بغداد - سدن
منح اجتماع الرئاسات العراقية، مساء أمس الاثنين، دفعة سياسية واضحة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في عدد من أكثر الملفات حساسية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد واسترداد الأموال، بالتزامن مع البحث عن معالجات اقتصادية لتراجع إيرادات البلاد جراء الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
وشارك الزيدي في الاجتماع إلى جانب رئيس الجمهورية نزار ئاميدي، ورئيس مجلس النواب هيبت حمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، حيث بحثت الرئاسات الأوضاع الداخلية والتطورات الإقليمية وانعكاساتها المتزايدة على العراق.
وأكد المجتمعون دعم جهود الحكومة في تنفيذ برنامجها الوزاري وأولوياتها، خصوصاً ما يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية وتعزيز الأمن والاستقرار ورفع مستوى أداء مؤسسات الدولة.
وحضر ملف السلاح بقوة في الاجتماع، إذ أكدت الرئاسات الالتزام بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وعدته أساساً لترسيخ سلطة الدولة وسيادة القانون.
ويكتسب الموقف أهمية خاصة مع ربطه في بيان الاجتماع ببدء سريان انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، في وقت تحول فيه مستقبل سلاح الفصائل إلى واحد من أبرز الملفات السياسية والأمنية التي تواجه حكومة الزيدي.
وشدد المجتمعون بالتوازي على تطوير قدرات القوات المسلحة العراقية بمختلف تشكيلاتها وتمكينها من أداء مسؤولياتها في حماية البلاد وأمن المواطنين.
ويمثل موقف الرئاسات دعماً سياسياً جديداً لتوجه الزيدي في ملف حصر السلاح، ولا سيما في ظل الاعتراضات التي أبدتها خلال الفترة الماضية قوى وفصائل ترفض المضي في عملية نزع السلاح أو تنفيذها بالقوة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش الاجتماع تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليهما من انخفاض في واردات العراق، وسط تحديات متزايدة أمام المالية العامة.
وأكدت الرئاسات ضرورة تنويع مصادر الدخل الوطني وزيادة الإيرادات غير النفطية وتحسين الإدارة المالية، بما يعزز قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة الأزمات والتقلبات الخارجية.
ويضع استمرار إغلاق المضيق العراق أمام ضغوط مالية متزايدة بالنظر إلى الاعتماد الكبير للاقتصاد والموازنة على الإيرادات النفطية، ما دفع الاجتماع إلى التشديد على ضرورة تقليل هشاشة المالية العراقية أمام الأزمات الإقليمية.
وفي ملف الفساد، أكد المجتمعون استمرار الإجراءات الرامية إلى حماية المال العام وملاحقة المتورطين في قضايا الفساد ومساءلتهم قانونياً.
كما ناقشت الرئاسات مشروع قانون استرداد الأموال الذي اقترحته الحكومة، وشددت على المضي في الإجراءات اللازمة لاستعادة الأموال العامة وتعزيز منظومة النزاهة ومكافحة الفساد.
وتطرق الاجتماع إلى الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب، مع الدعوة إلى الإسراع في إقرار مشاريع القوانين ذات الأولوية، ولا سيما تلك المرتبطة بالاحتياجات المعيشية والخدمية للمواطنين وبرامج إصلاح مؤسسات الدولة.
ودعت الرئاسات إلى استكمال الكابينة الوزارية في أقرب وقت، من خلال استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة وحسم المواقع التي ما زالت عالقة، بما يسمح للحكومة بالعمل بصورة متكاملة وتنفيذ برنامجها التنفيذي.
وعلى المستوى الإقليمي، جدد الاجتماع موقف العراق الرافض لتحويل أراضيه إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، مؤكداً رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على أي طرف أو انطلاق أعمال عدائية منها.
ودعت الرئاسات إلى إنهاء أزمات المنطقة وخفض التصعيد والاعتماد على الحوار والدبلوماسية والوسائل السلمية في معالجة النزاعات.
وشدد المجتمعون على رفض جعل العراق ميداناً لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، وضرورة حماية سيادته وأمنه واستقراره وتجنيب العراقيين تداعيات الحروب المحيطة.