بغداد – سدن
تحولت محاولة تعليق صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في قلب مدينة كربلاء إلى أزمة أمنية وسياسية، بعد أن اصطدمت بخط أحمر فرضته السلطات الأمنية، في مشهد كشف حجم التداخل بين نفوذ الفصائل المسلحة وسلطة الدولة داخل واحدة من أكثر المدن العراقية حساسية.
وبحسب مصادر محلية، أقدم منتسبان في مديرية الدعم اللوجستي التابعة لهيئة الحشد الشعبي على تعليق صورة كبيرة لخامنئي في شارع الجمهورية، أحد أبرز شوارع مركز كربلاء، من دون الحصول على أي موافقات أو تنسيق مسبق مع القوة الأمنية المسؤولة عن المنطقة.
لكن تعليق الصورة لم يستمر طويلاً، إذ سارعت قوة حفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية، والمسؤولة عن قاطع (ما بين الحرمين)، إلى إيقاف العمل فوراً، ومنعت المنتسبين من إكمال تعليق الصورة، قبل أن تقوم باحتجازهما لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
وأكدت المصادر أن سبب المنع لم يكن مرتبطاً بشخصية خامنئي أو بمضمون الصورة، وإنما بخرق الإجراءات الأمنية والتنظيمية التي تمنع نصب أي لافتات أو صور داخل هذا القاطع من دون موافقات رسمية، في منطقة تخضع لإجراءات مشددة بسبب مكانتها الدينية والأمنية.
غير أن الحادثة سرعان ما خرجت من إطارها الأمني، بعدما دخلت الفصائل المسلحة على الخط، واعتبرت ما جرى استهدافاً لأنصار وأحباب وأتباع علي خامنئي، رغم تأكيد الجهات الأمنية أن القضية تتعلق بتطبيق القانون لا أكثر.
وفي أول رد فعل، وصف رئيس المجلس التنفيذي لمليشيا النجباء ناظم السعيدي، تعليق الصورة بأنه تصرف شخصي، لكنه طالب في الوقت نفسه بعدم مصادرة حرية من يرغبون برفع صور علي خامنئي، داعياً إلى مراعاة مشاعر المشاركين في مراسم التشييع!
الأزمة امتدت إلى مجلس النواب، حيث أعلن النائب أحمد شهيد أن رئاسة البرلمان وجهت لجنة الأمن والدفاع باتخاذ الإجراءات القانونية بحق اللواء أنور النصراوي، على خلفية قضية رفع صور خامنئي في كربلاء، مؤكداً أن القرار جاء بعد مداخلات نيابية داخل المجلس.
وفي تطور لافت، لم تمضِ ساعات على إزالة الصورة حتى انتشر مقطع فيديو يظهر إعادة تعليقها على المبنى ذاته، وسط تجمع عدد من المواطنين، في خطوة اعتبرها مراقبون تحدياً واضحاً للإجراءات التي اتخذتها القوات الأمنية، ورسالة بأن الفصائل اقوى من الأجهزة الأمنية.
وتأتي هذه الحادثة بعد أسابيع من مرور موكب تشييع خامنئي عبر شارع الجمهورية نفسه، ضمن المسار الذي انطلق من شارع أبو مهدي المهندس وصولاً إلى العتبات المقدسة، وهو ما يضفي على الواقعة أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد تعليق صورة.