واشنطن تخيّر العالم:
نحن أو طهران

واشنطن تخيّر العالم:
نحن أو طهران

واشنطن - سدن

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهة اقتصادية غير مسبوقة ضد إيران، بإطلاق عملية واسعة تستهدف عزل طهران عن الاقتصاد العالمي، وتهديد الدول والشركات والمصارف التي تواصل التعامل معها بالعقوبات الثانوية والحرمان من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأطلق وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على الحملة اسم (يوم الإنزال الاقتصادي)، مستحضراً إنزال قوات الحلفاء على سواحل نورماندي عام 1944، وقال إن واشنطن بدأت "أكبر هجوم مالي" ضد خصم، في وقت تتعثر فيه المحاولات الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

وقال بيسنت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن إن الهدف هو "قطع كل شريان اقتصادي" يبقي النظام الإيراني قائماً، مؤكداً أن الحملة ستستمر حتى تصبح طهران معزولة عن الاقتصاد العالمي.

العالم أمام خيارين

وحملت الإجراءات الجديدة رسالة تتجاوز إيران إلى شركائها التجاريين، إذ دعا بيسنت الحكومات والشركات حول العالم إلى الاختيار بين استمرار الوصول إلى الاقتصاد الأميركي أو مواصلة التعامل مع طهران.

وأكد أن واشنطن ستمنح الدول مهلاً لإنهاء الأنشطة التي تستهدفها وزارة الخزانة، ومن بينها إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج ووقف القنوات المستخدمة لنقل الأموال والتجارة الإيرانية.

وحذر من أن الجهات التي تساعد إيران في غسل الأموال ستستبعد من نظام الدولار الأميركي، معلناً أن "العد التنازلي بدأ"، ومشدداً على أن الولايات المتحدة مستعدة للتحرك منفردة ضد الدول أو المؤسسات التي لا تستجيب.

وخص بيسنت الصين برسالة واضحة، مؤكداً أن "لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية"، في وقت تعد بكين أكبر مشتر للنفط الإيراني وأحد أهم منافذ طهران الاقتصادية.

خمس قطاعات تحت النار

ووسعت وزارة الخزانة نطاق العقوبات الثانوية ليشمل خمس قطاعات تعدها واشنطن حيوية لقدرة إيران على الالتفاف على الحصار، وهي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وبالتزامن، فرضت عقوبات على نحو 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بطهران، تشمل شبكات تعمل في مجالات النفط والطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني، إضافة إلى شركات وساطة وسفن مرتبطة بما يعرف بـ(أسطول الظل).

وتنتشر الجهات المستهدفة بين الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وسويسرا ودول أوروبية، في مؤشر إلى انتقال واشنطن من ملاحقة المؤسسات الإيرانية نفسها إلى استهداف الشبكة الدولية التي تتيح لها مواصلة التجارة والوصول إلى التكنولوجيا والأموال، كما علقت وزارة الخزانة تراخيص كانت تسمح بإجراء بعض التحويلات المالية إلى إيران.

ترامب: إيران تنهار

ووصف الرئيس ترامب الوضع الاقتصادي الإيراني بأنه يقترب من الانهيار، قائلاً إن "إيران تنهار بالكامل"، فيما أكد بيسنت أن الحملة الجديدة تتكامل مع الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية، ويمكن أن تقلل الحاجة إلى شن عمليات عسكرية جديدة.

وبحسب الوزير الأميركي، يجري ترامب اتصالات مع عدد من قادة العالم لحشد التأييد للحملة ودفع الحكومات إلى تقليص علاقاتها الاقتصادية مع طهران، من دون الكشف عن أسماء القادة الذين شملتهم الاتصالات.

منير في طهران.. محاولة لإعادة السياسة

وفي موازاة الهجوم الاقتصادي الأميركي، وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران في تحرك يهدف إلى إعادة فتح نافذة سياسية وخفض التصعيد.

والتقى منير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بعدما كان قد أجرى اتصالاً مع الرئيس ترمب قبل زيارته، وفق مصادر باكستانية تحدثت لـ(رويترز).

وفيما تحدى قاليباف الضغوط الأميركية قائلاً إن واشنطن "تعرف أن أحداً لا يصدق تهديداتها"، طالب رضائي الولايات المتحدة بتغيير سلوكها واتخاذ خطوات عملية لتنفيذ التفاهمات، بالتزامن مع تشديده على ما وصفه بـ"الإدارة الأمنية الإيرانية" لمضيق هرمز.

وهكذا تتحرك الأزمة الإيرانية على مسارين متعاكسين، فواشنطن تحاول إغلاق آخر المنافذ الاقتصادية أمام طهران، فيما تسعى إسلام آباد إلى إبقاء منفذ سياسي مفتوح، لكن الرسالة الأميركية الجديدة تبدو أكثر حدة من أي وقت مضى، فالعقوبات لم تعد تستهدف إيران وحدها، بل كل من يقرر مواصلة التعامل معها.