أربيل - سدن
استنكر البروفيسور محمد إحسان، السياسي والخبير القانوني الدولي البارز، السكرتير العام لمنظمة التعاون الأفرو-آسيوية، الهجمات التي استهدفت مدينة أربيل، معتبراً أنها تمثل تطوراً خطيراً لا ينبغي التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً روتينياً في هذه الحرب، لأنها تستهدف واحدة من أكثر مناطق العراق استقراراً، وتبعث برسائل تتجاوز حدود إقليم كردستان لتطال الدولة العراقية بأكملها.
وقال، في حوار مع (سدن)، إن أمن أربيل جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العراقي، وإن أي اعتداء عليها هو اعتداء على استقرار العراق وسيادته، مشيراً إلى أن استمرار استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ في تصفية الحسابات الإقليمية يهدد بإعادة إنتاج دوامة عدم الاستقرار التي دفع العراقيون ثمناً باهظاً للخروج منها.
وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بمساندة العراق في تعزيز مؤسساته الأمنية والدستورية، ومنع تحوله مرة أخرى إلى ساحة للصراعات الإقليمية، لأن استقرار العراق يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها.
وأشار إلى أن احترام سيادة الدول مبدأ راسخ في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأن أي عمل عسكري يستهدف الأراضي العراقية يمثل انتهاكاً لهذا المبدأ، ويقوض الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن في المنطقة.
وشدد البروفيسور إحسان على أن هذه المرحلة تستوجب تغليب منطق الدولة على منطق التصعيد، داعياً جميع الأطراف إلى تجنيب العراق تداعيات المواجهات الإقليمية، والعمل على تعزيز وحدة الموقف الوطني في مواجهة أي اعتداء يمس سيادة البلاد أو أمن مواطنيها، مؤكداً على أن حماية أربيل وبغداد والبصرة وديالى والموصل وسائر المدن العراقية هي مسؤولية وطنية مشتركة لا تحتمل الانقسام أو المواقف الانتقائية.
وأضاف، أن أي اعتداء يطال أراضي جمهورية العراق أو مؤسساتها أو مدنها يفرض مسؤوليات قانونية لا يمكن تجاهلها بموجب قواعد القانون الدولي، فاحترام سيادة الدول ليس التزاماً سياسياً فحسب، بل واجب قانوني ملزم أقره ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي العام، وأن استمرار مثل هذه الهجمات من شأنه أن يرتب مسؤوليات دولية على ايران، ويمنح الدولة العراقية الحق في اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والدبلوماسية التي يكفلها القانون الدولي للدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها.
وأوضح أن السكوت عن الاعتداءات المتكررة من شأنه أن يضعف منظومة الأمن الجماعي التي تأسست عليها الأمم المتحدة، ويكرس سابقة خطيرة تمس مبدأ السيادة بين الدول، مطالباً المجتمع الدولي بعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، بل بالعمل على ضمان احترام الالتزامات الدولية، ومساءلة أي طرف يثبت انتهاكه لقواعد القانون الدولي، وفق الآليات والإجراءات التي يقرها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأضاف أن العراق يحتفظ، بوصفه دولة كاملة السيادة وعضواً في الأمم المتحدة، بحقه في توثيق هذه الاعتداءات وإثارتها أمام المؤسسات والمحافل الدولية المختصة، بما في ذلك مجلس الأمن والمؤسسات الدولية ذات الصلة، والمطالبة بإجراءات تكفل وقف الانتهاكات ومنع تكرارها، فضلاً عن السعي إلى تحميل المسؤولية القانونية الدولية لايران انسجاماً مع مبادئ المساءلة الدولية وعدم الإفلات من المسؤولية.