النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

هل ينجح بارزاني في كسر الجمود الكردي؟

اربيل - سدن
1 يونيو 2026
هل ينجح بارزاني في كسر الجمود الكردي؟

أربيل - سدن

منذ أكثر من عام ونصف، يعيش إقليم كوردستان حالة من الشلل السياسي غير المسبوق، حيث برلمان منتخب لم يتمكن من استكمال أعماله، وحكومة جديدة لم تر النور، وخلافات حزبية ألقت بظلالها على مؤسسات الإقليم في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.

وفي خضم هذا المشهد، جاءت دعوة زعيم الأمة الكردية مسعود بارزاني لعقد اجتماع شامل للقوى والأحزاب الكردستانية بعد عطلة عيد الأضحى، لتشكل أول مبادرة سياسية جدية منذ أشهر طويلة تهدف إلى إخراج الإقليم من دائرة الانسداد السياسي.

مبادرة تتجاوز الحسابات الحزبية

اللافت في دعوة بارزاني أنها لم تقتصر على الدعوة إلى اجتماع سياسي تقليدي، بل حملت رسالة واضحة مفادها أن مصالح شعب كوردستان يجب أن تتقدم على الحسابات الحزبية والمكاسب الضيقة.

ففي وقت انشغلت فيه القوى السياسية بخلافاتها حول المناصب وتقاسم السلطة، اختار بارزاني التركيز على ما يواجهه الإقليم من تحديات أكبر، تبدأ من الأزمة الاقتصادية ورواتب الموظفين، ولا تنتهي عند الملفات الأمنية والإقليمية المعقدة.

ولهذا السبب، لم تقرأ الدعوة باعتبارها مبادرة حزبية من الحزب الديمقراطي الكردستاني، بل باعتبارها محاولة لإنقاذ المؤسسات الدستورية للإقليم وإعادة الحياة إلى البرلمان والحكومة.

رسائل إيجابية من جميع الأطراف

المؤشرات الأولية توحي بأن المبادرة لاقت صدى إيجابياً داخل البيت الكردي.

فالمعلومات المتداولة تتحدث عن لقاء مرتقب بين مسعود بارزاني وبافل طالباني، بالتوازي مع حراك سياسي ووساطات داخلية وخارجية لإعادة تفعيل قنوات الحوار بين الحزبين الرئيسيين.

كما أن التصريحات الصادرة عن قيادات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني أظهرت رغبة مشتركة في استئناف الحوار والتوصل إلى تفاهمات تضع حداً لحالة الجمود الحالية.

لماذا الآن؟

توقيت المبادرة ليس عابراً.. فالإقليم يواجه اليوم ملفات معقدة تتعلق بالعلاقة مع بغداد، وتوحيد قوات البيشمركة، والتحولات الأمنية في المنطقة، فضلاً عن التداعيات المحتملة للتوترات الإقليمية المتسارعة.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح استمرار الخلافات الداخلية ترفاً سياسياً لا يملكه أحد، لذلك يرى كثير من المراقبين أن بارزاني قرأ المشهد مبكراً، وأدرك أن المرحلة تتطلب جمع القوى الكردية حول طاولة واحدة قبل أن تفرض التطورات الخارجية وقائع أكثر تعقيداً.

ما الذي يمكن أن يحدث؟

إذا نجح الاجتماع المرتقب بين بارزاني وطالباني، فإن ذلك قد يمهد لخطوات عملية تبدأ بإعادة تفعيل برلمان كوردستان، ثم استكمال مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، وإنهاء واحدة من أطول حالات الانسداد السياسي التي شهدها الإقليم.

أما إذا تعثرت المبادرة، فإن كوردستان ستدخل عاماً جديداً من الفراغ السياسي في وقت تحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى مؤسسات فاعلة وقرار سياسي موحد.

المشهد القادم

تكشف التطورات الأخيرة أن مفتاح الحل لا يزال في الحوار، وأن أكثر الشخصيات قدرة على جمع الفرقاء الكرد حول مشروع مشترك ما زال هو مسعود بارزاني. فبعد أشهر طويلة من الجمود، جاءت دعوته لتعيد السياسة إلى مسارها الطبيعي: الجلوس إلى الطاولة بدلاً من إدارة الخلاف من خلفها.

وبينما تتوالى الاستجابات الإيجابية، تبدو كوردستان أمام فرصة حقيقية لاستعادة حيويتها السياسية إذا ما نجحت القوى المختلفة في التقاط الرسالة التي أطلقها بارزاني في توقيت بالغ الحساسية.

شارك المقال f 𝕏 in