بينَ حنجرةٍ من حريرٍ
وسيلٍ من الجمرِ
يجمعُها في المواويلِ
حتى إذا حاولَ الحزنُ..
أن يتسلّلَ في غَفلَةٍ..
من تعثّرِ ألحانه في ظلام لياليهِ
علّمهُ كيف يبدو كما كانَ..
مُذْ كانت الناصريةُ تمنحهُ..
حُلُماً..
أن يكون الحزينَ الذي..
يتعلّم منه الغناءُ..
الغناءَ
ينفتِحُ النهرُ لحظةَ أدركَ..
إن الفتى
سيعيد الذي ضاعَ منهُ
وتغدو الضفافُ مَلاذاً
ويغتسلُ الماءُ بالضحك المتصابي
وبالدفء والرغبات..
بآهاتهِ..
وبما خَبّأ الليلُ في الحَلَماتِ
وظلَّ يُغني لغائبةٍ
سيمرُّ به حينَ يغفو شَذاها
ويصحو ..
على أنها لم تعد تستجيبُ..
إذا ما دعاها
يُرافقه الشجنُ الغضُّ أنّى يكون ُ
ويُدخله مدناً لا وجود لها..
ويقول..
عسى أنْ أراها
وفي الخيمةِ الغجريةِ ذات حرائق َ..
أطفأها بالغناءِ ..
رأى امرأةً..
وتَخيّلها مَنْ أحبَّ مِن قبلُ
حتى إذا اقتربت ْ منهُ
فارقَها وجَفاها
. . . . . .
كانَ يصطحبُ الحزنَ حيث يكون ..
ويحكي لمن معهُ عن زمانٍ..
تفتّحَ فيه وردُ صباه ..
فَغنّى..
لِمَنْ شاركتهُ الجموحَ الجميلَ..
وظلّ اسمها حاضراً في لياليهِ
من كرخ بغداد حتى حلبْ
في ليالي الطرب ْ
يذكرون حكاياته في المواويلِ
كانَ يقولُ..
عَمَّنْ تعلّقها في صباه ومازالَ..
أنتِ المُنى والطَّلَبْ
. . . . . .
وعادَ إلى الناصرية شيخاً
ويوم استعاد الذي كانَ..
مما مضى..
أدركتهُ حكاياته واستعادَ صِباهْ
كأن الذي كانَ..
كلُّ الذي كانَ…
عادَ إلى سهرة الأمسِ
بعدَ غيابٍ طويلْ
في حديثٍ جميلْ
تذكّرَ من كان يفتتح الشجوَ
وهو التعلّمَ منهُ الغناءْ
. . . . . .
التقينا ..
وكانَ يحاولُ أن يتذكّرَ..
مَن رحلوا..
ويُعيدُ عليَّ ما كانَ حدَّثني عنهُ ..
من صبوات الصبا
وافتتان النساءْ
مضى زمنٌ وافترقنا ..
وفارَقَنا ..
واغتربتُ..
وما زلتُ ألقاهُ في ما يُغنّي ..
وما قال..
واعتدتُ أن أتذكّره في مجالسنا
وأحدِّثُ عنهُ محبّيهْ
كان ومازالَ يصحبُنا في الليالي..
ونصحبُهُ في تجلّي مواويلهِ
وبهاء الغناءْ..
٢٠٢٦