محاولة لخلط الأوراق..
 تحرك نيابي لإحياء ملفات 2012 يثير جدلاً سياسياً قبل فتح ملفات حكومة السوداني

محاولة لخلط الأوراق..
 تحرك نيابي لإحياء ملفات 2012 يثير جدلاً سياسياً قبل فتح ملفات حكومة السوداني

بغداد – سدن

أثار إعلان كتلة (الإعمار والتنمية) النيابية رفضها المضي بالقراءة الثانية لمشاريع قوانين الحسابات الختامية من دون العودة إلى عام 2012، موجة من الجدل السياسي، وسط اتهامات بأن الخطوة تمثل محاولة لإعادة خلط الأوراق وتحويل مسار النقاش بعيداً عن ملفات أكثر حداثة، ولا سيما تلك المتعلقة بحكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

وأعلن رئيس الكتلة، بهاء الأعرجي، أن كتلته ترفض تمرير الحسابات الختامية للسنوات المالية 2013 و2014 و2015 قبل مراجعة ما وصفه بـ"الخروقات المالية" التي رافقت إدارة المال العام منذ عام 2012، مستنداً إلى تقارير ديوان الرقابة المالية.

وقال الأعرجي إن تلك التقارير تتحدث عن تجاوزات في التخصيصات المالية، ومنح سلف بمبالغ كبيرة خارج الأطر القانونية، إلى جانب إطفاء بعض السلف من دون معززات رسمية، فضلاً عن أخطاء في السجلات المالية وتأخر إنجاز الحسابات الختامية، مؤكداً أن كتلته ترى أن تمرير هذه الملفات من دون مراجعة ومحاسبة أمر غير مقبول.

وكان مجلس النواب قد أنجز، في جلسته الأخيرة، القراءة الأولى لمشاريع قوانين الحسابات الختامية للسنوات المالية 2013 و2014 و2015، تمهيداً لاستكمال مناقشتها خلال الجلسات المقبلة.

في المقابل، ترى أوساط سياسية أن توقيت إثارة ملفات تعود إلى أكثر من عقد قد يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الرقابي، ويهدف إلى إعادة فتح ملفات حكومات سابقة بما يؤدي إلى خلط مسار النقاش داخل البرلمان، ويشكل ورقة ضغط على نواب ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، بما قد يدفع إلى تجنب فتح ملفات تتعلق بإدارة حكومة محمد شياع السوداني أو تأجيلها ضمن سياق التسويات السياسية.

ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار أزمة الحسابات الختامية التي رافقت المالية العامة العراقية منذ عام 2003، إذ تعطل إقرارها لسنوات طويلة، ما انعكس على مستوى الرقابة البرلمانية على الإنفاق العام.

وخلال حكومتي نوري المالكي بين عامي 2006 و2014، لم تقر الحسابات الختامية ضمن المدد الدستورية، فيما شهد عام 2014 إدارة مالية استثنائية في ظل غياب قانون الموازنة والاعتماد على آلية الصرف بنسبة (1/12). أما في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، فقد جرى تمرير الحسابات الختامية المتراكمة للسنوات 2006-2011 ضمن تسوية سياسية داخل مجلس النواب.

ويرى مراقبون أن إعادة فتح هذا الملف ستعيد الجدل حول المسؤوليات المالية للحكومات المتعاقبة، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحويل ملف الحسابات الختامية إلى مسار قضائي ورقابي بعيداً عن التجاذبات السياسية وتبادل الضغوط بين الكتل النيابية.