اردوغان لا يفكر في الرحيل..
عين على 2028 ومشروع لتركيا يصل الى 2071

اردوغان لا يفكر في الرحيل..
عين على 2028 ومشروع لتركيا يصل الى 2071

اسطنبول – سدن

بعد ربع قرن على تأسيس حزب (العدالة والتنمية)، بدا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكثر تمسكاً بمواصلة مشروعه السياسي، ملمحاً إلى البقاء في قلب قيادة تركيا خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع استعدادات داخل الحزب لانتخابات الرئاسة عام 2028 ورؤية بعيدة المدى تمتد حتى عام 2071.

إردوغان، الذي أمضى نصف قرن في العمل السياسي، أكد خلال احتفال حزبه بمرور 25 عاماً على تأسيسه أنه سيواصل خدمة بلاده ما دام قادراً على ذلك، قائلاً: "إذا منحني الله العمر والصحة فسأواصل لسنوات كثيرة أخرى النضال من أجل خدمة تركيا".

وأضاف أن دعم الشعب سيبقى المحرك الأساسي لمسيرته، مؤكداً أنه سيواصل العمل من أجل بلاده "ما دامت الروح في هذا الجسد".

ولم تقتصر رسالة إردوغان على مستقبله الشخصي، إذ وضع الشباب في قلب المرحلة المقبلة، متحدثاً عن جيل تركي جديد يتقن اللغات ويقرأ العالم ويتمسك بتاريخه ووطنه، وعدّ توفير البيئة التي ينشأ فيها هذا الجيل واحداً من أهم إنجازاته السياسية.

ووضع الرئيس التركي إطاراً زمنياً طموحاً لمستقبل (العدالة والتنمية)، مؤكداً أن مسيرة الحزب لا تزال في بدايتها رغم مرور ربع قرن على تأسيسه.

وقال إن كوادر الحزب وشبابه والأجيال التي ستأتي بعدهم سيقودون تركيا أولاً نحو عام 2053 ثم 2071، وسيواصلون ترك بصمتهم على مستقبل البلاد كما فعل الحزب خلال السنوات الـ25 الماضية.

وتعزز هذه التصريحات التوقعات بشأن رغبة إردوغان في خوض انتخابات الرئاسة المقبلة، بعدما سبق لقيادات (العدالة والتنمية) وحزب (الحركة القومية)، شريكه في (تحالف الشعب)، أن أعلنت دعم ترشحه مجدداً.

ويبقى الطريق الدستوري إلى ترشح إردوغان بحاجة إلى ترتيب قانوني، إذ لا يسمح الوضع الدستوري الحالي بخوضه الانتخابات المقبلة بعد استنفاد عدد مرات الترشح، ويمكن تجاوز ذلك عبر تعديل دستوري، أو من خلال قرار يصدره البرلمان بتجديد الانتخابات بموافقة 360 نائباً من أصل 600.

ويعمل (العدالة والتنمية) بالفعل على مشروع دستور جديد بتكليف من إردوغان، فيما طرح مسؤولون في الحزب والرئاسة سيناريوهات مختلفة لموعد الانتخابات، بينها إجراؤها في أبريل 2028 بدلاً من مايو، بينما تحدثت قيادات أخرى عن احتمال الذهاب إليها في خريف 2027.

إنهاء ملف الإرهاب

وفي ملف داخلي بالغ الأهمية، جدد إردوغان التزام حكومته بإنهاء مشكلة الإرهاب وتعزيز الوحدة الوطنية، ضمن مسار (تركيا خالية من الإرهاب)، الذي يهدف إلى إنهاء عقود من الصراع وترك دولة أكثر استقراراً للأجيال المقبلة.

وأشار إلى إقرار البرلمان، في 10 أغسطس، قانون (تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي)، مؤكداً أن حكومته لا تعمل فقط على إنهاء الإرهاب، وإنما على إحباط المحاولات الخارجية لاستغلال الانقسامات الداخلية وزعزعة استقرار البلاد.

ربع قرن غير تركيا

واستعاد إردوغان حصيلة حكومات حزبه خلال نحو 24 عاماً، مشيراً إلى التحولات التي شهدتها تركيا في الاقتصاد والصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية والصناعات الدفاعية.

وبحسب الرئيس التركي، انتقلت تركيا من المرتبة الـ21 بين أكبر اقتصادات العالم إلى المرتبة الـ16 عالمياً والسادسة أوروبياً خلال عام 2025.

كما ركز على التحول الكبير في الصناعات الدفاعية، مؤكداً أن بلاده باتت قادرة على تصنيع السفن الحربية والطائرات المسيرة والمروحيات والدبابات والصواريخ والغواصات محلياً، بعدما أصبحت الصناعات العسكرية إحدى أبرز أدوات الحضور التركي إقليمياً ودولياً.

وتزامن احتفال الحزب مع إعلان انضمام ثلاثة نواب جدد، اثنين من حزب (الجيد) وواحد من حزب (المستقبل)، إلى (العدالة والتنمية)، ليرتفع عدد نوابه إلى 280، إلى جانب انتقال سبعة رؤساء بلديات من المعارضة إلى صفوف الحزب الحاكم، في وقت انتقدت فيه قوى معارضة هذه الانتقالات واتهمت الحزب باستخدام الضغوط والإغراءات، وهي اتهامات تأتي ضمن السجال السياسي المعتاد بين الحكومة وخصومها.

وبعد 25 عاماً من تأسيس (العدالة والتنمية)، تشير رسائل إردوغان إلى أن الرجل الذي قاد الجزء الأكبر من التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها تركيا منذ مطلع القرن لا يستعد لكتابة الفصل الأخير من تجربته، بل لمرحلة جديدة يريد أن تمتد آثارها إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، ضمن مشروع سياسي يضع عام 2071 محطة بعيدة لطموحات تركيا.