بغداد - سدن
عاد محافظ ديالى الأسبق الدكتور عمر الحميري إلى واجهة العمل السياسي في المحافظة، معلناً انضمامه إلى تحالف (السيادة) وتوليه مسؤولية ملف التحالف في ديالى، بعد اجتماع جمعه بالشيخ خميس الخنجر ورئيس التحالف سرمد الخنجر، في خطوة تعيد واحداً من أبرز الوجوه السياسية إلى موقع متقدم في المشهد السياسي بمحافظة ديالى.
وقال الحميري، في بيان صحفي مقتضب، إن لقاءه مع الشيخين الخنجر، تضمن حديثاً صريحاً ومسؤولاً بشأن المرحلة المقبلة ودور تحالف (السيادة) في ديالى.
وأضاف، "أعلن اليوم وبكل اعتزاز انضمامي إلى تحالف (السيادة) وبدء عملي ضمن قيادته وتحملي مسؤولية ملف التحالف في محافظة ديالى"، مؤكداً أن قراره ينطلق من قناعته بأن المحافظة تحتاج إلى حضور سياسي قوي وفاعل "يضع مصالح أهلها وحقوقهم واستحقاقاتهم في مقدمة أولوياته، والعمل من أجل أن يكون صوت المحافظة مسموعاً وحاضراً في كل مواقع القرار".
ويمثل انضمام الحميري إضافة سياسية مهمة لتحالف السيادة في محافظة ديالى، بالنظر إلى تجربته السابقة ومعرفته بتركيبتها السياسية والاجتماعية والعشائرية، فالحميري سبق أن تولى منصب محافظ ديالى، وأعيد انتخابه للمنصب في عام 2013 ضمن تفاهم سياسي لافت في حينه جمع قوى من السنة والشيعة، في تجربة أظهرت قدرته على العمل وسط خريطة سياسية شديدة التداخل.
كما ارتبط اسم الحميري خلال تلك المرحلة بمواقف سياسية وأمنية حادة في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها المحافظة، وبعد مغادرته المنصب، واجه سلسلة طويلة من الدعاوى القضائية الكيدية، قبل أن يعلن في عام 2016 أن القضاء العراقي برأه من 25 قضية أقيمت ضده، وقال الحميري آنذاك إن تلك الدعاوى استخدمت، لمحاولة تشويه سمعته وإبعاده عن الساحة السياسية بسبب مواقفه من الأوضاع التي كانت تشهدها ديالى، مؤكداً أنه تعرض لمخاطر أمنية بسبب مواقفه وأنه تعامل مع أبناء المحافظة بمعيار واحد بعيداً عن الانتماءات القومية والمذهبية والعشائرية.
وتأتي عودة الحميري في وقت ما تزال فيه ديالى تحمل إرثاً ثقيلاً من الأزمات التي تراكمت على مدى سنوات، فمن محافظة كان يفترض أن يجعلها موقعها الجغرافي وثرواتها الزراعية والنفطية والغازية، وقربها من بغداد وإقليم كردستان وإيران واحدة من أهم مناطق العراق اقتصادياً، تحولت في مراحل مختلفة إلى ساحة للتنافس السياسي والأمني، وعانت مناطق فيها من النزوح والإرهاب، وضعف الخدمات وتأخر الإعمار، وتداخل النفوذ الحزبي والمسلح.
كما بقيت قطاعات واسعة من سكان المحافظة وقواها السياسية تشكو من ضعف تمثيل ديالى في دوائر القرار قياساً بحجمها وموقعها وأهميتها، وكانت ملفاتها تعالج في إطار التوازنات بين القوى النافذة بدلاً من الانطلاق من احتياجات سكان المحافظة أنفسهم.
ومن هنا، يضع تكليف الحميري أمامه مهمة تتجاوز إعادة تنظيم حضور تحالف السيادة في المحافظة، إذ سيكون عليه تحويل الحديث عن حقوق ديالى إلى ملفات سياسية وخدمية محددة، تتصل بالأمن والاستقرار وإعادة الإعمار والزراعة والمياه وفرص العمل وإعادة النازحين وضمان التمثيل المتوازن داخل مؤسسات الدولة.
ويحمل اختيار شخصية سبق أن أدارت المحافظة دلالة إضافية بالنسبة إلى (السيادة)، الذي يبدو راغباً في إعادة بناء حضوره في ديالى عبر شخصية تمتلك تجربة تنفيذية وشبكة علاقات محلية واسعة.
ويعد تحالف السيادة أحد أبرز التشكيلات السياسية السنية في العراق، وقد تأسس بصيغته المعروفة عام 2022 بقيادة الشيخ خميس الخنجر، فيما انتقلت رئاسة التحالف لاحقاً إلى نجله سرمد الخنجر، الذي أصبح يتولى مسؤولياته التنظيمية والسياسية، بينما بقي الشيخ خميس الخنجر حاضراً في دائرة التفاهمات السياسية الأوسع.