واشنطن - سدن
كشف مسؤول في الإدارة الأميركية، في تصريحات خاصة لمراسل (سدن) في واشنطن، أن العراق دخل مرحلة جديدة من التعاون مع مجموعة العمل المالي الدولية (FATF)، بعد مراجعة استمرت قرابة عامين لملفات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والفساد المالي.
وقال المسؤول إن بغداد وافقت رسمياً على العمل مع المجموعة الدولية لمعالجة ما وصفه بـ"أوجه القصور الاستراتيجية" في منظومة الرقابة المالية، مؤكداً أن الحكومة العراقية بدأت بالفعل باتخاذ إجراءات إيجابية تعكس إرادة سياسية واضحة للالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بمكافحة الأموال المشبوهة وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.
وأضاف أن واشنطن تشجع العراق على تسريع تنفيذ خطة العمل المطلوبة دولياً، مشيراً إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تقييم مدى جدية الإصلاحات المالية والإدارية داخل مؤسسات الدولة.
الزيدي يفكك إرث السنوات الماضية
وتأتي هذه الرسائل الأميركية بالتزامن مع معلومات نشرتها (سدن) في أوقات سابقة، من مصادر سياسية عراقية وغربية، تفيد بأن رئيس الوزراء علي الزيدي يمضي في واحدة من أوسع عمليات إعادة هيكلة الدولة منذ عام 2003، عبر مراجعة شاملة لأداء كبار المسؤولين والمؤسسات السيادية.
وبحسب المصادر، فإن قائمة التغييرات المرتقبة قد تشمل أكثر من مئة مسؤول في مواقع حساسة، ضمن عملية لا تستهدف الأداء الإداري فقط، بل تمتد إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل مؤسسات الدولة وإنهاء حقبة طويلة من التداخل بين القرار الحكومي ومراكز القوى السياسية والأمنية.
وكانت مصادر سياسية مطلعة قد كشفت لـ(سدن) في وقت سابق، عن أن المبعوث الأميركي الخاص توم باراك لم يناقش خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد ملفات تشكيل الحكومة أو استكمال المناصب الشاغرة فحسب، بل حمل معه رؤية تتعلق بشكل الدولة العراقية في المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، تركزت المناقشات على تعزيز استقلال المؤسسات السيادية، وإعادة بناء الإدارة الحكومية على أسس مهنية، وتقليص نفوذ مراكز القوة غير الرسمية داخل الدولة.
وتشير المعلومات إلى أن هذه التفاهمات ساهمت في إسقاط عدد من المشاريع التي كانت مطروحة خلال المرحلة السابقة، من بينها مشروع استحداث (وزارة الأمن الاتحادي)، فضلاً عن التوجه لإلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء ضمن خطة لإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي.
معركة المال توازي معركة السلاح
ويرى مراقبون أن موافقة العراق على العمل المباشر مع مجموعة العمل المالي الدولية تمثل رسالة قوية للأسواق العالمية والمؤسسات المالية الكبرى، لكنها في الوقت ذاته تضع بغداد أمام اختبار صعب يتمثل في تفكيك شبكات الفساد وغسيل الأموال التي تراكمت خلال سنوات طويلة.
وفي واشنطن، تبدو الرسالة واضحة: الدعم الدولي للإصلاحات قائم، لكن نجاحها سيقاس بقدرة الحكومة العراقية على تحويل التعهدات إلى إجراءات حقيقية تطال مراكز النفوذ والمال معاً، في معركة قد تكون الأهم في تاريخ الدولة العراقية الحديثة.