هل النفي.. تأكيد؟
مراقبون: الرد العراقي والإيراني السريع على تقرير “نيويورك تايمز” يثير تساؤلات حول ما جرى خلف الكواليس

هل النفي.. تأكيد؟
مراقبون: الرد العراقي والإيراني السريع على تقرير “نيويورك تايمز” يثير تساؤلات حول ما جرى خلف الكواليس

بغداد - سدن

أثار النفي العراقي والإيراني السريع لما نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) بشأن نقل رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي مقترحاً أمريكياً إلى طهران لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والدبلوماسية، خصوصاً مع صدور الردود الرسمية خلال ساعات قليلة من نشر التقرير.

وكانت الصحيفة الأمريكية قد نقلت عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين أن الزيدي حمل خلال زيارته الأخيرة إلى طهران مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار، إلا أن إيران رفضته.. وبعد ساعات، نفى مسؤول إيراني، في تصريح لوكالة (إرنا)، صحة ما ورد في التقرير، قبل أن يصدر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بياناً وصف فيه المعلومات بأنها "عارية عن الصحة ولا تمت إلى الواقع بصلة".

ويرى مراقبون أن سرعة النفي من الجانبين لا تعني بالضرورة حسم الجدل، بقدر ما تعكس حساسية الملف، لافتين إلى أن الاتصالات والوساطات التي تجري بين الدول خلال الأزمات الكبرى غالباً ما تبقى بعيدة عن الإعلام، وقد تقابل بالنفي الرسمي حفاظاً على سرية المسارات الدبلوماسية أو لتجنب تداعيات سياسية داخلية وخارجية.

ويقول خبراء في الشؤون الدبلوماسية إن النفي الرسمي لا يكون دائماً دليلاً قاطعاً على عدم وقوع الاتصالات، بل قد يشكل في بعض الأحيان جزءاً من إدارة المفاوضات نفسها، خاصة عندما تكون الوساطات غير مكتملة أو عندما لا ترغب الأطراف في الإعلان عنها في تلك المرحلة.

ويشير هؤلاء إلى أن تاريخ العلاقات الدولية حافل بحالات نفيت فيها لقاءات أو رسائل أو مبادرات سياسية بشكل قاطع، قبل أن تؤكدها لاحقاً وثائق رسمية أو مذكرات مسؤولين أو تصريحات صدرت بعد انتهاء الأزمات، وهو ما يجعل بيانات النفي، في بعض الملفات الحساسة، لا تغلق باب التساؤلات بالكامل.

ويضيف المراقبون أن اللافت في هذه القضية ليس فقط ما نشرته (نيويورك تايمز)، وإنما أيضاً طبيعة التفاعل الرسمي معه، إذ جاء النفي من بغداد وطهران سريعاً ومتزامناً، من دون تقديم رواية بديلة أو تفسير لما استندت إليه الصحيفة في نقلها عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين.

وبينما لا توجد حتى الآن أدلة علنية تؤكد صحة ما نشرته الصحيفة أو تنفيه بشكل قاطع، يرى خبراء أن الملف سيبقى مفتوحاً إلى حين ظهور معلومات إضافية، مؤكدين أن النفي في الملفات الدبلوماسية الحساسة قد يكون أحياناً جزءاً من إدارة الأزمة، وليس بالضرورة الكلمة الأخيرة فيها.