دمشق تعيد رسم هرمها الأمني..
الشرع يطلق مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسسات الدولة

دمشق تعيد رسم هرمها الأمني..
الشرع يطلق مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسسات الدولة

دمشق - سدن

في خطوة تعكس استمرار عملية إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وترسيخ البناء المؤسسي للأجهزة الأمنية، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة شملت أبرز المواقع القيادية في المنظومة الأمنية، ضمن مسار يهدف إلى تعزيز الاستقرار وتطوير الأداء الأمني بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة التي تشهدها سوريا.

وشملت التعيينات تكليف المهندس أنس خطاب بمنصب مدير مكتب الأمن الوطني، إلى جانب استمراره وزيراً للداخلية، فيما عين حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، كما تم تعيين اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

وتأتي هذه القرارات بعد أيام من إصدار مرسوم رئاسي باستحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية في دمشق، التي تضم كليات ومعاهد متخصصة في الأمن السيبراني والدراسات الأمنية والاستراتيجية، في خطوة تعد الأولى من نوعها في البلاد، وتعكس توجه القيادة السورية نحو بناء مؤسسة أمنية حديثة تعتمد على التأهيل الأكاديمي والخبرة التقنية، إلى جانب الخبرات الأمنية والميدانية.

أنس خطاب

توحيد القيادة الأمنية

ويحمل تكليف أنس خطاب بإدارة وزارة الداخلية ومكتب الأمن الوطني في الوقت نفسه دلالات واضحة على توجه دمشق نحو توحيد مركز القرار الأمني وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة، بما يسرّع عملية صنع القرار ويعزز الاستجابة للتحديات الأمنية.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة أمنية موحدة وقادرة على إدارة الملفات الداخلية والإقليمية بكفاءة، في ظل استمرار جهود تثبيت الاستقرار واستكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة.

عبد القادر طحان

من مكافحة الإرهاب إلى قيادة الاستخبارات

وتولى اللواء عبد القادر طحان، المعروف بـ(أبو بلال قدس)، رئاسة جهاز الاستخبارات العامة بعد مسيرة طويلة في العمل الأمني والعسكري.

وينحدر طحان من مدينة حلب، من مواليد عام 1980، ودرس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية بحلب، ثم في معهد الفتح بدمشق، قبل أن يلتحق بقسم اللغة العربية في جامعة حلب عام 2008.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011 انخرط في العمل المسلح ضد نظام بشار الأسد، وأسس عام 2012 كتيبة القدس التي تطورت لاحقاً إلى كتائب القدس الإسلامية، قبل انضمامها إلى جيش الفتح ثم إلى جبهة النصرة، التي تحولت لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام بعد فك ارتباطها بتنظيم القاعدة.

وشغل طحان لاحقاً قيادة القطاع الشمالي، كما تولى الملف الأمني في القاطع الغربي لمحافظة إدلب.

وبعد سقوط نظام الأسد، عين رئيساً لجهاز الأمن العام، حيث أشرف على سلسلة عمليات أمنية واسعة أسفرت عن تفكيك 34 خلية تابعة لتنظيم داعش واعتقال نحو 1300 عنصر، قبل أن يتولى في مطلع عام 2026 منصب نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، ليتم تعيينه اليوم رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

حسين السلامة

خبرة أمنية وتفاوضية

كما شملت التعيينات حسين السلامة، المعروف بـ(أبو مصعب الشحيل)، الذي عين معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني.

ويعد السلامة من أوائل الشخصيات التي شاركت في تأسيس جبهة النصرة عام 2011 في المنطقة الشرقية، كما ساهم عام 2014 في إنشاء مجلس شورى مجاهدي الشرقية بهدف توحيد الفصائل المعارضة لنظام الأسد في مواجهة تمدد تنظيم داعش بمحافظة دير الزور.

وبعد سيطرة داعش على شرق سوريا، انتقل إلى شمال غربي البلاد، حيث تولى مهام قيادية وإدارية ضمن غرفة عمليات الفتح المبين.

وعقب سقوط النظام السابق، كلف بإدارة المحافظات الشرقية، قبل أن يقود لجنة التفاوض الحكومية مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي توجت بتوقيع اتفاق العاشر من آذار/مارس 2025.

وفي أيار 2025 تولى رئاسة جهاز الاستخبارات العامة، بينما انتقل في التشكيلات الجديدة إلى موقع معاون مدير مكتب الأمن الوطني، مع توليه مسؤولية التنسيق الاستراتيجي بين مؤسسات الأمن والدفاع والخارجية.

ملهم الشنتوت

رجل الأمن الداخلي

وضمن التعيينات الجديدة، عين ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية.

وينحدر الشنتوت من محافظة حماة، وكان ضابطاً في الجيش السوري السابق قبل انشقاقه والتحاقه بالثورة السورية، حيث تخصص في إدارة الأجهزة الأمنية والشرطية في شمال غربي البلاد.

وخلال السنوات الماضية، لعب دوراً بارزاً في إعادة تنظيم أجهزة الأمن الداخلي وقوات الشرطة، وأسهم في تطوير آليات مكافحة الجريمة وترسيخ العمل المؤسسي داخل المناطق المحررة، ما أكسبه سمعة جيدة لدى الأوساط المدنية والإدارية.

وفي أيار 2025 كلف بقيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة، حيث قاد حملات أمنية نجحت في تفكيك خلايا مرتبطة بالنظام السابق، وإلقاء القبض على عدد من المطلوبين المتهمين بارتكاب جرائم حرب، قبل أن يتم اختياره اليوم معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية.

ويرى مراقبون أن التشكيلات الجديدة تمثل محطة إضافية في مشروع إعادة بناء المؤسسات الأمنية السورية على أسس أكثر احترافية ومركزية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية، وترسيخ الاستقرار، ودعم مسار التعافي وإعادة بناء مؤسساتها بعد سنوات طويلة من الحرب.