لندن - سدن
وصلت عائدات بعض ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات تقترب من 650 ألف دولار في اليوم، في واحدة من أكثر النتائج الاقتصادية وضوحاً لاضطراب الملاحة في الشرق الأوسط، بعدما أدت الحرب ومخاطر هرمز وطول مسارات الرحلات وعمليات نقل الخام بين السفن إلى نقص حاد في الناقلات المتاحة.
وتشير بيانات سوق الشحن إلى أن المشغلين يفرضون أسعاراً استثنائية بسبب ارتفاع علاوات التأمين ومخاطر الحرب وكلفة الوقود والحاجة إلى رحلات أطول وأكثر تعقيداً.
وتبدو المفارقة أن أزمة النفط الحالية ليست أزمة إنتاج فقط، فملايين البراميل متاحة في الخليج، لكن نقلها إلى المشترين أصبح أكثر صعوبة وكلفة.
وأدت القيود على الملاحة عبر هرمز إلى ظهور ترتيبات جديدة، بينها تحميل الخام على ناقلات داخل الخليج ثم نقله إلى سفن أخرى في مناطق أكثر أمناً، وهي عمليات تزيد الحاجة إلى السفن وترفع الأسعار.
كما بدأت بعض الناقلات إغلاق أجهزة التعريف الآلي خلال أجزاء من رحلاتها لأسباب أمنية، ما جعل متابعة التدفقات النفطية أصعب بالنسبة إلى الأسواق.
وتتحمل الدول المنتجة والمشترون جانباً من هذه الكلفة في نهاية المطاف، بينما يستفيد مالكو السفن القادرة على العمل في مناطق المخاطر من الأسعار المرتفعة.
والعراق من أكثر الدول تأثراً بسبب اعتماده على موانئ الجنوب، فيما تحاول السعودية زيادة مرونة صادراتها بين الخليج والبحر الأحمر.
وكلما طال أمد الاضطرابات، زادت احتمالات تحول ترتيبات الشحن المؤقتة إلى نظام تجاري شبه دائم، وهو ما قد يعيد رسم اقتصاد نقل الطاقة حتى بعد توقف القتال.
فقد اعتادت السوق العالمي النظر إلى سعر البرميل باعتباره المؤشر الرئيسي لأزمات النفط، لكن حرب 2026 أضافت رقماً آخر لا يقل أهمية، هو كم يكلف نقل ذلك البرميل من الخليج إلى العالم؟