بغداد - سدن
كشف مصدر سياسي مطلع، عن أن لقاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق، لم يقتصر على التحضير للزيارة المرتقبة إلى طهران، بل شهد نقاشات أمنية وسياسية حساسة، ركزت على تداعيات زيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، وملف الفصائل المسلحة.
وقال المصدر، لـ(سدن)، إن الزيدي عاد من واشنطن حاملاً أثقل حزمة تفاهمات بين بغداد وواشنطن منذ عام 2003، بعد سلسلة مباحثات أمنية وسياسية واقتصادية، ترافقت مع ضغوط أميركية غير مسبوقة بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وإعادة تنظيم العلاقة الأمنية بين البلدين، وهو ما جعل لقاء السفير الإيراني يتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد.
وأضاف أن طهران تدرك أن مرحلة ما بعد زيارة واشنطن لن تكون كما قبلها، لذلك سارعت إلى فتح قناة مباشرة مع الزيدي قبل زيارته الرسمية المرتقبة إلى العاصمة الإيرانية نهاية الأسبوع، في محاولة لاستطلاع ما حمله من تفاهمات مع الإدارة الأميركية، وما إذا كانت واشنطن قد وضعت جدولاً زمنياً لمعالجة ملف الفصائل المسلحة والسلاح خارج إطار الدولة، الذي يمثل أحد أهم أوراق النفوذ الإيراني داخل العراق.
وأشار المصدر إلى أن الملف الأمني استحوذ على جانب كبير من المباحثات، ولا سيما ما يتعلق باحتمالات انخراط الفصائل الشيعية المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، أو تنفيذ هجمات ضد المصالح الأميركية انطلاقاً من الأراضي العراقية، وهو سيناريو تسعى الحكومة العراقية إلى تجنبه لتفادي إدخال البلاد في جولة جديدة من التصعيد الإقليمي.
وأوضح أن اللقاء تطرق أيضاً إلى الزيارة المرتقبة للزيدي إلى طهران، وما يمكن أن تحمله من رسائل متبادلة بين الجانبين، في ظل مساعي بغداد للحفاظ على توازن علاقاتها مع كل من واشنطن وطهران، دون أن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة مواجهة مباشرة بين الطرفين.
ورغم أن البيان الرسمي اكتفى بالإشارة إلى بحث العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون المشترك، والتحضير لزيارة رئيس الوزراء إلى إيران، فإن المصدر أكد أن الملفات الأمنية والإقليمية كانت حاضرة بقوة في النقاش، وأن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة بغداد على الموازنة بين التزاماتها الدولية، وضغوط الجوار، واستحقاقات فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها.