النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

الأسعار تلتهم موائد الإيرانيين والغذاء بات رفاهية

أمير حسين مير إسماعيلي
23 مايو 2026
الأسعار تلتهم موائد الإيرانيين والغذاء بات رفاهية

تشير تقارير رسمية داخل إيران إلى تراجع استهلاك الدجاج، فقد أعلن الأمين العام لـ "اتحاد الدواجن الإيراني"، فرزاد طلاكش، أن استهلاك لحوم الدجاج في البلاد انخفض خلال الأسابيع الأخيرة إلى25 في المئة، نتيجة التضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر وتقليص الوظائف، مضيفاً أن الإنتاج الشهري من الدجاج تراجع من نحو 260 ألف طن العام الماضي إلى قرابة 210 آلاف طن حالياً.

بعد مرور ثلاثة أسابيع فقط على آخر رصد ميداني أجرته صحيفة "اندبندنت فارسية" لأسواق السلع الأساس في طهران، تكشف أحدث الأسعار المسجلة يوم الأربعاء، 20 مايو (أيار) الجاري، أن موجة الغلاء لم تتوقف وحسب، بل تسارعت بوتيرة أكبر، في ظل استمرار سياسات النظام الإيراني، لتطاول سلعاً كانت تعد حتى أعوام قليلة مضت من أبسط الحاجات اليومية للأسر.

ووفقاً للأسعار المسجلة في المتاجر ومراكز بيع المواد الغذائية في طهران، فقد تحولت السلع الأساس، مثل الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والزيوت والرز والمعكرونة والفواكه، إلى منتجات بعيدة المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من المواطنين، وإضافة إلى ذلك يكشف الارتفاع الحاد في أسعار السلع الاستهلاكية غير الغذائية، مثل عبوة أكياس التجميد (الفريزر) التي بلغ سعرها نحو 1.1 مليون تومان (7.9 دولار) أن الأزمة المعيشية لم تعد تقتصر على موائد الإيرانيين، بل امتدت إلى مختلف تفاصيل الحياة اليومية للأسر.

ومن أبرز مؤشرات هذه الأزمة الارتفاع غير المسبوق في أسعار الدجاج الذي كان خلال الأعوام الماضية بديلاً أقل كلفة عن اللحوم الحمراء على موائد الأسر، وبلغ السعر الرسمي الحكومي للكيلوغرام منه في الخامس من مايو العام الماضي 84.8 ألف تومان (0.57 دولار)، ليصبح في الـ 16 من مايو الجاري نحو 380 ألف تومان (2.53 دولار)، قبل أن يصل في الـ 20 من الشهر نفسه إلى 450 ألف تومان للكيلوغرام الواحد (ثلاثة دولارات)، وبذلك تكون أسعار الدجاج قد ارتفعت خلال عام واحد إلى خمسة أضعاف.

وبهذا السعر تبلغ كلفة دجاجة تزن 2.5 كيلوغرام نحو 1.1 مليون تومان (7.8 دولار)، وهو ما يعادل تقريباً عُشر الحد الأدنى لأجور العمال في إيران، ويعني ذلك عملياً أن الأسرة العاملة باتت مضطرة إلى اقتطاع جزء ملموس من دخلها الشهري لشراء دجاجة كاملة فقط، في وقت تشهد فيه كُلف الإيجار والنقل والعلاج والتعليم وسائر المواد الغذائية ارتفاعات متزامنة.

اللحم رفاهية بعيدة المنال

في قطاع اللحوم الحمراء وصلت الأسعار عملياً إلى مستويات تجعل اختفاءها من موائد أكثر من 80 في المئة من الأسر الإيرانية أمراً شبه محسوم، فقد بلغ سعر الكيلوغرام من لحم ساق الغنم نحو 2.1 مليون تومان (14.3 دولار)، فيما وصل سعر لحم خاصرة الغنم بالعظم إلى قرابة 1.5 مليون تومان (10.4 دولار)، وبلغ سعر لحم فخذ العجل قرابة 1.7 مليون تومان (11.5 دولار)، في حين سجل سعر لحم فخذ العجل نحو 2.6 مليون تومان (13.7 دولار)، وبيع اللحم المفروم من العجل بنحو 1.1 مليون تومان للكيلوغرام (7.5 دولار).

ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على اللحوم الحمراء وحسب، إذ ارتفع سعر صدر الدجاج إلى 560 ألف تومان للكيلوغرام (3.7 دولار)، ووصل سعر فيليه الدجاج إلى 800 ألف تومان (5.3 دولار)، بينما بلغ سعر كتف الدجاج 400 ألف تومان (2.7 دولار)، وساق الدجاج نحو 1.3 مليون تومان للكيلوغرام (9.2 دولار).

وأظهرت مراجعة أجرتها "اندبندنت فارسية" أن سعر الكيلوغرام من وجبة "جوجه كباب" بالزعفران بلغ 2.7 مليون تومان (18.4 دولار)، فيما سجل سعر الدجاج البلدي يوم الـ 20 من مايو الجاري قرابة 1.1 مليون تومان للكيلوغرام (7.8 دولار).

