بغداد – سدن
وصل قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد في زيارة غير معلنة، على رأس وفد عسكري وأمني رفيع.
مصدر مطلع أبلغ (سدن) أن قاآني شرع فور وصوله بعقد سلسلة اجتماعات مع شخصيات في الإطار التنسيقي وقيادات في الفصائل المسلحة، وكان من أبرز الذين التقاهم هادي العامري، وعبدالعزيز المحمداوي وأبو الاء ولائي واكرم الكعبي، على أن تشمل الزيارة لقاءات أخرى مع قادة سياسيين وفصائليين.
وبحسب المصدر، فقد تركزت المحادثات على ملفين شديدي الحساسية، هما مستقبل سلاح الفصائل العراقية، وإمكانية حصول العراق على ترتيبات فعلية تسمح باستمرار صادراته النفطية عبر مضيق هرمز.
ولعل اختيار هادي العامري محطة رئيسية في زيارة قاآني يكتسب أهمية استثنائية إذا وضع إلى جانب التطورات التي شهدتها بغداد خلال الأيام الماضية، فقد تحول العامري مؤخراً إلى نقطة اتصال بين حكومة الزيدي والقوى والفصائل المعترضة على سياسة حصر السلاح، ولعب دوراً في محاولة منع التصعيد الداخلي ومنح الاتصالات السياسية والدبلوماسية فرصة قبل الانتقال إلى خيارات أكثر خطورة، وبات فالعامري يقف في منتصف الطريق بين حكومة تريد استكمال مشروع حصر السلاح، وفصائل تخشى أن ينتهي هذا المشروع بتجريدها من أهم عناصر قوتها، وطهران التي لا تستطيع النظر إلى مستقبل تلك الفصائل باعتباره شأناً عراقياً داخلياً صرفاً.
ولعل المفارقة أن الزيارة، لم تبدأ من مكتب رئيس الوزراء، ولا من مستشارية الأمن القومي، ولا من القنوات الرسمية العراقية التي يفترض أن تستقبل وفداً عسكرياً وأمنياً أجنبياً بهذا المستوى.
وبحسب معلومات (سدن) الأكيدة، فإن حكومة الزيدي لم تكن ضمن دائرة الترتيب المسبق للزيارة، فيما تحرك الوفد الإيراني مباشرة باتجاه الفصائل المرتبطة به.
ويرى المحلل السياسي الدكتور عامر الحميري، ان قائد فيلق القدس ليس مسؤولاً دبلوماسياً إيرانياً جاء لبحث التجارة أو العلاقات الثنائية، بل قائد التشكيل المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري، ووصوله مع وفد عسكري وأمني للحديث مع فصائل عراقية عن سلاحها، هي رسالة بان طهران لا تزال تتعامل مع جزء من الملف الأمني العراقي من خلال شبكة علاقاتها، لا من خلال الدولة العراقية.
الملف الثاني في اجتماعات قاآني لا يقل إثارة، فبحسب المصدر، يجري بحث إمكانية السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، لكن ربط هذا الملف بمحادثات يجريها قائد فيلق القدس مع قادة الفصائل المسلحة، بدلاً من مفاوضات رسمية بين الحكومتين، يطرح تساؤلاً مفاده هل تريد طهران تحويل المرور الآمن للنفط العراقي إلى ورقة سياسية في ملف سلاح الفصائل؟
ويقول الحميري، ان جواب هذا التساؤل ونتائج الزيارة ستظهر فيما ستفعله الفصائل في اليوم التالي لمغادرة قاآني.