النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

الفجوة بين تفاؤل واشنطن وخطاب طهران توحي بأن الطرفين لا يتفاوضان انطلاقاً من الافتراضات نفسها

1 يونيو 2026
الفجوة بين تفاؤل واشنطن وخطاب طهران توحي بأن الطرفين لا يتفاوضان انطلاقاً من الافتراضات نفسها

بينما تتحدث واشنطن عن استمرار المفاوضات مع طهران، ترسم الهجمات والهجمات المضادة في منطقة الخليج العربي صورة مختلفة تماماً. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن مراجعة النسخة الأخيرة من الاتفاق، في حين تستهدف الولايات المتحدة مواقع عسكرية في جزيرة إيرانية عند مدخل مضيق هرمز يُعتقد أنها تلعب دوراً في عرقلة حركة الملاحة البحرية. وفي المقابل، تهاجم طهران الكويت وتعلن أنها نفذت ضربة مضادة ضد قاعدة أمريكية لم تسمّها.

الوضع الحالي لم يعد يشبه وقف إطلاق النار. بل إنه بات، بشكل متزايد، أقرب إلى سلسلة من المناوشات التي تسبق مواجهة أكبر. فبينما تواصل واشنطن التأكيد على أن طهران حريصة على التوصل إلى اتفاق، يطغى التشاؤم على الخطاب الإيراني، الذي يتسم بلهجة عدائية متصاعدة.

وفي الأول من يونيو/حزيران 2026، نشر كبير المفاوضين الإيرانيين، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تدوينة قال فيها: “إن الحصار البحري وتصعيد جرائم الحرب في لبنان من قبل النظام الصهيوني الإبادي يمثلان دليلاً واضحاً على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار. لكل خيار ثمن، وعندما يحين موعد السداد سيدفع. كل شيء سيتضح في النهاية”.

من جانبها، وصفت القيادة المركزية الأمريكية عملياتها بأنها إجراءات دفاعية، موضحة في بيان صدر في الأول من يونيو أن الضربات التي نُفذت يومي 30 و31 مايو جاءت رداً على “أعمال إيرانية عدائية”، شملت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-1 كانت تحلق فوق المياه الدولية.

لكن محللاً إيرانياً في طهران قال لموقع “فرارو”: “الحرب التي لا تحقق أهدافها كاملة ستُخاض مجدداً لا محالة”. ويعكس هذا الرأي موقف معارضي الجمهورية الإسلامية وعدد من الشخصيات السياسية الأجنبية التي تدعو ترامب إلى “إكمال المهمة”.

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن سلسلة انفجارات غامضة وقعت في مناطق مختلفة من البلاد، وأرجعتها جميعها إلى “تسربات غاز”. وهي الرواية نفسها التي كانت تُستخدم قبل الحرب التي استمرت أربعين يوماً لتفسير حوادث مماثلة، إلى درجة أن عبارة “تسرب الغاز” تحولت إلى مادة للسخرية بين الإيرانيين. وقد انتشرت حينها رسوم كاريكاتيرية تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هيئة عامل صيانة لشركة غاز يطرق أبواب المنازل.

وفي 31 مايو، أفادت قناتا “إيران إنترناشيونال” و”فوكس نيوز” بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قدم استقالته إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، احتجاجاً على ما وصفه بسيطرة الحرس الثوري على صلاحياته وإحكام قبضته على مفاصل الدولة كافة.

إلا أن مصير هذه الرواية يبقى غامضاً، خصوصاً في ظل عدم وضوح وضع مجتبى خامنئي نفسه، بعد الأنباء التي تحدثت عن إصابته أو مقتله خلال القصف الذي استهدف مجمع والده في الضربة الافتتاحية للحملة الجوية الأمريكية - الإسرائيلية في 28 فبراير/شباط 2026. وإذا صحت رواية الاستقالة، فإن بزشكيان يكون قد قدمها إلى الجهة ذاتها التي تتحدث باسم مجتبى خامنئي.

وقد نفى مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام رسمية صحة تلك الأنباء، كما أكد بزشكيان قبل يوم واحد فقط من نشرها استعداده لمواصلة أداء مهامه. ولم يبدِ كثير من المحللين ثقة كبيرة في هذه الرواية، إلا أن تداولها يعكس حجم الضبابية التي تحيط بمسألة القيادة في طهران.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه إدارة ترامب عن بروز شخصيات “عقلانية” داخل النظام الإيراني، وتؤكد أن “النظام قد تغيّر”، قال محسن هاشمي، المحسوب على التيار الإصلاحي وابن الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني: “علينا أن نضمن ألا يتسبب هذا الثور الهائج في إلحاق مزيد من الضرر بإيران خلال العامين المتبقيين من ولايته. ترامب لن يبقى رئيساً للولايات المتحدة إلى الأبد. من الأفضل التوصل إلى اتفاق الآن، ثم يمكننا لاحقاً أن نعلن أننا وقعنا عليه تحت ضغط ترامب غير العادل”.

ورد سعيد قاسمي نجاد، أحد المقربين من ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، قائلاً: “الصراع داخل النظام بات علنياً بين من يريدون بناء القنبلة النووية في ظل وجود ترامب، ومن يفضلون تأجيل ذلك إلى حين وصول رئيس ديمقراطي أو جمهوري انعزالي إلى البيت الأبيض”.

إن اتساع الفجوة بين تفاؤل واشنطن وخطاب طهران يوحي بأن الطرفين لا يتفاوضان على أساس التصورات نفسها. ومع استمرار الحوادث العسكرية واستعداد المسؤولين الإيرانيين علناً لاحتمال مواجهة جديدة، لم يعد السؤال ما إذا كانت المفاوضات تُجرى بالفعل، بل ما إذا كانت قادرة على إنتاج اتفاق مستدام قبل أن تسبقها الأحداث وتفرض واقعاً جديداً على الأرض.

شارك المقال f 𝕏 in