النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

بزشكيان: أزمة أعمق من الاقتصاد والعقوبات
صراع على القرار في طهران

31 مايو 2026
بزشكيان: أزمة أعمق من الاقتصاد والعقوبات
صراع على القرار في طهران

لم تكن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة مجرد حديث إداري عن ضرورة إشراك مزيد من الكفاءات في إدارة الدولة، بل بدت، في نظر كثير من المراقبين، أقرب إلى شكوى سياسية علنية من طريقة إدارة القرار داخل النظام الإيراني.

فحين يتحدث (رئيس الجمهورية) عن أن مواجهة التحديات تتطلب مشاركة جميع الطاقات وعدم حصر القرار ضمن دائرة ضيقة، فإن الرسالة لا تبدو موجهة إلى الموظفين أو المحافظين أو حتى الوزراء، بل إلى مراكز القوة الحقيقية التي تدير الملفات الكبرى في إيران.

وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، فإيران لا تواجه فقط ضغوطاً اقتصادية وعقوبات متراكمة، بل تعيش أيضاً مرحلة مراجعة داخلية بعد سلسلة من التطورات الإقليمية والعسكرية والسياسية التي فرضت على النظام إعادة تقييم كثير من الحسابات التي حكمت سياساته خلال العقدين الماضيين.

رئيس بلا صلاحيات كاملة؟

منذ انتخابه، حاول بزشكيان تقديم نفسه بوصفه رئيساً يسعى إلى الإصلاح الاقتصادي والانفتاح على العالم وتخفيف الضغوط عن الإيرانيين، إلا أن الواقع السياسي الإيراني لطالما فرض حدوداً واضحة على قدرة أي رئيس على اتخاذ قرارات استراتيجية منفردة.

ففي إيران، لا تتركز صناعة القرار في مؤسسة الرئاسة وحدها، بل تتوزع بين مؤسسات متعددة، بعضها منتخب وبعضها غير منتخب، فيما تبقى الملفات الكبرى المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والبرنامج النووي ضمن دوائر أكثر تعقيداً وتأثيراً.

ولهذا يرى مراقبون أن حديث بزشكيان عن ضرورة توسيع دائرة المشاركة قد يكون تعبيراً غير مباشر عن شعور متزايد داخل الحكومة بأن القرارات المصيرية لا تزال تُتخذ خارج مؤسساتها.

مفاوضات واشنطن في الخلفية

وتكتسب تصريحات الرئيس الإيراني أهمية إضافية لأنها تأتي بالتزامن مع استمرار الاتصالات والوساطات الهادفة إلى التوصل لتفاهم جديد مع الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي يرفع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف شروطه لأي اتفاق محتمل، تبدو طهران أمام استحقاق كبير يتطلب اتخاذ قرارات حساسة تمس الاقتصاد والبرنامج النووي والعلاقات الإقليمية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: من يملك حق اتخاذ القرار النهائي داخل إيران؟

فإذا كانت الحكومة تميل إلى مقاربة أكثر براغماتية لتخفيف الضغوط الاقتصادية، فإن مراكز القوى الأخرى قد تنظر إلى الملف من زاوية مختلفة ترتبط بالتوازنات الاستراتيجية والاعتبارات الأيديولوجية.

تصدعات أم رسائل ضغط؟

ولا يعني ذلك بالضرورة وجود انقسام حاد داخل النظام، لكن من الواضح أن الفوارق بين مراكز القرار المختلفة أصبحت أكثر ظهوراً من السابق.

فخلال السنوات الماضية كانت الخلافات تدار غالباً خلف الأبواب المغلقة، أما اليوم فإن بعض هذه التباينات بدأت تجد طريقها إلى العلن عبر التصريحات والمواقف السياسية.

ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة تصريحات بزشكيان باعتبارها محاولة للضغط من أجل توسيع هامش الحكومة في إدارة الملفات الداخلية والخارجية، أو على الأقل تحميل مراكز القرار الأخرى جزءاً من مسؤولية الأزمات التي تواجه البلاد.

ولعل المشكلة التي يلمح إليها بزشكيان لا تتعلق فقط بطريقة إدارة الحكومة، بل بطبيعة النظام نفسه.

فإيران تواجه اليوم وضعاً مختلفاً عما كانت عليه قبل عشر سنوات، فالنفوذ الإقليمي الذي تمدد بقوة منذ عام 2003 يواجه تحديات متزايدة، والاقتصاد يعاني من ضغوط مستمرة، والشارع الإيراني يطالب بتحسين مستوى المعيشة أكثر من اهتمامه بالشعارات السياسية الكبرى.

وفي مثل هذه اللحظات، تبدأ الأسئلة القديمة بالظهور مجدداً: من يقرر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ ومن يملك حق رسم مستقبل البلاد؟

ولهذا قد لا تكون أهمية تصريحات بزشكيان فيما قاله حرفياً، بل فيما كشفته بين السطور: أن النقاش داخل طهران لم يعد يدور حول كيفية إدارة الأزمات فقط، بل حول من يملك حق إدارة الدولة نفسها.

وربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، لا يبدو الخلاف داخل أروقة السلطة الإيرانية متعلقاً بالسياسات فحسب، بل بحدود السلطة ذاتها، وبالعلاقة بين الحكومة المنتخبة ومراكز النفوذ التي تمسك بالملفات الكبرى.

وعندما يبدأ رئيس الجمهورية نفسه بالحديث علناً عن ضيق دائرة القرار، فإن ذلك قد يكون مؤشراً على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه طهران اليوم ليس الضغوط الخارجية وحدها، بل طريقة إدارة النظام لأزماته من الداخل أيضاً.

شارك المقال f 𝕏 in