بغداد - سدن
تحرك رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي لاحتواء تداعيات القصف السعودي – الأميركي الأخير على مواقع الحشد الشعبي، مستقبلاً مجموعة من الجرحى، وموجهاً بتوفير الرعاية الصحية لهم وتأمين حقوقهم وحقوق عائلات القتلى، في خطوة تبدو أقرب إلى تسوية آثار الضربة ومنع انتقالها إلى داخل المشهد السياسي العراقي.
ويأتي تحرك الزيدي في توقيت شديد الحساسية، مع تصاعد الخلاف بين الحكومة والفصائل المسلحة بشأن حصر السلاح، ومحاولات قوى في الإطار التنسيقي تحميل الحكومة جانباً من المسؤولية السياسية عن القصف، بالتزامن مع دعوات للرد العسكري ورفض التعامل مع الرياض بالوسائل الدبلوماسية.
وبحسب بيان رسمي، ثمن الزيدي تضحيات مقاتلي الحشد الشعبي إلى جانب بقية تشكيلات القوات المسلحة، ودورهم في الحرب ضد تنظيم داعش وتحرير الأراضي العراقية، مؤكداً أن الحكومة ملتزمة برعاية الجرحى وعائلات القتلى وتأمين حقوقهم كاملة.
كما أصدر توجيهات مباشرة بالاهتمام بملف جرحى الحشد وتوفير أفضل الخدمات الصحية والرعاية لهم، في رسالة واضحة بأن المواجهة الحكومية بشأن السلاح لن تمتد إلى حقوق مقاتلي الحشد أو عائلات ضحايا القصف.
ويرى الناشط السياسي الحقوقي عمار السعدي، ان الحكومة تبدو وكأنها تدفع (دية) الضربة، لتقطع الطريق أمام استثمار دمائهم في تصعيد المواجهة مع حكومة الزيدي، الامر الذي يمنح رئيس الحكومة مساحة للتحرك داخل البيئة الاجتماعية للحشد، بعدما حاولت بعض الفصائل تقديم ملف القصف باعتباره دليلاً على أن الحكومة غير قادرة على حماية مقاتليها، أو أنها تمضي في تفاهماتها الإقليمية والدولية على حسابهم.
كما ان هذه الخطوة – بحسب السعدي- تبدو جزءاً من سياسة أكثر اتساعاً يتبعها الزيدي في إدارة ملف الفصائل، تتمثل في تجنب تحويل الخلاف السياسي والأمني إلى خصومة مع جمهور الحشد، مع إبقاء الضغط موجهاً نحو القيادات الرافضة لحصر السلاح.
وتأتي هذه التحركات قبل أسابيع من الموعد المحدد لإنهاء ملف السلاح خارج الدولة، وسط ضغوط حكومية متزايدة على الفصائل للالتزام بقرارات القائد العام للقوات المسلحة، وتسعى حكومة الزيدي، في الوقت نفسه، إلى ضمان حقوق قتلى وجرحى الحشد وعدم ربطها بالخلاف مع قيادات الفصائل، فيما يتوقع أن يشهد ملف حصر السلاح تحركات أكثر جدية خلال المرحلة المقبلة.