بغداد - سدن
أثار الأمين العام لمليشيا كتائب سيد الشهداء، أبو آلاء الولائي، موجة من الانتقادات بعد تلويحه بإغلاق مضيق باب المندب، رابطاً أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم برفع الحصار عن اليمن، في تصريحات اعتبرها مراقبون تصعيداً يتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى التهديد المباشر للملاحة الدولية.
وقال الولائي، في رسالة نشرها عبر حسابه على منصة (إكس)، إن "فلسفة الردع والترهيب لا تقتصر على السلاح النووي"، معتبراً أن ما وصفها بـ"شعوب المقاومة" تمتلك موقعاً جغرافياً قادراً على التأثير في الشرايين الرئيسة للتجارة العالمية.
وأضاف أن إغلاق مضيق باب المندب يصبح حقاً إذا أُغلقت، بحسب تعبيره، جميع سبل الحياة أمام اليمنيين، موجهاً رسالة إلى المجتمع الدولي جاء فيها: "افتحوا أبواب الحصار عن اليمن ليفتح لكم مضيقكم، وإذا شددتم الضغط على اليمن فإن طريق المضيق سيضيق عليكم أيضاً".
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تتناغم تماماً مع السياسة الايرانية في توظيف الممرات المائية الدولية كورقة ضغط سياسية، رغم أن حرية الملاحة في المضائق الدولية تحكمها قواعد القانون الدولي، ولا تخضع لمعادلات التفاوض أو التهديد من قبل جماعات مسلحة.
ويشير خبراء في الشؤون الأمنية، الى أن أي تهديد يستهدف باب المندب لا يقتصر تأثيره على الدول الغربية، بل يطال أيضاً اقتصادات المنطقة والدول العربية، ويهدد حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة، وهو ما يجعل مثل هذه التصريحات محل استهجان واسع في الأوساط الدولية.
ويؤكد المراقبون أن مثل هذه التصريحات تضع الحكومة العراقية في موقف بالغ الحرج أمام المجتمع الدولي، لكونها تصدر عن زعيم فصيل مسلح عراقي يتحدث عن إغلاق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تقديم نفسها بوصفها شريكاً مسؤولاً في حماية الاستقرار الإقليمي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وقالت مصادر حكومية، أن استمرار صدور تهديدات من هذا النوع من شخصيات عراقية مسلحة قد يثير تساؤلات لدى العواصم الغربية بشأن قدرة الدولة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة، وقد ينعكس سلباً على الجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية ودول الخليج.