النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

العراق.. الحلقة الأكثر هشاشة
كيف كشفت أزمة هرمز انهيار الإدارة الدولية للطاقة؟

لندن - سدن
23 مايو 2026
العراق.. الحلقة الأكثر هشاشة
كيف كشفت أزمة هرمز انهيار الإدارة الدولية للطاقة؟

في تقرير مطول نشرته صحيفة (فايننشال تايمز)، بدا واضحاً أن أزمة إغلاق مضيق هرمز لم تكشف فقط هشاشة أسواق الطاقة العالمية، بل كشفت أيضاً خللاً أعمق يتعلق بقدرة العالم نفسه على إدارة الأزمات الكبرى.

وتقول الصحيفة إن صباح الثالث من مارس 2026 شكل لحظة مفصلية، حين دخل فاتح بيرول مكتبه في باريس، بعد ساعات من إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو يدرك أن العالم قد يكون أمام أخطر أزمة طاقة منذ عقود.

وبحسب التقرير، طلب بيرول من فريقه مراجعة عاجلة للبيانات، للتأكد من تقديراته الأولية التي خلصت إلى أن حجم النفط المفقود من الأسواق العالمية يتجاوز عملياً خسائر صدمتي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتين.

لكن الأخطر، وفق الصحيفة، لم يكن فقط حجم الأزمة، بل الطريقة المرتبكة التي تعامل بها العالم معها.

حكومات لم تفهم ما يحدث

تنقل (فايننشال تايمز) عن بيرول قوله إنه فوجئ بأن كثيراً من الحكومات لم تدرك حجم الكارثة إلا بعد أسابيع من بدايتها، بما في ذلك التأثيرات المحتملة على وقود الطائرات وسلاسل النقل العالمية.

وهنا ظهرت المفارقة الكبرى، إذ وجدت وكالة الطاقة الدولية، وهي مؤسسة صغيرة بميزانية محدودة ومن دون صلاحيات تنفيذية، نفسها عملياً تقود الاستجابة العالمية للأزمة.

وفي 11 مارس، أطلقت الوكالة أكبر عملية ضخ نفطي في تاريخها، عبر سحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية لمحاولة منع الأسواق من الانهيار.

من يدير العالم؟

بحسب التقرير، فإن الاجتماعات الدولية التي عقدت خلال الأزمة كشفت مستوى غير مسبوق من التفكك في إدارة النظام العالمي.

فالولايات المتحدة وروسيا غابتا عن بعض المسارات الدولية المتعلقة بالأزمة، بينما بدت بقية الدول وكأنها تتحرك بصورة منفصلة ومن دون قيادة مركزية واضحة.

وتقول الصحيفة إن السؤال الذي بدأ يتردد داخل الكواليس السياسية والدبلوماسية كان بسيطاً لكنه صادم: من يدير العالم الآن؟ والإجابة التي بدت أكثر حضوراً، وفق التقرير، هي: لا أحد!

واشنطن وبكين فقط تفكران بعيداً

وترى "فايننشال تايمز" أن عدداً محدوداً فقط من الدول ما يزال يحتفظ بعقلية التخطيط الاستراتيجي الطويل المدى.

فالولايات المتحدة تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة وخطط طوارئ معقدة، فيما تواصل الصين بناء محطات فحم ضخمة تُستخدم كضمانة في حال تعطلت إمدادات النفط والغاز العالمية.

لكن التقرير يشير أيضاً إلى أن واشنطن تعاني انقسامات سياسية تعرقل قدرتها على التحرك السريع، بينما تتحرك بكين بصمت شديد ومن دون مشاركة كافية للمعلومات.

أما دول كبرى مثل بريطانيا وألمانيا، فتبدو - بحسب التقرير- غارقة في إدارة الأزمات اليومية أكثر من انشغالها بالتفكير الاستراتيجي بعيد المدى.

العراق.. الحلقة الأكثر هشاشة

وتوقف التقرير عند العراق بوصفه واحداً من أكثر البلدان عرضة لتداعيات الأزمة النفطية.

فالملايين من الموظفين والعسكريين والمتقاعدين يعتمدون بشكل مباشر على عائدات النفط، ما يجعل أي اضطراب طويل في الأسواق تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

لكن الصحيفة تنقل عن بيرول قوله إنه حتى "قادة العالم لا يفكرون كثيراً بما يمكن أن يحدث للعراق إذا استمرت الأزمة".

العالم يعيش على حلول مؤقتة

ورغم أن أسعار الطاقة لم تصل بعد إلى مستويات كارثية، إلا أن التقرير يحذر من أن الأسواق تعيش حالياً على حلول مؤقتة، عبر استخدام الاحتياطات النفطية والمخزونات القديمة لتأجيل الصدمة.

ويؤكد بيرول، بحسب الصحيفة، أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن العالم لا يملك تصوراً واضحاً لما سيحدث إذا طال أمد الأزمة، أو إذا بقي مضيق هرمز منطقة توتر مفتوحة لسنوات.

الشرق الأوسط يعيد رسم العالم

وتخلص (فايننشال تايمز) إلى أن أزمة هرمز الحالية لم تعد مجرد أزمة نفط، بل تحولت إلى اختبار لقدرة النظام الدولي على إدارة الأزمات المعقدة.

فالخليج، مرة أخرى، يعيد تشكيل خرائط الطاقة والتجارة والتحالفات الدولية، بينما يبدو العالم أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، لكنه في الوقت نفسه أكثر ارتباكاً وعجزاً عن إدارة أزماته الكبرى.

وربما كانت أخطر خلاصة يطرحها التقرير، أن المشكلة لم تعد في إغلاق المضيق نفسه، بل في حقيقة أن العالم لا يبدو مستعداً فعلاً للتعامل مع ما قد يأتي بعده.

شارك المقال f 𝕏 in