العراقيون يشرب السم.. 6 ملايين متر مكعب من المجاري تضخ يومياً إلى الأنهار لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد حتى بعد مقتله.. خامنئي يصر على المرور بالعراق! ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب.. وما الذي تريده واشنطن من العراق؟ أراضي الدولة للعائلة أولاً! اتهامات تهز ذي قار وتضع المحافظ تحت المجهر الزيدي يجمد تغيير قيادة سامراء سامراء تدفع ثمن التنافس بين الفصائل.. والقرار الأمني ما زال خارج يد أبنائها
تفكيك

لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية
بعد ساعات من لقائه براك.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد

بغداد - سدن
17 يونيو 2026
لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية
بعد ساعات من لقائه براك.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد

بغداد – سدن

في مشهد وصفه مراقبون بأنه مختلف عن الكثير من اللقاءات التي طبعت العلاقة العراقية – الإيرانية خلال العقدين الماضيين، استقبل رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي،  السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق، في لقاء حمل رسائل سياسية تتجاوز كثيراً العبارات الدبلوماسية التقليدية الواردة في البيانات الرسمية.

وبينما نقل السفير الإيراني تحيات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورغبة طهران في تعزيز العلاقات الثنائية، بدا أن بغداد هذه المرة تتحدث بلغة مختلفة، عنوانها أن العراق دولة مستقلة تبحث عن مصالحها الوطنية أولاً، لا ساحة نفوذ مفتوحة أمام الآخرين.

نهاية زمن (المندوب السامي)؟

ويرى مراقبون أن اللقاء كشف تحولاً واضحاً في طريقة تعامل رئاسة الحكومة العراقية مع الملف الإيراني، بعدما اعتاد العراقيون طوال سنوات ما بعد 2003 على مشاهد كانت توحي أحياناً بأن بعض المسؤولين العراقيين يتعاملون مع المسؤولين الإيرانيين بقدر من الخشية أو المبالغة في المجاملة السياسية.

أما هذه المرة، وبحسب مصادر سياسية تحدثت لـ(سدن)، فقد جلس الزيدي كرئيس وزراء عراقي يمثل دولة ذات سيادة، يستمع إلى سفير دولة جارة، ويناقش معه المصالح المشتركة والتطورات الإقليمية، من دون أن يسمح بتحويل اللقاء إلى مساحة لإملاءات أو رسائل فوق سيادية.

رسائل حادة خلف الكلمات الهادئة

ورغم اللغة الدبلوماسية التي صيغ بها البيان الرسمي، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ(سدن) أن الزيدي شدد خلال اللقاء على ثوابت عراقية واضحة تتعلق بإبعاد البلاد عن الصراعات الإقليمية، ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي صراع أو مواجهة إقليمية.

وتقول المصادر إن الرسالة الأبرز التي وصلت إلى الجانب الإيراني هي أن حكومة الزيدي لن تكون جزءاً من أي مشروع تصعيد أو اشتباك إقليمي، وأن الدولة العراقية ماضية في تثبيت سلطتها وسيادتها على كامل أراضيها.

التوقيت ليس عادياً

ويأتي اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، بعد ساعات فقط من زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي توم باراك إلى بغداد، وقبل أسابيع من الزيارة المرتقبة للزيدي إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وترى أوساط سياسية أن الزيدي أراد من خلال هذا اللقاء توجيه رسالة مزدوجة إلى واشنطن وطهران معاً، مفادها أن حكومته لا تريد أن تكون تابعة لأي محور، ولا جزءاً من أي حرب بالوكالة، بل حكومة تبحث عن مصالحها الوطنية بعيداً عن الاستقطابات التقليدية.

من بغداد إلى طهران.. قواعد اللعبة تتغير

ويعتقد مراقبون أن ما جرى داخل مكتب رئيس الوزراء يعكس تغيراً أعمق في طبيعة العلاقة بين بغداد وطهران.

فالعراق الذي كان ينظر إليه لسنوات طويلة بوصفه إحدى ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة، يحاول اليوم إعادة رسم حدود العلاقة على أساس مصلحة الدولة، لا على أساس الأحزاب والجماعات والنفوذ الموازي.

وبحسب مصادر سياسية، فإن الزيدي يتبنى منذ وصوله إلى السلطة رؤية تقوم على أن أفضل علاقة مع إيران هي العلاقة التي تحترم مصالح العراق.

بغداد تستعيد صوتها

ويرى مراقبون أن أهمية اللقاء لا تكمن فيما قيل داخله فقط، بل في الصورة التي خرج بها.

فالمشهد هذه المرة لم يكن لرئيس حكومة يسعى إلى نيل رضا عاصمة إقليمية، بل لرئيس وزراء يتصرف بوصفه ممثلاً لدولة عمرها آلاف السنين، يستقبل سفيراً أجنبياً كما تفعل الدول الطبيعية والمحترمة: باحترام متبادل، ومصالح مشتركة، وحدود واضحة لا يسمح لأحد بتجاوزها.

وفي لحظة إقليمية مضطربة تتقاطع فيها المشاريع الدولية والاقليمية، يبدو أن الرسالة التي أراد الزيدي إرسالها كانت بسيطة وواضحة: العراق يريد علاقات جيدة مع الجميع… لكنه لم يعد يقبل أن يكون تابعاً لأحد.

شارك المقال f 𝕏 in