بغداد – سدن
كشفت مصادر سياسية عراقية لـ(سدن) عن تحركات تجري داخل بغداد لإعداد تصور يتعلق بملف سلاح الفصائل المسلحة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على القوى العراقية الحاكمة بشأن النفوذ المسلح والعلاقة مع إيران.
وبحسب المصادر، فإن لجنة عراقية رفيعة المستوى مشكلة من مكتب رئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، عقدت خلال الأسابيع الماضية سلسلة اجتماعات بعيدة عن الإعلام مع شخصيات تمثل فصائل مسلحة وقوى سياسية نافذة، لبحث آليات تنظيم السلاح وإعادة هيكلة بعض التشكيلات المسلحة ضمن إطار الدولة، وسط تباينات واضحة بين الأطراف المشاركة بشأن طبيعة الخطوات المطلوبة وحدودها.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الاجتماعات شهدت اعتراضات حادة من فصائل ترفض أي مسار يؤدي إلى تسليم سلاحها أو تقليص نفوذها العسكري، معتبرة أن الضغوط الأميركية الحالية تستهدف إعادة رسم موازين القوى داخل العراق والمنطقة.
ووفق المعلومات، فإن اللجنة التي تحظى بدعم من أطراف مؤثرة داخل “الإطار التنسيقي”، تسعى لتهيئة تصور يمكن تقديمه إلى الجانب الأميركي خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لاحتواء الضغوط السياسية والأمنية المتزايدة على بغداد.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومة المرتقبة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح كاظم الزيدي تحديات معقدة، تتعلق بملف السلاح المنفلت، إضافة إلى ملفات مالية وأمنية تضعها واشنطن ضمن أولوياتها في أي تفاهمات مستقبلية مع بغداد.
وقالت المصادر إن المقترحات المطروحة تتضمن سحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لدى الفصائل، إلى جانب إعادة دمج أعداد من عناصرها داخل المؤسسات الأمنية أو المدنية، فضلاً عن إعادة النظر بهيكلية تشكيلات هيئة الحشد الشعبي، إلا أن تلك الطروحات ما تزال تواجه شكوكاً واسعة بشأن إمكانية تطبيقها فعلياً على الأرض.
ويرى مراقبون أن جزءاً من هذه التحركات قد يندرج ضمن محاولات سياسية لشراء الوقت وامتصاص الضغوط الأميركية، خصوصاً مع إدراك القوى الحاكمة لحساسية ملف السلاح وتعقيداته الداخلية والإقليمية.
في المقابل، أكد برلمانيون مقربون من فصائل مسلحة رفضها أي مشروع لنزع السلاح بالقوة أو تحت الضغط الخارجي، مشددين على أن سلاح الفصائل “مرتبط بمعادلات أمنية وسياسية تتجاوز الحسابات الحكومية التقليدية”، بحسب تعبيرها.
وكشفت المصادر أيضاً عن تفاهمات أولية بين قوى بارزة داخل الإطار التنسيقي ورئيس الوزراء المكلف لتشكيل لجنة خاصة تعنى بملف حصر السلاح بيد الدولة، تضم شخصيات سياسية وأمنية رفيعة، من بينها رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ورئيس منظمة بدر هادي العامري ورئيس عصائب اهل الحق قيس الخزعلي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض.
ومن المتوقع أن تتولى اللجنة وضع آليات تتعلق بتنظيم وضع الفصائل وإعادة دمج بعض عناصرها، بما يتناسب مع المتغيرات السياسية والأمنية التي يشهدها العراق والمنطقة.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوة أطلقها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اقترح فيها دمج الفصائل المسلحة ضمن تشكيل يحمل اسم “جند الشعائر الدينية” ويرتبط بهيئة الحج والعمرة، معلناً استعداده لحل الأجنحة المسلحة التابعة لتياره في حال المضي بهذا المقترح.