قطر تصطدم بجدار واشنطن وطهران..
مفاوضات الأيام الأخيرة تحقق تقدماً محدوداً واحتمال عودة القتال يرتفع

قطر تصطدم بجدار واشنطن وطهران..
مفاوضات الأيام الأخيرة تحقق تقدماً محدوداً واحتمال عودة القتال يرتفع

واشنطن - سدن

تكشف المعلومات التي خرجت من واشنطن خلال الساعات الأخيرة أن قناة التفاوض الأميركية - الإيرانية لم تنهَر، لكنها لم تحقق الاختراق الذي كان الوسطاء القطريون يأملون الوصول إليه قبل نهاية أيلول، بعدما بقيت واشنطن وطهران متمسكتين بشروط متعارضة حول مضيق هرمز والبرنامج النووي والحصار الأميركي، فيما بدأ مسؤولون مشاركون في الوساطة يتحدثون عن تزايد احتمال عودة العمليات العسكرية الواسعة إذا فشلت الجولة الحالية في إنتاج صيغة وسط.

ونقل موقع (أكسيوس⁠) عن ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات أن الجهود القطرية خلال الأسبوع الحالي حققت تقدماً محدوداً، وأن الطرفين لم يبديا حتى الآن استعداداً كافياً لتقديم التنازلات المطلوبة، وشارك في الاتصالات، بحسب الموقع، مسؤولون أميركيون كبار بينهم جاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس، فيما واصل المسؤول القطري علي الذوادي إدارة جانب من الوساطة، ويقول مصدران إن الوسطاء القطريين سيواصلون المحاولة، لكن مستوى الإحباط من مواقف الجانبين يرتفع.

التطور الأحدث جاء من طهران نفسها، فقد أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن بلادها تلقت مقترحاً أميركياً رداً على الشروط التي قدمتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وقالت إن وزير الخارجية عباس عراقجي عرض على مجلس الوزراء تقريراً عن اتصالاته الأخيرة في نيويورك.

أما وكالة (تسنيم)، المقربة من الحرس الثوري، نشرت الإعلان بوصفه تأكيداً لاستمرار التفاوض، من دون الكشف عن تفاصيل الورقة الأميركية.

وكانت الصيغة الإيرانية تقوم، وفق التقارير المنشورة خلال الأيام الماضية، على ربط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الأميركي وإجراءات اقتصادية أخرى، بينما تصر إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن أي تسوية أوسع لا يمكن أن تتجاهل الملف النووي، والرئيس ترامب أعلن سابقاً رفض المقترح الإيراني، لكن مسؤولاً أميركياً قال في الوقت نفسه إن المناقشات غير المباشرة ما تزال مستمرة.

شبكة (CBS News⁠) تابعت هي الأخرى تطورات الاتصالات الأربعاء، وأشارت إلى أن ترامب يؤكد وجود تواصل عبر الوسطاء، لكنه ينفي تقديم تنازلات لطهران.

والمفارقة أن لدى الطرفين دوافع قوية لتجنب استئناف الحرب، فإيران تواجه حصاراً على صادراتها النفطية وضغوطاً على العملة والتجارة والصناعة، بينما تواجه الإدارة الأميركية ارتفاعاً في أسعار الطاقة وتكاليف العمليات العسكرية في عام انتخابات التجديد النصفي، لكن وجود مصلحة مشتركة في تجنب الحرب لا يعني وجود اتفاق على شروط السلام.

والمؤشر الأهم خلال الساعات المقبلة لن يكون التصريحات العسكرية، وإنما ما إذا كانت طهران ستقدم رداً رسمياً على الورقة الأميركية التي تسلمتها الأربعاء، إذا أنتج الرد الإيراني تعديلاً قابلاً للتفاوض، يمكن للوساطة أن تنتقل إلى مرحلة جديدة، أما إذا أعاد الطرفان الشروط نفسها بصيغ مختلفة، فإن القناة الدبلوماسية ستبقى مفتوحة شكلياً بينما يقترب الطرفان عملياً من جولة عسكرية أخرى.