النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

8 يونيو 2026
نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة

لم يعد الحديث عن تصدير النفط العراقي عبر الموانئ السورية مجرد تفصيل اقتصادي عابر، أو إجراء طارئ فرضته اضطرابات مضيق هرمز، بل أصبح مؤشراً على تحول أعمق في بنية المشرق العربي، حيث تعود الجغرافيا السورية إلى الواجهة بوصفها ممراً حيوياً بين العراق والبحر المتوسط، وبين الخليج والأسواق الأوروبية.

فالعراق، الذي ظل لعقود يعتمد بصورة شبه كاملة على منافذه الجنوبية في البصرة وممرات الخليج، وجد نفسه أمام ضرورة تنويع طرق التصدير، خصوصاً مع تزايد المخاطر الأمنية والسياسية التي تهدد خطوط الملاحة التقليدية، ومن هنا برزت سوريا مجدداً، لا كدولة جوار فقط، بل كمسار استراتيجي قادر على منح بغداد منفذاً إضافياً نحو المتوسط.

القرار العراقي بالموافقة على نقل وخزن ومناولة كميات من النفط الخام عبر ميناءي بانياس وطرطوس، وفتح مكتب تمثيلي لوزارة النفط العراقية لإدارة هذا المسار، يحمل دلالة تتجاوز الجانب الفني، فبغداد لا تتعامل مع دمشق هنا كخيار مؤقت، بل كجزء من تصور طويل الأمد لإعادة بناء شبكة الطاقة العراقية خارج عنق الزجاجة الخليجي.

وتزداد أهمية هذا المسار مع الحديث عن رفع الصادرات عبر الأنابيب، وتوسيع النقل البري عبر دول الجوار، وإعادة إحياء النقاش حول خط كركوك – بانياس المتوقف منذ عام 2003، وهو خط ظل لعقود أحد أكثر المسارات منطقية لربط النفط العراقي بالأسواق الأوروبية عبر المتوسط.

بالنسبة لسوريا، فإن هذه الخطوة تمثل أكثر من عائدات رسوم عبور أو تخزين أو خدمات مرافئ، إنها محاولة عملية لاستعادة موقع اقتصادي إقليمي فقدته البلاد خلال سنوات الحرب والعقوبات، فكل برميل نفط عراقي يمر عبر الأراضي أو الموانئ السورية يعني عودة تدريجية لسوريا إلى خريطة التجارة والطاقة، ويفتح الباب أمام تشغيل المرافئ، وتنشيط النقل، وتحريك قطاعات الصيانة والتأمين والخدمات اللوجستية.

أما أوروبياً، فإن المسألة لا تنفصل عن البحث المتزايد عن ممرات طاقة أكثر تنوعاً وأقل عرضة للاختناق، فوجود منفذ عراقي على المتوسط عبر سوريا يمنح الأسواق الأوروبية، والشركات العاملة في قطاع الطاقة العراقي، مرونة إضافية في التعامل مع النفط العراقي، خصوصاً مع أهمية خام البصرة واستثمارات شركات أوروبية كبرى في جنوب العراق.

وهنا تكمن نقطة التحول: فمن العراق إلى الأردن وسوريا وتركيا، ومن الخليج إلى المتوسط، تتشكل تدريجياً خريطة جديدة قد تجعل دمشق ممراً لا غنى عنه في اقتصاد المشرق.

أن تصدير النفط العراقي عبر سوريا ليس مجرد صفقة نفطية، بل ورقة قوة إضافية في يد دمشق وبغداد معاً، فالعراق يخفف اعتماده على الممرات التقليدية، وسوريا تستعيد دورها كجسر بين الشرق والغرب، وبذلك، يكون النفط العراقي العابر إلى بانياس وطرطوس بداية مسار أوسع لإعادة تشكيل شبكة الطاقة في المشرق العربي، حيث تعود سوريا ممراً مركزياً في قلب معادلة الطاقة الدولية.

شارك المقال f 𝕏 in