابا ليو الرابع عشر سفير إيران لدى الفاتيكان “الصليب الأعظم من وسام بيوس التاسع”، وهو أعلى وسام بابوي، قيل إنه جاء بوصفه رمزاً لـ”السلام” و”اللاعنف”.

قرار البابا أثار صدمة واسعة لدى المتابعين للشأن الإيراني.

فقد وصفت داريا صفائي، النائبة البلجيكية ذات الأصول الإيرانية، الخطوة بأنها “سريالية ومقلقة بعمق”، متسائلة كيف يمكن للمؤسسات المسيحية أن تتحدث عن “الحرية والعدالة والرحمة والسلام”، بينما تلتزم الصمت تجاه معاناة الإيرانيين تحت حكم الجمهورية الإسلامية.

وقالت صفائي:

“أي نوع من السلام هذا الذي يتجاهل معاناة ملايين البشر؟”

كما سلطت الضوء على الكلفة الإنسانية داخل إيران، مؤكدة أن “أكثر من أربعين ألف شاب إيراني قضوا على يد النظام”، فيما تنشأ أجيال كاملة تحت الخوف من السجن والإعدام.

وبالنسبة لطهران، فإن مثل هذه الإشارات الصادرة عن شخصيات دولية بارزة أو حكومات غربية تؤدي وظيفة بالغة الأهمية.

فهي لا تسهم فقط في تحسين صورة الجمهورية الإسلامية خارجياً، بل تمنح النظام أيضاً مادة دعائية قوية في الداخل، تسمح له بتقديم نفسه بوصفه نظاماً صامداً ومحترماً، رغم الحرب والعقوبات والعزلة الدولية.

وفي السادس من مايو 2026، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، شدد خلاله على أهمية استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

لكن بزشكيان لا يملك عملياً سلطة حقيقية على القرارات العسكرية والسياسة الخارجية الإيرانية.

ومع ذلك، فإن النظام الإيراني يتعامل حتى مع الاتصالات الرمزية مع قادة غربيين كبار باعتبارها دليلاً على أن القوى الكبرى تسعى للتواصل مع طهران وتعترف بأهميتها الإقليمية والدولية.

ورغم الرمزية السياسية لاتصال ماكرون، فإن الدول الأوروبية لم تقدم عملياً الكثير لحماية مصالحها التجارية والاستراتيجية في الخليج.

ففي الوقت الذي قررت فيه أوروبا عدم الانخراط في العمليات البحرية الأميركية في المنطقة، استغلت طهران هذا التردد الأوروبي لتأكيد روايتها بأنها ما تزال لاعباً لا يمكن تجاوزه.

وفي الثاني عشر من مايو، سخرت وكالة “نور نيوز”، المرتبطة بالمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي قالت إن أوروبا مستعدة لاستخدام خبرتها في التفاوض مع إيران.

ووصفت الوكالة الإيرانية تصريحات كالاس بأنها “محاولة لإخفاء العزلة السياسية التي يعانيها الاتحاد الأوروبي”.

ولا يقتصر الأمر على أوروبا وحدها.

فطهران تستخدم أيضاً انخراطها مع دول “بريكس” لتحقيق الغاية نفسها.

ففي الثالث عشر من مايو، التقى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بممثلين عن البرازيل وإندونيسيا والهند خلال اجتماع لدول “بريكس”، فيما حرص الإعلام الرسمي الإيراني على إبراز أي تصريحات توحي بوجود دعم لموقف الجمهورية الإسلامية في الحرب الجارية.

كما زار نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك طهران هذا الأسبوع، حيث عقد اجتماعات مع وزير الخارجية عباس عراقجي وغريب آبادي.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية ودولية أن المحادثات ركزت على الحرب والتوترات الإقليمية ومضيق هرمز.

وقدمت وسائل الإعلام الإيرانية الزيارة النرويجية باعتبارها جزءاً من توسع المشاورات مع الحكومات الأوروبية، بينما رآها مراقبون غربيون محاولة لخفض التصعيد ومعالجة المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة.

لكن الواقع يشير إلى أن دولاً مثل النرويج لا تملك نفوذاً حقيقياً لتغيير السلوك الإيراني، خصوصاً في ظل استمرار طهران بفرض قيود على حركة السفن في هرمز، وتصاعد الهجمات المرتبطة بها ضد مصالح مرتبطة بالإمارات العربية المتحدة.

ومع ذلك، فإن حتى الإشارات الدبلوماسية الرمزية قد تعزز قناعة متنامية داخل القيادة الإيرانية بأنها قادرة على كسر العزلة الدولية تدريجياً، وتطبيع سلوكها خلال زمن الحرب، وفرض معادلة سياسية وأمنية جديدة في مضيق هرمز.

تفكيك ايران اقتصاد الحرب دبلوماسية
شارك المقال f 𝕏 in