بعد واشنطن..
أصعب امتحان ينتظر الزيدي في طهران

بعد واشنطن..
أصعب امتحان ينتظر الزيدي في طهران

بغداد - سدن

لا يعود رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من واشنطن إلى بغداد حاملاً حقائب الاتفاقيات وحدها، بل يحمل أيضاً أثقل الملفات التي واجهها أي رئيس حكومة عراقي منذ عام 2003. فبعد أن أنهى خمسة أيام من الاجتماعات المكثفة مع الإدارة الأميركية، يجد نفسه الآن متجهاً إلى طهران، حيث تبدأ المعركة الأصعب، ليس لإقناع الولايات المتحدة، بل لإقناع الطرف الأكثر تأثيراً في ملف الفصائل المسلحة.

وتقول مصادر سياسية مطلعة، إن الزيدي سيحمل إلى القيادة الإيرانية، خلال زيارته المقررة في 23 تموز الجاري، رسالة واضحة مفادها أن العراق دخل مرحلة جديدة، وأن مشروع حصر السلاح بيد الدولة لم يعد شعاراً سياسياً، بل استحقاقاً حكومياً له سقف زمني ينتهي مع نهاية أيلول المقبل.

وبحسب المصادر، سيطلب رئيس الوزراء من المسؤولين الإيرانيين استخدام نفوذهم لدى الفصائل المسلحة من أجل إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيداً، عبر دفعها إلى تسليم ما تمتلكه من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، تمهيداً لإغلاق ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة.

وتشير المعلومات إلى أن بعض الفصائل ما زالت تحتفظ بمئات الطائرات المسيرة، إلى جانب عدد من الصواريخ الباليستية التي ترفض تسليمها حتى الآن، الأمر الذي يجعل المفاوضات معقدة، ويضع زيارة طهران في صدارة أولويات الحكومة العراقية خلال المرحلة المقبلة.

وترى المصادر أن الزيدي يدرك أن نجاح مشروعه لا يعتمد على القرارات الحكومية وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى تفاهمات إقليمية تخفف من حجم التعقيدات التي تراكمت طوال سنوات، وهو ما يفسر إدراج طهران على رأس جدول تحركاته الخارجية بعد واشنطن.

وتؤكد أوساط سياسية أن رئيس الوزراء يحاول تجنيب العراق أي مواجهة داخلية أو صدام غير محسوب، مفضلاً استنفاد كل المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى خيارات أخرى، انطلاقاً من قناعة بأن بناء دولة قوية لا يتحقق إلا بأقل قدر ممكن من الكلفة على العراقيين.

وجاءت زيارة طهران بعد تعديل برنامج الجولة الخارجية، إذ توجه الزيدي أولاً إلى قطر لتقديم واجب العزاء بوفاة والد أميرها، قبل أن يقرر التوجه إلى إيران، على أن تشمل الجولة لاحقاً تركيا في 28 تموز، مع زيارة محتملة إلى المملكة العربية السعودية.

وكان وزير الخارجية فؤاد حسين قد أكد أن العراق سيطرح خلال الزيارة مبادرة لخفض التوتر وتشجيع الحوار في المنطقة، نافياً أن تكون بغداد حاملة لرسائل أميركية إلى طهران، ومشدداً على أن الحكومة العراقية ستنقل رؤيتها الوطنية، إلى جانب الانطباعات التي خرجت بها من لقاءات واشنطن.

وبين نتائج واشنطن وتعقيدات طهران، تبدو الحكومة العراقية أمام مرحلة دقيقة، يسعى فيها الزيدي إلى ترجمة ما حققه خارجياً إلى إنجاز داخلي، واضعاً نصب عينيه هدفاً يعتبره كثيرون الأكثر صعوبة منذ تشكيل حكومته، وهو أن يصبح قرار السلاح عراقياً، وأن تستعيد الدولة احتكار القوة بعيداً عن أي نفوذ مواز.