النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

بيع مؤسسات؟ رفع الدولار؟ ملاحقة كبار الفاسدين؟ ونزع سلاح الفصائل؟
اجتماع مغلق في منزل الحكيم يفتح الباب أمام عراق مختلف

بغداد - سدن
10 يونيو 2026
بيع مؤسسات؟ رفع الدولار؟ ملاحقة كبار الفاسدين؟ ونزع سلاح الفصائل؟
اجتماع مغلق في منزل الحكيم يفتح الباب أمام عراق مختلف

بغداد – سدن

في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم في الجادرية، لم يكن الاجتماع الأخير للإطار التنسيقي اجتماعاً اعتيادياً.

فبعيداً عن الكاميرات والبيانات التقليدية، طرحت على الطاولة ورقة حملت ملامح أخطر مشروع اقتصادي وسياسي يشهده العراق منذ عام 2003، مشروع لا يتحدث عن موازنة أو رواتب أو ضرائب فحسب، بل عن إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والاقتصاد والسلاح والاستثمار.

المفاجأة لم تكن في الأفكار بحد ذاتها، بل في أن جميع قادة الإطار التنسيقي وافقوا عليها.

وبحسب معلومات حصلت عليها (سدن نيوز) من مصادر سياسية مطلعة، فإن رئيس الوزراء علي الزيدي قدم خلال الاجتماع رؤية متكاملة للخروج من الأزمة الاقتصادية المزمنة التي تعيشها البلاد، تبدأ من معالجة الديون المتراكمة، وتمر بإصلاح النظام المصرفي وسعر الصرف، ولا تنتهي عند ملفات الفساد والسلاح والاستثمارات الأجنبية.

83 مليار دولار فوق ظهر الدولة

أول ما وضع على الطاولة كان ملف الدين العام.. فالعراق يرزح اليوم تحت أعباء ديون داخلية وخارجية تتجاوز 83 مليار دولار، فيما تشير بيانات وزارة المالية إلى أن الدين الداخلي وحده تجاوز 96 تريليون دينار.

ويرى الزيدي أن الاستمرار بهذا المسار يعني دخول البلاد في دوامة مالية خطيرة خلال السنوات المقبلة، لذلك طرح خيار وصفه بعض الحاضرين بأنه الأكثر حساسية منذ سنوات، ويتمثل بإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية الخاسرة أو المثقلة بالديون، وتحويل ملكية بعضها أو إشراك القطاع الخاص في إدارتها.

لكن هذه الفكرة فتحت فوراً باب التساؤلات، فهل نحن أمام عملية إنقاذ اقتصادي حقيقية؟ أم أمام أكبر عملية خصخصة لأصول الدولة العراقية منذ عقود؟

الدولار يعود من الباب الكبير

الملف الثاني الذي أثار اهتمام المجتمعين كان سعر صرف الدولار.

المصادر أكدت أن الحكومة تدرس إعادة النظر بالسعر الحالي البالغ 1300 دينار للدولار الواحد، في خطوة قد تعيد إلى الأذهان قرار حكومة مصطفى الكاظمي رفع السعر إلى 1450 ديناراً نهاية عام 2020.

ويعتقد فريق داخل الحكومة أن تثبيت الدولار عند مستواه الحالي كلف الخزينة تريليونات الدنانير سنوياً وأسهم في تعميق العجز المالي، ومع تزايد الضغوط على المالية العامة، وارتفاع الإنفاق الحكومي، بات الملف مطروحاً مجدداً بقوة داخل دوائر القرار.

ريتز كارلتون العراق؟

لكن الملف الأكثر إثارة لم يكن الدولار ولا الديون.. بل الأموال المنهوبة.

فبحسب التسريبات التي خرجت من أجواء الاجتماع، فإن الحكومة تتجه إلى إطلاق حملة واسعة لاستعادة الأموال العامة وملاحقة شخصيات متهمة بملفات فساد كبيرة.

وتقول المصادر إن بعض الأوساط باتت تصف المشروع الجديد بـ(ريتز كارلتون العراق)، في إشارة إلى الحملة السعودية الشهيرة التي استهدفت رجال أعمال ومسؤولين كباراً واستعادت مليارات الدولارات.

وخلال الأسابيع الأخيرة بدأت مؤشرات هذا التوجه بالظهور، من خلال فتح ملفات قضائية ثقيلة وإصدار أحكام مالية ضد شخصيات سياسية معروفة، فضلاً عن ضبط عقارات وأموال وأصول في قضايا فساد متفرقة.

وتتحدث تقديرات غير رسمية عن إمكانية استعادة عشرات مليارات الدولارات إذا نجحت الحملة المرتقبة.

لا استثمارات مع السلاح

لكن أخطر ما في المشروع الحكومي ليس الاقتصاد، بل الربط بين الاقتصاد والسلاح.

فالحكومة تعتقد أن العراق لن يحصل على الاستثمارات الأميركية والخليجية التي يسعى إليها، ما لم يتم حسم ملف السلاح خارج الدولة بشكل نهائي.

وتشير المعلومات إلى أن دوائر القرار تتحدث عن استثمارات قد تصل إلى 50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، لكن هذا الرقم يبقى مرتبطاً بشرط أساسي: أن تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك السلاح وتفرض القانون.

ولهذا السبب عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى صدارة أولويات الحكومة، باعتباره جزءاً من الخطة الاقتصادية وليس مجرد ملف أمني منفصل.

وداعاً للاشتراكية؟

في كلمته خلال عطلة العيد، أطلق الزيدي عبارة أثارت نقاشاً واسعاً عندما قال إن حكومته تسعى إلى "الخروج من العقلية الاشتراكية"، واليوم تبدو ملامح هذه العبارة أكثر وضوحاً.

فالحكومة تتحدث عن اقتصاد أكثر انفتاحاً على القطاع الخاص، وأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية، وأقل اعتماداً على الوظيفة الحكومية والدولة الريعية، لكن هذا التحول يواجه أسئلة صعبة، فالعراق ما زال يعتمد على النفط لتمويل أكثر من 90 بالمئة من إيراداته، فيما يعاني القطاع الخاص من ضعف التمويل والبيروقراطية والفساد.

الإطار خلف الزيدي!

المفارقة الأهم أن الخطة لم تعد مشروع رئيس وزراء فقط، فالإطار التنسيقي أعلن عملياً تبنيه الكامل للرؤية الجديدة، ووفق ما خرج من اجتماع الجادرية، فإن القوى الشيعية الحاكمة تعهدت بتوفير الغطاء السياسي والإعلامي والنيابي للحكومة، ودفع البرلمان نحو إقرار القوانين المطلوبة لتنفيذ المشروع.

ويرى مراقبون أن ما جرى في منزل الحكيم لم يكن مجرد اجتماع سياسي روتيني، بل لحظة انتقال نحو مرحلة جديدة تحاول فيها الحكومة الجمع بين أربعة ملفات لطالما عدت مستحيلة الجمع: إنقاذ الاقتصاد، وملاحقة الفاسدين، وجذب الاستثمارات، وحصر السلاح بيد الدولة.

ويبقى السؤال الذي يشغل العراقيين اليوم: هل ينجح الزيدي في تنفيذ هذه المعادلة المعقدة، أم أن المشروع سيصطدم بمصالح الأحزاب السياسية التي راكمت نفوذها خلال أكثر من عقدين؟

شارك المقال f 𝕏 in