البيض أيضاً أصبح سلعة فاخرة

البيض الذي ظل لأعوام أحد آخر مصادر البروتين منخفضة الكلفة للأسر محدودة الدخل، يباع اليوم بسعر 600 ألف تومان للطبق الواحد (أربعة دولارات)، وهو ما يعني أن سعر البيضة الواحدة يبلغ 20 ألف تومان (0.13 دولار)، وبناء على ذلك فإذا أرادت أسرة مكونة من أربعة أفراد تناول وجبة بسيطة من الخبز والبيض فقط، فإن كلفتها لن تقل عن 400 ألف تومان (2.7 دولار)، لتعكس هذه الأرقام، مقارنة بمستويات دخل وأجور العمال الإيرانيين، حقيقة أنه حتى بدائل البروتين الأرخص لم تعد متاحة أو موثوقة بالنسبة إلى كثير من الأسر.

وفي قطاع المنتجات البحرية تجاوزت الأسعار حدود السوق الاستهلاكية المعتادة، فقد بلغ سعر كيلوغرام أسماك "الغيش" و"حلوا غيش" وسمك "الشير الجنوبي" نحو 4.5 مليون تومان (30 دولاراً) للكيلوغرام، فيما وصل سعر روبيان بوشهر إلى 6.1 مليون تومان (41.2 دولار)، وسعر السمك الأبيض لبحر قزوين إلى نحو 7.2 مليون تومان للكيلوغرام (48.8 دولار)، مما جعل هذه المنتجات عملياً سلعاً ترفيهية بعيدة المنال من الطبقتين المتوسطة ومحدودة الدخل.

اعترافات رسمية بالأزمة

في الوقت نفسه تشير تقارير رسمية داخل إيران إلى تراجع استهلاك الدجاج، فقد أعلن الأمين العام لـ "اتحاد الدواجن الإيراني"، فرزاد طلاكش، أن استهلاك لحوم الدجاج في البلاد انخفض خلال الأسابيع الأخيرة بنسبة 25 في المئة، نتيجة التضخم وتراجع القدرة الشرائية للأسر وتقليص الوظائف، مضيفاً أن الإنتاج الشهري من الدجاج تراجع من نحو 260 ألف طن العام الماضي إلى 210 آلاف طن حالياً، وأفادت "وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية" (إيرنا) بوجود نقص في المعروض من الدجاج في محافظة لرستان، مشيرة إلى أن خلو بعض واجهات التبريد في المتاجر، وظهور طوابير شراء متفرقة، وبحث للمواطنين عن الدجاج، وكلها مؤشرات على تفاقم الأزمة، ليكشف هذا الوضع أن سوق الدجاج دخلت مرحلة مقلقة، ليس فقط لجهة الأسعار بل أيضاً لجهة توفر السلعة نفسها.

وبموازاة ذلك اعتبر رئيس فريق الثروة الحيوانية والدواجن في غرفة التجارة الإيرانية، حسين مهدي‌ زاد، أن ارتفاع أسعار الدجاج والبيض لا يرتبط بالحرب أو الحصار، بل يعود أساساً لإلغاء سعر الصرف التفضيلي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إضافة إلى ما وصفه بالسياسات الخاطئة لوزارة الزراعة في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، وبحسب قوله فإن هذه السياسات وضعت منتجي الدواجن في ظروف صعبة، ودفعت كثيراً منهم إلى عدم الاستمرار في النشاط.

تراجع استهلاك منتجات الألبان

وفي قطاع منتجات الألبان تعكس الأسعار تسارع وتيرة الاستبعاد التدرجي للحليب واللبن والجبن والزبدة من موائد الأسر الإيرانية، فقد بلغ سعر جبنة "كريمية" بوزن 350 غراماً نحو 175 ألف تومان (1.2 دولار)، فيما وصل سعر اللبن المصفى بوزن 500 غرام إلى 151 ألف تومان (دولار واحد)، واللبن اليوناني بوزن 1500 غرام إلى 340 ألف تومان (2.3 دولار)، ووصل سعر الحليب كامل الدسم بحجم 955 ملليلتراً إلى 128 ألف تومان (0.85 دولار)، وبلغ سعر الجبن الأبيض اليومي بوزن 515 غراماً 230 ألف تومان (1.5 دولار)، و"الكشك" بوزن 470 غراماً 170 ألف تومان (1.1 دولار)، وسعر الحليب قليل الدسم 102 ألف تومان (0.68 دولار)، أما الزبدة بوزن 250 غراماً فبلغت 265 ألف تومان (1.8 دولار).

وتأتي هذه الأسعار في وقت أعلن المتحدث باسم "جمعية الصناعات اللبنية الإيرانية"، محمد فربد، أن أسعار منتجات الألبان سترتفع بنسبة إضافية مقدارها 20في المئة اعتباراً من بداية يونيو (حزيران) المقبل، مرجعاً السبب لارتفاع أسعار الحليب الخام وتأثيره في كلفة الإنتاج، ووفقاً للقرار الجديد فقد جرى تحديد سعر كيلوغرام الحليب الخام في المزارع، بنسبة دهون تبلغ 2.3 في المئة عند 60.5 ألف تومان (0.40 دولار)، وبذلك ستواجه الأسر التي تعاني بالفعل صعوبة في شراء الحليب واللبن، موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مع بداية يونيو المقبل، وذلك في وقت حذر ناشطون في القطاع وخبراء تغذية مراراً، خلال الأعوام الأخيرة، من أن تراجع استهلاك منتجات الألبان يشكل تهديداً خطراً للصحة العامة.

