لندن - سدن
بدأ رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، أولى خطواته في رئاسة الحكومة بإجراء تعديل واسع داخل السلطة التنفيذية، معلناً تشكيلة وزارية جديدة أطاحت بعدد من أبرز المقربين من سلفه كير ستارمر، في مؤشر على رغبته بفتح صفحة سياسية مختلفة بعد تسلمه رئاسة الحكومة.
وشهدت الحكومة الجديدة تعيين وزير الدفاع السابق جون هيلي وزيراً للمالية خلفاً لراشيل ريفز، في خطوة لافتة أعادت هيلي إلى الواجهة السياسية رغم خروجه سابقاً من حكومة ستارمر على خلفية خلافات بشأن السياسة المالية. كما تولى وزير الطاقة السابق إد ميليباند حقيبة الخارجية، فيما احتفظت شبانة محمود بمنصبها وزيرةً للداخلية، مع استمرار نهجها المتشدد في ملف الهجرة.
في المقابل، غادر الحكومة عدد من أبرز وجوه المرحلة السابقة، بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير العدل السابق ديفيد لامي، ووزيرة المالية راشيل ريفز، ووزير التجارة بيتر كايل، في خطوة اعتبرت بداية لإعادة رسم موازين القوى داخل حزب العمال.
وفي أول خطاب له من أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، تعهد بيرنهام بإطلاق خطة إصلاح تمتد لعشر سنوات، واصفاً مشروعه بأنه أوسع عملية تغيير تشهدها المملكة المتحدة منذ أربعة عقود، مع التركيز على إعادة الاستقرار الاقتصادي، وإنعاش القطاع الصناعي، وتوسيع الإسكان الاجتماعي، ومنح الدولة دوراً أكبر في إدارة الخدمات الأساسية.
وأكد رئيس الوزراء الجديد أن معالجة أزمة غلاء المعيشة ستكون من أولويات حكومته، إلى جانب مكافحة التشرد، وهو ما عكسه باختياره زيارة مركز لإيواء المشردين كأول نشاط رسمي له بعد توليه المنصب.
وكان الملك تشارلز الثالث قد كلّف بيرنهام بتشكيل الحكومة بعد قبول استقالة كير ستارمر، الذي أنهى ولايته عقب تراجع شعبيته وتصاعد الانتقادات داخل حزب العمال، رغم تأكيده في كلمته الوداعية أن حكومته جعلت المملكة المتحدة أقوى وأكثر عدلاً.
ويواجه بيرنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، تحديات اقتصادية وسياسية معقدة، في مقدمتها تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف المعيشة، وضغوط الدين العام، إلى جانب احتواء صعود حزب (ريفورم يو كاي) اليميني بقيادة نايجل فاراج، والذي تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي شعبيته قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وعلى الصعيد الخارجي، تلقى بيرنهام تهاني عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، فيما أعلن أن أولى اتصالاته الدولية ستشمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، مؤكداً استمرار الدعم البريطاني لأوكرانيا، وسط توقعات بأن تعيد حكومته أيضاً النظر في سياسات تطوير حقول النفط والغاز في بحر الشمال.