في كل مرة تحل فيها ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة فاتن حمامة، يعود الجدل القديم إلى الواجهة من جديد: هل كانت بالفعل الأجدر بلقب (سيدة الشاشة العربية)؟
اللقب الذي التصق باسمها لعقود طويلة وتحول إلى جزء من تاريخ السينما المصرية والعربية، لم يكن محل إجماع كامل بين نجمات جيلها، خصوصاً بعد تصريحات للفنانة الراحلة مريم فخر الدين التي رأت أن منح هذا اللقب لفنانة واحدة يُعد ظلماً لعدد من النجمات اللواتي لعبن أدواراً مهمة في صناعة السينما العربية.
لكن بعيداً عن الجدل، تبقى الأرقام والتاريخ شاهدين على المكانة الاستثنائية التي حققتها فاتن حمامة، بعدما نجحت في تسجيل حضور نادر داخل قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، من خلال عشرة أفلام كاملة حملت بطولتها، وهو الرقم الذي لم تقترب منه سوى الفنانة سعاد حسني التي حضرت في ثمانية أفلام فقط.
(الحرام).. مأساة إنسانية خالدة
يحتل فيلم “الحرام” المرتبة الخامسة ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري، وهو من إنتاج عام 1965، وإخراج هنري بركات عن قصة للأديب يوسف إدريس، وبطولة فاتن حمامة وعبد الله غيث وزكي رستم.
وتدور أحداث الفيلم حول (عزيزة)، العاملة البسيطة التي تضطر إلى تحمل أعباء الحياة بعد إصابة زوجها بالمرض وعجزه عن العمل. وفي واحدة من أكثر القصص قسوة في السينما العربية، تتعرض عزيزة لاعتداء يؤدي إلى حملها سراً، قبل أن تنتهي المأساة بوفاتها بعد سلسلة من الأحداث المؤلمة. وقد رُشح الفيلم لنيل السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 1965.
(دعاء الكروان).. الرواية التي صنعت أسطورة
في المرتبة الرابعة عشرة يأتي فيلم “دعاء الكروان” المأخوذ عن رواية عميد الأدب العربي طه حسين، ومن إخراج هنري بركات، وبطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر وزهرة العلا وأمينة رزق.
وتجسد فاتن حمامة شخصية (آمنة) التي تسعى للانتقام لشقيقتها بعد أن تعرضت للخداع والاستغلال، لكنها تجد نفسها واقعة في الحب بدلاً من الانتقام. واختير الفيلم لتمثيل السينما المصرية في مهرجان برلين الدولي، كما رُشح للقائمة المطولة لجائزة الأوسكار.
(أريد حلاً).. فيلم غيّر المجتمع
في المرتبة الحادية والعشرين يأتي فيلم (أريد حلاً) الذي يعد من أكثر الأفلام تأثيراً في تاريخ السينما المصرية اجتماعياً.
الفيلم من إنتاج عام 1975 وإخراج سعيد مرزوق، وشارك في بطولته رشدي أباظة وعلي الشريف.
وتجسد فاتن حمامة شخصية (درية) التي تدخل في صراع طويل مع زوجها بعد رفضه تطليقها، لتجد نفسها في مواجهة نظام قضائي معقد يبدد سنوات من عمرها وكرامتها. وقد ارتبط الفيلم بالنقاشات التي ساهمت لاحقاً في تعديل بعض قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بالمرأة في مصر.
(صراع في الوادي).. بداية قصة حب تاريخية
يحتل فيلم “صراع في الوادي” المرتبة الخامسة والعشرين في قائمة أفضل الأفلام المصرية، وهو من إخراج يوسف شاهين وبطولة فاتن حمامة وعمر الشريف وزكي رستم وفريد شوقي.
تدور أحداث الفيلم في صعيد مصر قبل ثورة يوليو، حيث تتشابك قصص الحب والصراع الطبقي والنفوذ الإقطاعي في حبكة جعلت الفيلم واحداً من أهم كلاسيكيات السينما المصرية.
(لك يوم يا ظالم).. حين اجتمع نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف
في المرتبة السابعة والأربعين يأتي فيلم “لك يوم يا ظالم” من إنتاج عام 1951، وإخراج صلاح أبو سيف الذي شارك في كتابة السيناريو مع الأديب العالمي نجيب محفوظ.
وتؤدي فاتن حمامة دور امرأة تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد أن يطمع صديق زوجها بأموالها وحياتها، قبل أن تنكشف جرائمه في نهاية المطاف.
(رصاصة في القلب).. البداية
كان فيلم “رصاصة في القلب” أول أفلام فاتن حمامة، واحتل المرتبة الخامسة والستين ضمن أهم أفلام السينما المصرية في القرن العشرين.
الفيلم من إنتاج عام 1944، بطولة محمد عبد الوهاب وراقية إبراهيم، عن رواية للأديب توفيق الحكيم، وإخراج محمد كريم.
(بين الأطلال).. الرومانسية في أجمل صورها
يعد فيلم (بين الأطلال) أحد أشهر أفلام الرومانسية العربية، واحتل المرتبة الثالثة والسبعين في القائمة.
الفيلم من إنتاج عام 1959 وإخراج عز الدين ذو الفقار عن رواية يوسف السباعي، وشارك في بطولته عماد حمدي وصلاح ذو الفقار وفؤاد المهندس.
وتدور أحداثه حول قصة حب معقدة ومؤلمة ظلت من أكثر القصص الرومانسية تأثيراً في ذاكرة الجمهور العربي.
(ابن النيل).. الريف المصري على الشاشة
في المرتبة الثانية والثمانين يأتي فيلم “ابن النيل” من تأليف وإخراج يوسف شاهين، وبطولة شكري سرحان وفاتن حمامة ويحيى شاهين.
ويعد الفيلم من الأعمال النادرة التي وثقت مشاهد حقيقية من فيضان النيل قبل بناء السد العالي، كما تناول التحولات الاجتماعية بين الريف والمدينة.
(أيامنا الحلوة).. عبد الحليم ورمزي وعمر الشريف
احتل فيلم (أيامنا الحلوة) المرتبة الثالثة والثمانين، وشهد بطولة جماعية ضمت فاتن حمامة وعبد الحليم حافظ وعمر الشريف وأحمد رمزي وزهرة العلا.
وروى الفيلم قصة فتاة فقيرة يقع ثلاثة شبان في حبها، قبل أن يكتشفوا إصابتها بمرض خطير يحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.
(إمبراطورية ميم).. الأم التي حكمت مملكتها
في المرتبة التاسعة والثمانين يأتي فيلم “إمبراطورية ميم” للمخرج حسين كمال، ومن بطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر ودولت أبيض وهشام سليم.
وقدمت فيه فاتن حمامة واحداً من أشهر أدوارها، مجسدة شخصية أم أرملة تكافح لتربية أبنائها الستة، بينما تواجه تحديات العمل والحياة والحب، في عمل لا يزال حتى اليوم من أكثر الأفلام حضوراً في الذاكرة العربية.
وبين الأرقام والجوائز والأعمال الخالدة، يبقى الجدل قائماً حول أحقية لقب (سيدة الشاشة العربية)، لكن ما يصعب الاختلاف عليه هو أن فاتن حمامة كانت واحدة من أهم الظواهر الفنية في تاريخ السينما العربية، وأن تأثيرها تجاوز حدود الشاشة ليصبح جزءاً من الوجدان الثقافي العربي لعقود طويلة.