بغداد – كتب المحرر السياسي
لا يبدو رفض زعامات الإطار التنسيقي إقالة أو استقالة أي وزير مرشح من قبلهم في حكومة علي الزيدي، مجرد إجراء هدفه الحفاظ على استقرار الحكومة في مرحلة سياسية حساسة، إذ تفتح الخطوة باباً لقراءة أخرى تتعلق بحدود المساحة التي تريد قوى الإطار منحها لرئيس الوزراء داخل حكومته.
فقد كشف مصدر حكومي، أن زعامات الإطار أبلغت الزيدي رفضها إقالة أو قبول استقالة أي وزير في الوقت الحالي، حتى في حال وجود اعتراض من رئيس الحكومة على أدائه، مبررة موقفها بأن أي تغيير قبل اكتمال التشكيلة الوزارية قد يؤدي إلى إضعاف الحكومة.
تحصين الوزراء أم حماية الزيدي؟
سياسياً، تبدو معادلة (تقوية رئيس الوزراء بمنعه من تغيير وزرائه) قابلة لأكثر من تفسير، فمنح رئيس الحكومة مساحة لمحاسبة الوزراء واستبدال المقصرين يمثل في الظروف الطبيعية، أحد عناصر قوته التنفيذية، بينما يؤدي تحصين الوزراء سياسياً إلى نتيجة معاكسة، تجعل بقاءهم مرتبطاً بالقوى التي رشحتهم بقدر ارتباطهم بتقييم رئيس الحكومة لأدائهم.
ومن هنا تبرز فرضية أن الإطار لا يخشى حالياً على الزيدي بقدر ما يخشى من أن يؤدي فتح باب الإقالات إلى إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الحكومة، فإقالة وزير واحد قد تؤسس لسابقة، يتبعها تغيير وزير ثان وثالث، بما يسمح للزيدي بمرور الوقت ببناء فريق حكومي أكثر ارتباطاً برئاسة الوزراء وأقل اعتماداً على التوازنات الحزبية التي أنتجت التشكيلة الحالية.
من هو الوزير المقصود؟
ويفتح التوقيت أيضاً سؤالاً حول ما إذا كان الموقف الجماعي للإطار جاء لحماية الحكومة بأكملها، أم أن خلفه أزمة تتعلق بوزير محدد بات موقعه مهدداً.
فاللجوء إلى قاعدة تشمل جميع الوزراء يمكن أن يوفر غطاءً سياسياً لأي طرف لا يريد الظهور بموقف المدافع منفرداً عن وزير محسوب عليه.
(استكمال الكابينة): مهلة مفتوحة
كما تحمل عبارة (حتى استكمال الكابينة الحكومية) دلالة سياسية أخرى، فربط أي تغيير وزاري باكتمال الحكومة يعني عملياً تجميد التشكيلة الحالية طوال الفترة التي تستغرقها المفاوضات على المناصب المتبقية، وهي مفاوضات تتحكم القوى السياسية نفسها بإيقاعها وتوقيت نهايتها، وبذلك يتحول شرط يبدو (إدارياً) في ظاهره إلى (فيتو) مؤقت، قد تطول مدته تبعاً لمسار التفاهمات داخل الإطار.
السلاح والحكومة
وتزداد أهمية الخطوة إذا وضعت إلى جانب المواجهة الأكثر حساسية التي يخوضها الزيدي بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
فرئيس الوزراء الذي يحاول إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة سيكون في موقع أقوى بكثير إذا امتلك حرية إعادة ترتيب حكومته وإبعاد وزراء لا ينسجمون مع توجهاته، وقد لا ترغب قوى داخل الإطار في فتح الجبهتين أمامه في الوقت نفسه، كضبط السلاح خارج مؤسسات الحكومة، وإعادة هندسة موازين القوى داخلها.
وبهذه القراءة، لا يعني موقف الإطار وجود اتجاه لإضعاف الزيدي أو إسقاط حكومته، بل العكس، فالقوى الشيعية تحتاج إلى استمرار الحكومة في المرحلة الحالية وتجاوز الاستحقاقات الصعبة المقبلة، لكنها في المقابل، قد لا تريد أن تتحول حاجة الجميع إلى بقاء الزيدي إلى فرصة تمنحه استقلالاً متزايداً عن القوى التي شاركت في تشكيل حكومته.
وبعد أكثر من مئة يوم في رئاسة الوزراء، قد تكون المسألة التي بدأت تشغل الإطار ليست ما إذا كان الزيدي قوياً أم ضعيفاً، وإنما إلى أي حد يمكن السماح له بأن يصبح قوياً، وبصيغة أكثر اختصاراً، قد تكون الرسالة التي وصلته من حلفائه مفادها، أننا نريد الزيدي قوياً في مواجهة الأزمات.. ولكن ليس قوياً علينا!