النائب حسنين الخفاجي متهم بطلب 40% من مشروع سكني ونصف مليون دولار! كتائب حزب الله تهدد بإشعال العراق إذا دخلت أميركا الحرب مصادر نيابية لـ سدن: واشنطن أبلغت المالكي بوضوح: لا تعطيل لحكومة الزيدي ولا تراجع عن ملف السلاح الملك عبدﷲ الثاني يؤكد دعم العراق والحلبوسي يعيد طرح أنبوب العقبة بوصفه خياراً استراتيجياً الزيدي للفصائل: أمريكا لن ترحمكم.. ومن يدخل الحرب سيتحمل مصيره وحده زلزال يهز جهاز الأمن الوطني.. سقوط مسؤولين كبار بملفات فساد وتجسس تهز بغداد نفط العراق عبر سوريا.. المشرق يعيد رسم خرائط الطاقة
تفكيك

‏لماذا غادرت الإمارات أوبك فعلاً؟

‏ يوسف العتيبة
6 مايو 2026
‏لماذا غادرت الإمارات أوبك فعلاً؟

‏قبل أربعين عاماً، حضرت أول اجتماع لي لمنظمة أوبك، كان ذلك أول مرة أرتدي فيها بدلة رسمية وربطة عنق، وكنت في الثالثة عشرة من عمري. لم أكن سعيداً، وكذلك والدي مانع العتيبة، الذي كان آنذاك وزير البترول والثروة المعدنية في الإمارات.

‏كان ذلك في عام 1986، عندما انهارت أسعار النفط إلى أقل من 10 دولارات للبرميل في وقت سابق من ذلك العام، حيث أمضى والدي شهوراً وهو يضغط على أعضاء أوبك لتعزيز حصص الإنتاج واستعادة استقرار الأسعار، وكانت التقارير الإخبارية عن مؤتمر جنيف في أغسطس من ذلك العام تعكس المزاج العام، وقال والدي للصحفيين حينها: “لا يزال أمامنا طريق طويل، وأنا لست متفائلًا كثيرًا”.

‏وكان محقًا في تشككه.. فقد انتهى الاجتماع دون حل، لكن أوبك استمرت، وأصبحت الإمارات لاحقًا ثالث أكبر منتج داخل المنظمة.

‏في الأسبوع الماضي، وبعد ما يقرب من 60 عاماً من العضوية، أعلنت الإمارات خروجها من أوبك.. هذا القرار يتجاوز كثيراً مسألة حصص الإنتاج أو اضطرابات الحروب، إنه يعكس تغيرات هيكلية في أسواق الطاقة العالمية، وتحولات جوهرية في الاقتصاد العالمي، ورؤية واضحة لموقع الإمارات اليوم وإلى أين تتجه.

‏لقد بُنيت أوبك من أجل الدول المعتمدة على النفط، والإمارات لم تعد كذلك منذ زمن طويل.

‏حين انضمت أبو ظبي إلى أوبك، لم تكن الإمارات قد تأسست بعد كدولة اتحادية، وبعد قيام الاتحاد، كانت الدولة الفتية تعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، وآنذاك، كان إطار أوبك — إدارة جماعية للإنتاج، وانضباط مشترك، وتسعير منسق — منطقياً لدولة جديدة في أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي، حيث وفّر الخبرة والاستقرار والنفوذ لدولة صغيرة حديثة الاستقلال.

‏لكن تلك الدولة لم تعد موجودة اليوم..

‏أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات مرتبط الآن بالطاقة، وقطاعات الطيران والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والسياحة وعلوم الحياة أصبحت الأسرع نمواً.

‏خلال السنوات الأربع الماضية، وقّعت الإمارات 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، دخلت 15 منها حيّز التنفيذ بالفعل، مع دول مثل الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وأوكرانيا وإسرائيل وكينيا وماليزيا وفيتنام والأردن وغيرها، ما وسّع الوصول إلى أسواق تضم مليارات البشر، كما تمضي الإمارات نحو اتفاق تجارة ثنائي مع الاتحاد الأوروبي، والتزمت بشراكة استثمارية وتكنولوجية بقيمة 1.4 تريليون دولار مع الولايات المتحدة.

