الشرع يغلق الباب أمام الحرب: سوريا لن تدخل لبنان.. ودمشق تتمسك بدعم الدولة اللبنانية رجل ترامب للشرق الجديد يصل بغداد وأربيل.. هل تبدأ مرحلة إعادة رسم العراق والمنطقة؟ بعد تهديد البرلمان بمقاضاته.... هل أُجبر نبيل المرسومي على الصمت؟ وأين الادعاء العام؟ نهاية (إمبراطور الكريستال).. مقتل أخطر تاجر مخدرات في العراق وسط مخاوف من جيل يبتلعه الإدمان جهاز الأمن الوطني يكشف (ساعة الصفر) لاغتيال كبار قادته هل يتحول العراق إلى رئة تجارية لإيران؟.. تحذيرات من (ممر التفاف) قد يضع بغداد في مرمى الضغوط الأمريكية

نهاية (إمبراطور الكريستال)..
مقتل أخطر تاجر مخدرات في العراق وسط مخاوف من جيل يبتلعه الإدمان

نهاية (إمبراطور الكريستال)..
مقتل أخطر تاجر مخدرات في العراق وسط مخاوف من جيل يبتلعه الإدمان

بغداد - سدن

في تطور أمني يعكس حجم الحرب الخفية التي تدور يومياً في شوارع العراق وأزقته، أعلن جهاز الأمن الوطني مقتل أحد أبرز تجار المخدرات في البلاد، المعروف بلقب (أبو فطيم)، والذي وصفته السلطات بأنه التاجر الرئيسي لمادة الكريستال المخدرة في العراق.

العملية التي جرت في محافظة ميسان لم تكن مجرد ملاحقة أمنية اعتيادية، بل استهدفت شخصية يعتقد أنها تقف في قلب واحدة من أخطر شبكات الاتجار بالمخدرات التي أغرقت الأسواق العراقية خلال السنوات الأخيرة.

وقال الناطق باسم جهاز الأمن الوطني أرشد الحاكم إن (أبو فطيم) وشخصاً آخر من أخطر تجار المخدرات في المحافظة لقيا مصرعهما خلال اشتباك مسلح مع قوة من الفوج التكتيكي، بعد أن بادرا بإطلاق النار أثناء تنفيذ عملية استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة وفرتها دوائر الأمن المختصة.

الكريستال.. المخدر الذي يلتهم العراق

وتأتي العملية في وقت تكشف فيه الإحصاءات الرسمية عن تحول مادة الكريستال إلى المخدر الأكثر انتشاراً بين المتعاطين في العراق، بنسبة تجاوزت 37 بالمئة من إجمالي حالات التعاطي، متقدمة على الحبوب المخدرة المعروفة محلياً باسم (صفر-1) والأدوية المهدئة.

ويرى مختصون أن خطورة الكريستال لا تكمن فقط في انتشاره السريع، بل في قدرته على تدمير المتعاطي جسدياً ونفسياً خلال فترة قصيرة، ما جعله أحد أخطر التحديات الاجتماعية والأمنية التي تواجه البلاد.

جيل جديد في مرمى الإدمان

ويحذر مراقبون من أن المخدرات لم تعد ظاهرة هامشية أو محصورة في بيئات محددة، بل تحولت إلى تهديد مباشر لفئة الشباب، التي تشكل النسبة الأكبر من سكان العراق.

ويشير هؤلاء إلى أن البطالة والضغوط الاقتصادية وضعف الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، إضافة إلى شبكات التهريب المنظمة، كلها عوامل ساهمت في توسيع دائرة التعاطي بين فئات عمرية أصغر من السابق.

وبحسب تقديرات غير رسمية، فإن عدداً متزايداً من حالات الإدمان المسجلة خلال السنوات الأخيرة يتعلق بشباب في مقتبل العمر، ما يثير مخاوف من انعكاسات طويلة الأمد على المجتمع وسوق العمل والأمن الاجتماعي.

جدل الكحول والمخدرات

وفي موازاة ذلك، ما يزال الجدل قائماً في الأوساط الاجتماعية والإعلامية بشأن العلاقة بين تشديد القيود على تداول المشروبات الكحولية وبين التوسع اللاحق في تجارة المخدرات.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن تضييق سوق الكحول القانونية لم يؤد بالضرورة إلى تقليص الطلب على المواد المؤثرة عقلياً، بل فتح الباب أمام توسع السوق السوداء للمخدرات الأكثر خطورة وربحية، وهو طرح يثير نقاشاً واسعاً داخل المجتمع العراقي.

في المقابل، يؤكد مختصون أن انتشار المخدرات يرتبط أساساً بعوامل أمنية واقتصادية وشبكات تهريب عابرة للحدود، وأن الظاهرة أكثر تعقيداً من اختزالها بعامل واحد.

معركة لم تنته

ويرى خبراء أمنيون أن مقتل شخصية بحجم (أبو فطيم) يمثل ضربة مهمة لشبكات تجارة المخدرات، لكنه لا يعني نهاية المعركة، فالأرباح الهائلة التي تدرها هذه التجارة تجعل الشبكات الإجرامية قادرة على إعادة تنظيم نفسها بسرعة، ما يتطلب استمرار العمليات الاستخبارية وتجفيف مصادر التمويل وتعزيز الرقابة على الحدود والمنافذ.

ويؤكد مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في إسقاط كبار التجار، بل في منع سقوط آلاف الشباب في الفخ نفسه، لأن خسارة تاجر مخدرات واحد قد تكون نصراً أمنياً، أما خسارة جيل كامل فستكون كارثة وطنية يصعب تعويضها.