بغداد - سدن
اتسعت رقعة الضربات الأميركية داخل إيران، مع دخول العمليات العسكرية يومها التاسع، بعدما طالت مدينة تبريز، ثالث أكبر المدن الإيرانية، في تصعيد يفتح جبهة جديدة داخل العمق الإيراني ويستهدف إحدى أهم مناطق انتشار البنية الصاروخية التابعة للحرس الثوري.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن منطقة عسكرية جنوب غربي تبريز تعرضت لقصف عند الساعة 2:35 فجر الاثنين، أعقبه انفجار عنيف سمع في أنحاء المدينة، فيما أعلنت السلطات المحلية أن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية.
وتعد تبريز مركزاً رئيسياً لمنظومة الصواريخ الإيرانية في شمال غربي البلاد، إذ تضم محيطاتها ثلاث قواعد ومنشآت عسكرية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفق تقديرات تستند إلى صور أقمار اصطناعية وتحليلات مراكز أبحاث متخصصة.
ويبرز في مقدمة هذه المواقع معسكر «الزهراء»، المعروف أيضاً باسم قاعدة (آمند) أو (مدينة تبريز الصاروخية الشمالية)، ويضم شبكة واسعة من الأنفاق والمخازن والمنشآت المحصنة الممتدة داخل المرتفعات الجبلية.
كما تشمل المنظومة قاعدة جنوب تبريز، التي تحولت منذ عام 2003 من موقع للدفاع الجوي إلى منشأة صاروخية، قبل أن تشهد توسعات كبيرة بإضافة أنفاق وصوامع إطلاق ومنشآت تحت الأرض، إلى جانب موقع عسكري ثالث يقع في الضاحية الغربية للمدينة ويشكل جزءاً من البنية التشغيلية للقواعد الصاروخية.
وتشير تقديرات معهد ألما الإسرائيلي للأبحاث الأمنية إلى أن هذه المنشآت تعرضت خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025 لدمار واسع، تجاوز 50 في المائة في القاعدتين الرئيسيتين، مع تدمير معظم المنشآت السطحية داخل معسكر الزهراء، حيث أظهرت صور ما بعد الحرب بقاء سبعة مبان فقط من أصل 27 مبنى كبيراً عند مدخل المجمع.
ورغم حجم الأضرار، كشفت صور أقمار اصطناعية نشرتها شبكة CNN في أبريل 2026 أن إيران باشرت خلال فترة وقف إطلاق النار أعمالاً مكثفة لإعادة تأهيل قواعدها الصاروخية، عبر إزالة الأنقاض وإعادة فتح مداخل الأنفاق التي أغلقتها الضربات الأميركية والإسرائيلية.
وبحسب الشبكة، شملت عمليات إعادة التأهيل 18 قاعدة صاروخية تحت الأرض، وتمكنت إيران من إعادة فتح 50 مدخلاً من أصل 69 كانت قد استهدفت سابقاً، في مؤشر على سعيها لاستعادة الجاهزية التشغيلية لمنشآتها العسكرية بأسرع وقت، رغم استمرار الضربات التي تستهدف بنيتها الصاروخية.