لندن - سدن
رغم تراجع الحديث عن ضربة أميركية وشيكة ضد إيران، لا تزال إسرائيل تتعامل مع المشهد باعتباره قابلاً للانفجار في أي لحظة، وسط تمسك المؤسسة الأمنية بأعلى درجات التأهب، انطلاقاً من تقديرات ترى أن فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران ما تزال ضعيفة.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن تل أبيب كانت تتوقع تنفيذ هجوم أميركي واسع خلال الساعات الماضية، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إيران مهلة إضافية للعودة إلى طاولة المفاوضات، في خطوة لم تغير الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر رسمية أن إسرائيل أبقت حالة التأهب القصوى كما هي، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تعتقد أن القيادة الإيرانية لن تستجيب للشروط التي وضعتها واشنطن لإبرام اتفاق جديد، ما يبقي خيار التصعيد العسكري قائماً.
بدورها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب كانت قد استكملت استعداداتها لاحتمال شن الولايات المتحدة هجوماً واسعاً على إيران، مع وضع خطط للتعامل مع أي رد إيراني محتمل، بما في ذلك إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، الأمر الذي قد يدفعها إلى المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية.
وأوضحت الهيئة، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، أن التقديرات الحالية تشير إلى أن ترامب لم يتراجع عن الخيار العسكري، بل قرر فقط تأجيل الموعد النهائي ومنح طهران فرصة أخيرة لإحياء المسار الدبلوماسي.
وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل كانت تتوقع تنفيذ الضربة الأميركية بين ليل الجمعة وصباح السبت، وهو ما دفع إلى رفع مستوى الجاهزية بصورة غير مسبوقة، قبل أن يتبين لاحقاً أن البيت الأبيض فضل تأجيل القرار.
وأضافت الصحيفة أن قطر وسلطنة عُمان كثفتا اتصالاتهما مع طهران خلال الساعات الماضية، في محاولة لدفعها نحو مزيد من المرونة، تفادياً لعملية عسكرية أميركية كانت تعد، بحسب الصحيفة، شبه مؤكدة.
ورغم هذا التأجيل، تؤكد التقديرات الإسرائيلية أن مستوى الخطر لم يتراجع، إذ ترى تل أبيب أن إيران ما تزال بعيدة عن قبول المطالب الأميركية، الأمر الذي يجعل احتمالات المواجهة العسكرية قائمة في أي وقت.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لم يحسم بعد قراره بشأن توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، مشيراً إلى أن المباحثات مع طهران تشهد مؤشرات على جدية أكبر مقارنة بالفترة الماضية.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تواصل الحوار مع الإيرانيين، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للتحرك عسكرياً إذا فشلت المفاوضات، مؤكداً أن الخيارات المطروحة أمام طهران باتت واضحة: إما التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة ضربات أشد بكثير مما شهدته الأسابيع الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيداً متزامناً، مع استمرار الضربات الأميركية ضد أهداف إيرانية، وتصاعد العمليات العسكرية في البحر الأحمر واليمن، ما يجعل أي انهيار للمسار التفاوضي مرشحاً لإشعال مواجهة إقليمية أوسع.