ارتفاع سعر الرز

وفي قطاع الرز والحبوب لا تظهر أية مؤشرات على الاستقرار، فقد وصل سعر كيلوغرام الرز الإيراني الممتاز، بما في ذلك نوعا "طارم" و"هاشمي"، إلى نحو 700 ألف تومان (4.7 دولار)، وبلغ سعر رز "غلستان العطري" بوزن 10 كيلوغرامات 6.8 مليون تومان (45.3 دولار)، وبيع الرز الباكستاني منخفض الجودة بسعر 400 ألف تومان للكيلوغرام (2.7 دولار)، مما يعني أن الرز، الذي يعد من المكونات الأساس للمائدة الإيرانية، أصبح سلعة مرتفعة الكلفة.

أما المعكرونة التي كانت خلال الأعوام الماضية من أرخص الخيارات الغذائية للأسر، فلم تعد منخفضة السعر، وتظهر مراجعة قامت بها صحيفة "اندبندنت فارسية" أن سعر "معكرونة أنقرة" بوزن 500 غرام بلغ 167 ألف تومان (1.1 دولار)، فيما وصل سعر "معكرونة زيك" بوزن 700 غرام إلى160 ألف تومان (1.1 دولار)، وفي قسم البقوليات بلغ سعر كيلوغرام البازلاء الصفراء المجروشة والحمص 480 ألف تومان لكل منهما (3.2 دولار)، بينما وصل سعر الفاصوليا المرقطة إلى510 آلاف تومان للكيلوغرام (3.4 دولار).

ولا يزال الزيت من أكثر السلع تأزما في السوق، فقد ارتفع سعر زيت القلي من نوع "أويلا" بوزن 1.8 كيلوغرام إلى 1.1 مليون تومان (7.6 دولار)، وبلغ سعر الزيت السائل من نوع "غنجة" بوزن 810 غرامات 520 ألف تومان (3.5 دولار)، وهو ما يجعل حتى الطهي اليومي عبئاً مالياً ثقيلاً على الأسر محدودة الدخل.

فواكه صيفية بأسعار مليونية

وفي سوق الفواكه أيضاً تكشف الأسعار عن فجوة واضحة مع القدرة الشرائية العامة، ففي أحد متاجر بيع الفاكهة وسط طهران، بلغ سعر كيلوغرام الكرز 4 ملايين تومان (26.7 دولار)، والخوخ التيني 2.2 مليون تومان (14.7 دولار)، فيما سجل سعر البرتقال الجبلي 340 ألف تومان (2.3 دولار)، وبرتقال الجنوب 500 ألف تومان (3.3 دولار)، والتفاح الأصفر من الدرجة الثانية 418 ألف تومان (2.8 دولار)، وأدت هذه الأسعار عملياً إلى إخراج الفاكهة من السلة الغذائية لكثير من الأسر.

وفي ظل هذه الظروف لا تبدو استجابة المؤسسات الرسمية قائمة على إصلاح السياسات الاقتصادية، بقدر ما تتركز على الضبط الشكلي للسوق وإخفاء الأسعار، ففي إحدى الحالات أفادت وسائل إعلام محلية بأن السلطات القضائية حظرت، حتى إشعار آخر، نشر أسعار السيارات على المواقع الإلكترونية ومنصات البيع والشراء، في خطوة تبدو أقرب إلى محاولة إخفاء الأزمة ومنع ظهور الواقع السعري، أكثر من كونها إجراء لضبط السوق.

الرئيس بزشكيان: لا تسرفوا

وفي السياق حمّل الرئيس مسعود بزشكيان المواطنين مجدداً جزءاً من المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية، وقال أمس، 20 مايو الجاري، إنه ينبغي أن أوضح للمجتمع أن تجاوز الظروف الحالية يتطلب تحقيق توازن بين الإمكانات والطموحات، مضيفاً أنه لا يمكن بلوغ الأهداف الكبرى في ظل الإسراف والارتفاع المفرط في التوقعات وعدم مراعاة القيود.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه شرائح واسعة من الأسر الإيرانية صعوبة في تأمين أبسط المواد الغذائية، لا بسبب ارتفاع سقف التوقعات بل نتيجة التآكل الحاد في القدرة الشرائية، فبالنسبة إلى أسرة تضطر لدفع ما يعادل نحو عُشر الحد الأدنى لأجور العمال لشراء دجاجة كاملة، أو عامل يحتاج إلى 600 ألف تومان (أربعة دولارات) لشراء طبق بيض واحد، فلم تعد القضية مرتبطة بالتقشف بل بانهيار القدرة على تأمين الحد الأدنى من المعيشة.

شارك المقال f 𝕏 in