لندن - سدن
هددت إيران، بالانتقال إلى مرحلة عسكرية جديدة في المواجهة مع الولايات المتحدة، مانحة واشنطن مهلة لا تتجاوز بضعة أسابيع لتنفيذ بنود الاتفاق المؤقت بين الطرفين، ومتوعدة بتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة وشن هجوم لكسر الحصار البحري الأميركي في حال انتهاء المهلة من دون تنفيذ الاتفاق وفشل المسار الدبلوماسي.
ونقلت وكالة (رويترز) عن مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تستعد لاتخاذ قرارات صعبة، وإن المؤسسات الإيرانية المعنية مطالبة بالاستعداد لتصعيد محتمل في مضيق هرمز والمنطقة بأكملها.
وأكد المسؤول أن بلاده ستنفذ هجوماً عسكرياً "في الوقت المناسب وبدقة" بهدف كسر الحصار البحري الأميركي المفروض عليها، إذا لم تلتزم واشنطن بالمهلة الإيرانية وانتهت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
وقال المسؤول لـ(رويترز) إن الولايات المتحدة مطالبة، خلال المهلة القصيرة التي حددتها إيران والبالغة بضعة أسابيع، بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، معتبراً ذلك شرطاً مسبقاً لأي مفاوضات إضافية بين طهران وواشنطن.
وأضاف أن الوسطاء سيتولون إبلاغ الإدارة الأميركية ودول المنطقة بتفاصيل المهلة الإيرانية، في خطوة تضع سقفاً زمنياً جديداً أمام محاولات احتواء التصعيد.
واللافت في الموقف الإيراني الجديد إعلان تحول في طبيعة الاستراتيجية التي تتبعها طهران، إذ أكد المسؤول أن بلاده بدأت الانتقال من سياسة الدفاع إلى الهجوم مع تراجع ثقتها في قدرة الدبلوماسية على إنتاج اتفاق قابل للاستمرار مع الولايات المتحدة.
وقال إن إيران باتت ترى أن واشنطن ليست جادة في تثبيت وقف إطلاق النار ولن تلتزم باتفاق من هذا النوع، معتبراً أن الاستمرار في التعويل على الضغط الدبلوماسي أو الوسطاء للوصول إلى وقف دائم للمواجهة لم يعد خياراً واقعياً من وجهة نظر طهران.
ويأتي التصعيد بعد تعثر الجهود خلال الأسابيع الماضية لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات استناداً إلى اتفاق يونيو، فيما سبق لوزير الخارجية الإيراني أن ربط إعادة فتح مضيق هرمز بعودة واشنطن أولاً إلى تنفيذ الاتفاق.
وفي المقابل، تواصل الإدارة الأميركية زيادة الضغوط على طهران، إذ حذر وزير الخزانة الأميركي من إمكانية فرض مستوى غير مسبوق من العزلة الاقتصادية على إيران.
وتزامن التهديد الإيراني مع كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وجود اتصالات غير رسمية بين الولايات المتحدة وقيادة الحرس الثوري الإيراني.
وقال ترامب، خلال مقابلة مع شبكة (فوكس نيوز)، إن واشنطن تحافظ على قنوات اتصال مع قيادة الحرس الثوري عبر قنوات غير رسمية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البيت الأبيض ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
وجدد الرئيس الأميركي موقفه من البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً عبر منصة (تروث سوشيال) أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيبقى الهدف الأول للولايات المتحدة "تحت أي ظرف وبأي شكل".
كما وجه ترامب تهديداً شديد اللهجة إلى سلطنة عُمان، التي تؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، قائلاً إن الولايات المتحدة ستضربها بقوة إذا وقفت في طريقها.
ويضع التصعيد الجديد مضيق هرمز مجدداً في قلب المواجهة، في وقت تتقلص فيه مساحة التحرك الدبلوماسي ويزداد اعتماد الطرفين على الضغط العسكري والاقتصادي، بينما تبقى قنوات الاتصال غير الرسمية مفتوحة بين واشنطن والحرس الثوري رغم ارتفاع سقف التهديدات المتبادلة.