‏هذه ليست ملامح دولة تعتبر أن مصلحتها الأساسية تكمن في إدارة إمدادات النفط ضمن إطار جماعي.

‏لقد ذكّر العام الماضي كل حكومة وكل أسرة حول العالم بما يعنيه انعدام أمن الطاقة فعليًا. فالاضطرابات الإقليمية عطّلت الإمدادات، ودفعت الأسعار نحو مستويات قياسية، وفرضت تكاليف حقيقية على المستهلكين والمزارعين والشركات من دي موين في الولايات المتحدة إلى دلهي في الهند.

‏الدرس بسيط: العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة الموثوقة والميسورة التكلفة، ويحتاج إلى منتجين قادرين على توفيرها.

‏مصلحة الإمارات تكمن في منطقة مستقرة لا مضطربة، وسياسة الطاقة لديها — كما سياستها الخارجية — موجهة نحو هذا الهدف.

‏ان الامارات تمتلك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة وبنية تحتية تسمح بتوسيعها، وتخطط لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في خطوط أنابيب جديدة، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية اللوجستية لضمان وصول الطاقة الإماراتية إلى الأسواق المحتاجة إليها مهما كانت الظروف المحيطة، والهدف هو الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027.

‏لكن ضمن إطار إنتاج جماعي، تبقى هذه القدرة معطّلة.

‏لذلك، فإن مغادرة أوبك ليست مجرد حساب تجاري، وإنما مسؤولية. فالامارات تمتلك القدرة على المساهمة في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي في لحظة يتعرض فيها هذا الأمن والاستقرار لخطر حقيقي، وهي تعتزم القيام بذلك، والعائدات الناتجة عن توسيع الإنتاج لن تكون مجرد أرباح متراكمة، بل ستُعاد استثماراتها في مشاريع البنية التحتية في العالم النامي.

‏فشركة مثل شركة “مصدر” للطاقة المتجددة أمضت عشرين عاماً تبني مشاريع في 40 دولة، من بينها الولايات المتحدة، ومحطة “بركة” النووية — أول محطة نووية في العالم العربي — تعمل بالفعل وتنتج طاقة نظيفة مستقرة، كما خصصت “أدنوك” عشرات المليارات من الدولارات لتطوير حلول منخفضة الكربون عبر ذراعها الاستثمارية الدولية الجديدة “XRG”.

ان ‏الإمارات لا تختار بين النفط والتحول الطاقي، وإنما تموّل أحدهما بالآخر.

‏وكأن هذه الأسباب لا تكفي لمغادرة أوبك، فيما تزال إيران عضواً كامل العضوية في المنظمة، رغم أنها تنتهك الهدف المعلن للتكتل المتمثل في “ضمان استقرار أسواق النفط وتأمين إمدادات منتظمة واقتصادية للمستهلكين.

‏فقد جدّدت إيران يوم الأحد، في انتهاك لوقف إطلاق النار والقانون الدولي، هجماتها على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج.

‏تحدثت مع والدي الأسبوع الماضي. وباعتباره رئيسًا سابقاً لأوبك لست مرات، وقد توقعت أن تكون لديه مشاعر مختلطة تجاه مغادرة الإمارات لمنظمة كرّس جزءاً كبيراً من حياته لها.

‏لكنه قال إن هذه كانت الخطة منذ البداية..

‏وكما تجاوزنا تلك البدلة وربطة العنق في 1986، فقد تجاوزنا أوبك أيضاً.

‏كان النفط دائمًا وسيلة لا غاية، كما قال.. الهدف لم يكن أن نكون دولة نفطية، وإنما بناء شيء أكثر ديمومة: اقتصاد متنوع، ومجتمع معرفة، ودولة تمتلك العمق والشراكات التي تسمح لها بالازدهار مهما تغيّر العالم.

تفكيك الامارات النفط، اوبك، يوسف العتيبة
شارك المقال f 𝕏 in