بغداد - سدن
وجّه زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، رسالة مباشرة إلى إيران والحرس الثوري، طالب فيها بوقف أي ضربات تستهدف الأراضي العراقية، وذلك عقب الهجوم بطائرة مسيرة الذي طال مكتب رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني في أربيل، في موقف حمل نبرة لافتة تجاه طهران ووضع سيادة العراق فوق طبيعة الجهة المستهدفة أو موقعها السياسي والجغرافي.
وقال الصدر، في تغريدة له، إن تعرض العراق لهجمات من أعدائه يمكن فهمه في سياق العداء القائم، لكن أن تأتي الضربات من إيران فإن الأمر يصبح، بحسب تعبيره، أكثر إيلاماً.
وكتب الصدر: "يُضرب العراق بمسيرات الأعداء فهذا أمر مشرف، أما ضرب الأراضي العراقية من مسيرات إخوتنا في إيران، فهذا محزن، ولا سيما إذا كان لمسؤولين عراقيين ولو كان في بغداد أو كوردستان أو أي شبر من العراق المقدس".
ومضى الصدر إلى مخاطبة الحرس الثوري الإيراني بصورة مباشرة، قائلاً: "على الإخوة في الحرس الثوري عدم ضرب الأراضي العراقية فهذا عين شماتة الأعداء"، داعياً في ختام موقفه إلى حماية المنطقة من الحروب والعراق من المخاطر مهما كان منطلقها.
وتكتسب تغريدة الصدر أهمية سياسية لكونها لم تكتف بإدانة الهجوم، بل سمت الحرس الثوري الإيراني مباشرة، كما شددت على أن استهداف مسؤول عراقي في أربيل لا يختلف من حيث المبدأ عن استهداف مسؤول في بغداد أو أي منطقة أخرى من البلاد.
وجاء موقف الصدر بعد ساعات من إعلان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كوردستان تعرض مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني في أربيل لهجوم بواسطة طائرة مسيرة، قال الجهاز إنها إيرانية.
وأثار الهجوم تحركاً رسمياً عراقياً تجاه طهران، إذ أجرى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، وطالبه بموقف رسمي بشأن القصف الذي استهدف مقر إقامة رئيس حكومة إقليم كوردستان.
وبحسب ما نقل عن الاتصال، أبدى عراقجي استغرابه من الهجوم، مؤكداً عدم توفر معلومات لديه بشأنه.
وخلال الاتصال، أبلغ حسين نظيره الإيراني بأن الاستهدافات الإيرانية السابقة داخل إقليم كوردستان كانت تبررها طهران بوجود أحزاب أو فصائل إيرانية معارضة على أراضي الإقليم، بينما يمثل الهجوم الأخير تطوراً مختلفاً، لكونه استهدف بصورة مباشرة مقراً لرئيس حكومة الإقليم.
واعتبر وزير الخارجية أن ذلك يشكل سابقة خطيرة من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار في المنطقة.
ويمنح دخول الصدر على خط الأزمة بعداً سياسياً إضافياً للموقف العراقي، ولا سيما أن رسالته صدرت من داخل البيئة السياسية الشيعية التي ترتبط أجزاء منها بعلاقات وثيقة مع طهران، بينما اختار الصدر مخاطبة الحرس الثوري علناً وتحميله مسؤولية عدم تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة للضربات.
كما جاءت عبارته بشأن بغداد وكوردستان لتقدم موقفاً واضحاً من وحدة السيادة العراقية، إذ رفض التمييز بين استهداف الإقليم واستهداف بقية الأراضي العراقية، ووضع المسؤولين العراقيين، بصرف النظر عن مواقعهم وانتماءاتهم، تحت المبدأ نفسه.
وبذلك انتقل استهداف مكتب بارزاني من حادث أمني في أربيل إلى ملف سياسي بين بغداد وطهران، بعد مطالبة الخارجية العراقية بتفسير رسمي، بالتزامن مع رسالة الصدر العلنية إلى الحرس الثوري بوقف الضربات داخل العراق، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً مستوى مرتفعاً من التوتر والمخاوف من اتساع دائرة المواجهات.