النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

من قصر الشعب إلى سجن ذهبي في موسكو
بشـار الأسـد يختبئ خلف الحراس والستائر

لندن - سدن
6 يونيو 2026
من قصر الشعب إلى سجن ذهبي في موسكو
بشـار الأسـد يختبئ خلف الحراس والستائر

لندن - سدن

بعد سنوات طويلة حكم فيها سوريا بالحديد والنار، وبعد أن امتلأت سجونه بمئات الآلاف من السوريين، يعيش بشار الأسد اليوم حياة أقرب إلى الإقامة الجبرية الفاخرة منها إلى حياة رئيس سابق.

فالرجل الذي كان يقرر مصير الملايين من داخل القصر الجمهوري، بات يقضي أيامه مختبئاً خلف أبواب مغلقة في موسكو، يتنقل بين شقة فارهة وڤيلا محصنة، فيما تتساقط تباعاً بقايا الإمبراطورية المالية والعسكرية التي بناها هو وعائلته على أنقاض دولة كاملة.

الهارب من دمشق لا يغادر مخبأه

وبحسب تقارير متداولة، يعيش الأسد منذ فراره من سوريا أواخر عام 2024 في عزلة شبه كاملة داخل العاصمة الروسية.

لا لقاءات عامة، لا ظهور سياسي، لا نشاطات اجتماعية، ولا حتى جولات اعتيادية في المدينة التي استضافته بعد سقوط نظامه.

وتقول المصادر إن الرئيس المخلوع نادراً ما يغادر مقرات إقامته المحصنة، ويقضي معظم وقته بين قراءة كتب طب العيون، وممارسة الألعاب الإلكترونية، ومحاولات تعلم اللغة الروسية، في مشهد يختصر التحول الدراماتيكي من حاكم مطلق إلى لاجئ سياسي يخشى الظهور.

ثروة السوريين تمول حياة المنفى

وتشير المعلومات إلى أن جانباً من الأموال التي نقلها الأسد وعائلته إلى الخارج خلال سنوات الحكم ما زال يؤمن تكاليف حياتهم في روسيا.

وهي أموال جمعت في وقت كانت فيه البلاد تغرق في الفقر والدمار والحصار، فيما كانت شبكات الفساد المرتبطة بالعائلة الحاكمة تكدس الثروات داخل وخارج سوريا.

أبو ظبي قالت: لا

ولم تتوقف متاعب العائلة عند حدود المنفى الروسي.

فبحسب المعلومات، حاولت أسماء الأسد وأفراد الأسرة البحث عن بدائل أكثر راحة خارج روسيا، وتقدموا بطلبات للإقامة الدائمة في الإمارات.

لكن المحاولة انتهت بالفشل، بعدما قوبل الطلب بالرفض، لتبقى موسكو الملاذ الوحيد المتاح أمام العائلة التي حكمت سوريا لعقود.

ابنة الأسد تواجه إرث العائلة

حتى أبناء الأسد لم يتمكنوا من الهروب من ثقل الاسم الذي يحملونه.

فقد واجهت ابنته زين اعتراضات وانتقادات واسعة بعد الكشف عن هويتها خلال دراستها في أبو ظبي، ما اضطرها لاحقاً إلى الانتقال إلى موسكو لاستكمال تعليمها هناك.

وفي حفل تخرجها ظهر أفراد العائلة باستثناء والدها، الذي غاب تماماً عن المناسبة، وسط أحاديث عن خلافات وتباينات داخل الأسرة بشأن المستقبل ومكان الإقامة الدائم.

المحاكم تتحرك.. والقصور تصادر

وفي الوقت الذي يعيش فيه الأسد خلف الجدران العالية في موسكو، تمضي السلطات السورية الجديدة في ملاحقة رموز النظام السابق.

وتشير المعطيات إلى أن المحاكم السورية شرعت بإجراءات واسعة طالت بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد وعدداً من أركان النظام السابق، مع قرارات بمصادرة الأصول المالية والعقارات والقصور والأراضي المرتبطة بالعائلة.

كما جرى نقل ملكية عدد من الممتلكات التي كانت مسجلة باسم الأسد أو أفراد دائرته إلى الدولة السورية، في إطار ما تصفه السلطات بعملية استرداد الأموال والأملاك العامة.

من أقوى رجل في سوريا إلى رجل يختبئ من الماضي

ويرى مراقبون أن المفارقة الأكثر قسوة في قصة بشار الأسد لا تكمن في خسارته السلطة فقط، بل في الطريقة التي انتهت بها رحلته السياسية.

فالرجل الذي حكم سوريا لأكثر من عقدين، وقدم نفسه باعتباره (الضامن الوحيد للاستقرار)، انتهى به الأمر بعيداً عن دمشق، محاطاً بالحراس، وملاحقاً بالملفات القضائية، بينما تتفكك تباعاً الشبكة السياسية والعسكرية والمالية التي حكمت البلاد باسمه.

هكذا تنتهي الجمهوريات العائلية

لم يسقط نظام الأسد لأنه خسر معركة عسكرية واحدة، بل لأنه حول دولة كاملة إلى مزرعة عائلية، وربط مصير ملايين السوريين ببقاء أسرة واحدة في الحكم.

واليوم، بينما يقوم السوريون بناء مرحلة جديدة، يعيش الرجل الذي حكمهم لعقود في منفى مغلق، يتابع أخبار القصور التي صودرت، والحسابات التي جمدت، والسلطة التي تبخرت.

أما الحقيقة التي يصعب تجاهلها فهي أن بشار الأسد لم يعد رئيساً سابقاً فحسب، بل أصبح للسوريين رمزاً لعصر انتهى.. ولن يعود.

شارك المقال f 𝕏 in