بغداد – سدن
كان واضحاً أن شعار نوري المالكي الشهير (ما ننطيها)، لم يكن مجرد عبارة وقتية قيلت لظرفها ووقتها، بل فلسفة حكم كاملة يستند عليها حتى اليوم.
فبعد أيام فقط من ولادة حكومة علي فالح الزيدي، بدأ المالكي والقوى المقربة منه، التحرك سريعاً لإعادة رسم موازين القوة داخل الدولة، عبر تحالف جديد أطلقوا عليه اسم (تحالف الأقوياء)، في محاولة واضحة لمنع أي رئيس وزراء من الشعور بأنه أصبح (أقوى من اللازم).
وكشف مصدر سياسي رفيع، أن ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي، شرع بجمع السير الذاتية لعدد من القيادات الأمنية والعسكرية التابعة له او المقربة منه، لاختيار مرشح ثانٍ لوزارة الداخلية إلى جانب قاسم عطا، ضمن ترتيبات يجري العمل عليها لتمرير بقية الكابينة الوزارية بعد عطلة عيد الأضحى.
وبحسب المصدر، فإن التحركات لا تخص دولة القانون وحدها، بل تشمل أيضاً قيس الخزعلي، الذي يسعى بدوره إلى تثبيت حصة عصائب أهل الحق داخل الحكومة الجديدة، بما في ذلك منصب نائب رئيس الوزراء، الذي يريده لشقيقه ونائبه ليث الخزعلي.
وفي السياق، أكد السياسي المقرب من الإطار التنسيقي أبو ميثاق المساري، أن القوى المنسحبة من ائتلاف الإعمار والتنمية والمتقاربة مع المالكي، تتجه لإعلان تحالف جديد تحت اسم (تحالف الأقوياء)، فور استكمال التفاهمات النهائية بين أطرافه.
وبحسب المساري، فإن الهدف المعلن للتحالف يتمثل في إعادة التوازن للعملية السياسية، ومنع الأطراف المقربة من الزيدي من الانفراد بإدارة القرار السياسي والحكومي.
لكن مراقبين يرون أن المسألة تدل على أن جزءاً مهماً من قوى الإطار التنسيقي، بدأت تشعر مبكراً بالقلق من احتمال تحول الزيدي إلى مركز قوة مستقل نسبياً، وهو ما يدفع هذه القوى إلى إعادة تجميع نفسها سريعاً داخل تحالفات أكثر تشدداً وصلابة.
ولم يخفِ المساري كذلك حجم الاعتراضات داخل بعض قوى الإطار بشأن توزيع الوزارات، خصوصاً بعد منح وزارتي النفط والكهرباء لتحالف الإعمار والتنمية.
وأشار إلى أن الوزارتين استنزفتا الجزء الأكبر من النقاط السياسية داخل عملية توزيع الكابينة، ما تسبب بحالة غضب وانسحابات داخل بعض الأطراف المتحالفة، التي رأت أن حصصها السياسية والانتخابية تعرضت للتهميش.