الزيدي يرسم ملامح عراق ما بعد الحروب:
شراكة مع واشنطن بدل العسكرة.. وانفتاح على أوروبا لجذب الاستثمارات

الزيدي يرسم ملامح عراق ما بعد الحروب:
شراكة مع واشنطن بدل العسكرة.. وانفتاح على أوروبا لجذب الاستثمارات

بغداد - سدن

كشف رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي عن ملامح مرحلة جديدة في السياسة العراقية، تقوم على تحويل العلاقات الدولية من إطارها الأمني والعسكري إلى شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، بالتوازي مع المضي في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، ومكافحة الفساد، وتهيئة العراق ليكون وجهة رئيسية للاستثمارات العالمية.

وفي مقابلة مع مجلة (ذا أتلانتيك) الأميركية، أكد الزيدي أن العلاقة مع الولايات المتحدة يجب أن تنتقل من مرحلة الوجود العسكري إلى مرحلة الشراكة الاقتصادية، كاشفاً عن مباحثات لتأسيس شراكة عراقية - أميركية تمتد ثلاثين عاماً، تعتمد على الاستثمار والتكنولوجيا والتنمية، وليس على الوجود العسكري.

وأوضح أن الاقتصاد هو الذي يصنع الروابط الحقيقية بين الشعوب، داعياً المستثمرين الأميركيين والدوليين إلى النظر للعراق بوصفه فرصة استثمارية واعدة، في ظل ما تمتلكه البلاد من إمكانات كبيرة وفرص نمو واسعة.

وفي الملف الإقليمي، كشف رئيس الوزراء أنه نصح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم توجيه ضربة عسكرية لإيران، مؤكداً أن المفاوضات والحلول السياسية هي الخيار الأفضل، وأن العراق يرفض أن يكون ساحة صراع، بل يسعى لأن يكون "نقطة التقاء لا ساحة عداء" بين واشنطن وطهران.

وعلى الصعيد الداخلي، شدد الزيدي على أن حكومته لا تمتلك خياراً سوى حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن بناء دولة قوية لا يمكن أن يتحقق بوجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية، كما جدد التزامه بمواصلة مكافحة الفساد وتعزيز سلطة القانون، رافضاً أن يتحول العراق إلى دولة فاشلة.

وأضاف أن التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل يمثلان الركيزة الأساسية للاستقرار، لأن المواطن الذي يمتلك مستقبلاً وفرصة عمل لن يكون أسيراً للحروب أو الطائفية، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز ألحقا خسائر كبيرة بالاقتصاد العراقي، الأمر الذي يجعل الإسراع في تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمار أولوية وطنية.

وأكد الزيدي استعداده لتحمل التبعات السياسية لمشروعه الإصلاحي، مشدداً على أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها رغم التحديات.

وفي سياق التحرك الدبلوماسي الداعم لهذا التوجه، استقبل رئيس الوزراء، الأربعاء، السفير البريطاني لدى العراق عرفان صديق، حيث بحث الجانبان تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون بين بغداد ولندن، كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية، مع تأكيد الزيدي ضرورة إنهاء الأزمات عبر الحوار والدبلوماسية، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

كما أجرى الزيدي اتصالاً هاتفياً مع المستشار الألماني فريدريش مرتس، ركز على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إضافة إلى ملف الهجرة.

وأكد خلال الاتصال رغبة العراق في استقطاب المزيد من الشركات الألمانية، معلناً العمل على إنشاء صندوق عراقي-ألماني مشترك لتمويل مشاريع تطوير الصناعة العراقية، ضمن خطة حكومية لتنويع الاقتصاد وتهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية.

من جانبه، أكد المستشار الألماني دعم برلين لبرنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية في العراق، معرباً عن استعداد الشركات الألمانية لتوسيع استثماراتها، ووجّه دعوة رسمية إلى رئيس الوزراء لزيارة ألمانيا، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بالشراكة الاقتصادية مع بغداد، بالتوازي مع التحول الذي يقوده الزيدي نحو جعل الاستثمار والتنمية عنواناً رئيسياً للسياسة العراقية الجديدة.