النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

بين الدبلوماسية والتكامل والأمل..
الرهان على قدرة السوريين في بناء دولتهم القوية

23 مايو 2026
بين الدبلوماسية والتكامل والأمل..
الرهان على قدرة السوريين في بناء دولتهم القوية

كتب: راغب العطيه

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، إن سوريا «أصبحت مختبراً لتحالف إقليمي جديد يجمع بين الدبلوماسية والتكامل والأمل للمنطقة بأسرها»، في توصيف قدّمه باعتباره جزءاً من رؤية واشنطن للدور السوري في المرحلة المقبلة، معتبراً أن لدى سوريا مؤهلات لتكون شريكاً أساسياً في رسم مستقبل المنطقة.

وجاء تصريح باراك بعد استقبال السيد الرئيس أحمد الشرع للمبعوث الأميركي في قصر الشعب بدمشق، الأحد الفائت، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، إضافة إلى ملفات ذات اهتمام مشترك.

وفي منشور عبر منصة «إكس» (X)، قال باراك إن قرار رفع العقوبات عن سوريا «شكّل نقطة تحول أساسية» فتحت المجال أمام «مرحلة جديدة من الفرص والتقدم»، مؤكداً أن اللقاء الذي جمع الرئيس الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية «قبل أكثر من عام» أطلق مرحلة جديدة «تهدف إلى منح سوريا فرصة لتحقيق العظمة»، مضيفاً أن المرحلة المقبلة تحمل فرصاً لتحقيق مزيد من التقدم للشعب السوري وتعزيز الاستقرار الدائم.

تصريحات في أنطاليا:

«تجربة دبلوماسية قائمة على الأحداث الجديدة»

وكان باراك أدلى بتصريحات صحفية على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا بتاريخ 17 نيسان، قال فيها: «أعتقد أن سوريا تمثل مختبراً رائعاً لاختبار ما إذا كان الحوار والتعاون يمكن أن ينجحا، وحتى الآن تؤدي عملاً رائعاً»، مضيفاً أن سوريا أصبحت «واحدة من أكبر تجارب الدبلوماسية القائمة على الأحداث الجديدة»، واصفاً ما يجري بأنه «حركة نوعية تتضمن تعاوناً من المنطقة، ومن الولايات المتحدة، ومن الحلفاء، ومن ثقافة تبحث عن نفسها»، ومعتبراً أن ذلك «أمر لم يتوقعه أو ينتظره أحد حقاً».

وربط متابعون وصف باراك لسوريا بأنها «مختبر لتحالف إقليمي جديد» بما اعتبروه تحولاً في مقاربة واشنطن للملف السوري، عبر التركيز على الانتقال من الحلول العسكرية إلى التنسيق السياسي وبناء الثقة، واعتبار الاستقرار في سوريا أساساً لاستقرار المنطقة. وأشار هؤلاء إلى مسارات محلية وإقليمية جارية، بينها اتفاق 29 كانون الثاني المتعلق بدمج مؤسسات «قسد» العسكرية والمدنية في مؤسسات الدولة السورية تحت قيادة دمشق، إضافة إلى عودة سوريا إلى محيطها العربي والإقليمي ضمن مقاربة تستند إلى المصالح المشتركة.

وفي قراءة للطرح الأميركي، قال الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي إن تصريحات باراك «تحمل أبعاداً جيوسياسية عميقة» وتعكس «تحولاً لافتاً في النظرة الأميركية والغربية للملف السوري»، مقارنة بسنوات ركزت على مكافحة الإرهاب والعقوبات.

وأضاف كويفي، في حديث لـ«الثورة السورية»، أن الحديث عن سوريا بوصفها «مختبراً لتحالف إقليمي» يقوم على عدة معطيات، منها الموقع الجيوسياسي لسوريا بوصفها «حلقة وصل» بين الخليج وتركيا والشرق الأقصى وشرق المتوسط، مع ما يعنيه ذلك، بحسب قوله، من فتح محتمل لممرات التجارة وخطوط الطاقة والنقل ومشاريع إقليمية في حال نجاح صيغة تسوية مستقرة.

وأشار إلى أن ما سماه «الدبلوماسية الواقعية» برز عبر عودة سوريا إلى الجامعة العربية بفعالية، وما وصفه بانتقال علاقات عربية–سورية نحو مقاربات براغماتية «تستبدل لغة السلاح بلغة المصالح المشتركة والخطوات المتبادلة». كما ربط كويفي ذلك بملفات إقليمية، منها اللاجئون في دول الجوار، والتعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، وملف إعادة الإعمار.

الترتيب الإقليمي والتحالفات المرنة

وأوضح كويفي أن تركيز واشنطن على دور سوريا يرتبط، وفق تقديره، برغبة أميركية في إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط ضمن رؤية تتجاوز الملف السوري وحده، وتندرج ضمنها مسألة تحجيم النفوذ الإيراني والروسي، مع اعتبار أن ترك سوريا في عزلة دفعها سابقاً نحو اعتماد أكبر على طهران وموسكو. وأضاف أن استقرار سوريا ينعكس على أمن دول ومصالح إقليمية، بينها الأردن وتركيا ودول الخليج، فضلاً عن «إسرائيل»، وفق تعبيره.

وقال كويفي إن واشنطن تسعى، ضمن ما وصفه بـ«هندسة الشرق الأوسط الجديد»، إلى دمج سوريا في منظومة إقليمية قائمة على الاقتصاد والتجارة والممرات الدولية، بما يقلل احتمالات انفجار حروب إقليمية كبرى تستدعي تدخلاً عسكرياً أميركياً مباشراً.

وتطرق كويفي إلى ما اعتبره «العامل الإسرائيلي» بوصفه جزءاً مركزياً في المقاربة الأميركية تجاه سوريا، مشيراً إلى أن الرؤية الأميركية تتجه نحو ترتيبات أمنية «حتى لو كانت غير مباشرة أو عبر وسطاء» لتفادي تحول سوريا إلى جبهة مواجهة، مع حديث عن انسحاب إسرائيلي من مناطق شهدت توغلاً حديثاً، بما يمهد، وفق الطرح التحليلي، للعودة إلى مسارات تفاوض تتصل بالجولان استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولا سيما القرار 242.

وأضاف أن دمشق، في المقابل، تسعى إلى فك العزلة والانفتاح الاقتصادي «دون تنازلات سيادية»، بينما تستهدف واشنطن «الاحتواء والدمج» ضمن شبكة مصالحها، بحسب وصفه، معتبراً أن المرحلة تحمل فرصة لأن تتحول سوريا إلى «لاعب» لا «ساحة»، مع الإشارة إلى أن تطبيق شعارات مثل «الأمل» و«التكامل» يواجه تحديات معقدة على الأرض.

خطوات أميركية بعد لقاء الرياض

وبحسب دراسة لمركز «جسور للدراسات» نشرت في 30 أيار 2025، تسارعت الخطوات الأميركية في تطبيع العلاقات مع سوريا بعد اللقاء الذي جمع الرئيسين الشرع وترامب في الرياض، وإعلان قرار رفع العقوبات، وتعيين السفير الأميركي في تركيا توماس باراك مبعوثاً خاصاً إلى سوريا. واعتبرت الدراسة أن هذه الخطوات تفتح صفحة جديدة تقوم على دعم الحكومة السورية الجديدة واحترامها ومنع التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة إلى منحها فرصة لترتيب شؤونها الداخلية بين مكوناتها «دون دعم طرف على حساب آخر»، وبما يمنع مسارات الحكم الذاتي أو إقامة أقاليم خاصة ضمن حدود الدولة السورية، وفق ما ورد في الدراسة.

وختمت القراءة المتداولة بأن الرهان يبقى على قدرة السوريين على تحويل المناخ الدولي الراهن إلى فرصة لبناء دولة قوية وعادلة وذات سيادة، عبر مقاربة توازن بين الالتزامات الوطنية الداخلية ومتطلبات الانخراط الدولي.

شارك المقال f 𝕏 in