واشنطن تفتح خزائن شبكة إيران في العراق..
عقوبات تطال قادة في كتائب حزب الله وأشقاء محسن علي اكبر نامدار

واشنطن تفتح خزائن شبكة إيران في العراق..
عقوبات تطال قادة في كتائب حزب الله وأشقاء محسن علي اكبر نامدار

واشنطن - سدن

فتحت الولايات المتحدة، مساء الخميس، جبهة جديدة ضد النفوذ الإيراني في العراق، وهذه المرة من بوابة المال والشركات والمشتريات العسكرية، معلنة حزمة عقوبات واسعة طالت قيادات وعناصر في كتائب حزب الله، ومسؤولاً في هيئة الحشد الشعبي، ورجال أعمال وشركات عراقية وشبكات لتحويل الأموال، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها أسهمت في دعم الحرس الثوري الإيراني وفصائل مرتبطة به والالتفاف على العقوبات الأميركية.

وجاءت العقوبات ضمن عملية أميركية تحمل اسم «Operation Economic Outcast»، أطلقتها واشنطن في 24 آب/أغسطس الماضي بهدف تعقب القنوات المالية والوسطاء والشركات التي تقول إنها تمثل شرايين اقتصادية للنظام الإيراني وشبكاته الإقليمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن العملية تستهدف الذين يواصلون الوقوف إلى جانب النظام الإيراني، مؤكداً أن واشنطن ستلاحق من يمولون الجماعات المسلحة، أو يغسلون الأموال، أو يساعدون إيران في الالتفاف على العقوبات، وتعمل على عزلهم عن النظام المالي الأميركي.

أربعة أسماء من كتائب حزب الله

وبحسب البيان الأميركي، فقد شملت العقوبات أربعة من قادة وعناصر كتائب حزب الله العراقية، هم علي حسن فرحان اللامي، وحسين أحمد حسين الذهيباوي، ومحمد أمين فاضل علي الشيخلي، وكرار محمد قاسم الهريشاوي.

وقالت الخزانة إن الأربعة يعملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة لمصلحة كتائب حزب الله، ولذلك أدرجتهم بموجب الأمر التنفيذي الأميركي الخاص بمكافحة الإرهاب.

وذهبت الخزانة أبعد من استهداف الأشخاص، إذ قدمت في بيانها توصيفاً تفصيلياً لما تعتبره تغلغلاً لكتائب حزب الله داخل مؤسسات الحشد الشعبي، وقالت إن عناصر مرتبطة بالكتائب تشغل مواقع قيادية مؤثرة في هيئة الحشد، بينها مواقع ذات صلة بالاستخبارات والصواريخ ومكافحة الدروع والقوات الخاصة.

اسم من داخل هيئة الحشد

ومن أبرز الأسماء العراقية الجديدة عباس جواد كاظم التميمي، الذي وصفته الخزانة بأنه مسؤول بارز في مديرية التجهيزات الفنية التابعة لهيئة الحشد الشعبي.

وقالت الوزارة إن التميمي يقدم إرشادات استراتيجية واستشارات فنية تتعلق بالمشتريات العسكرية الأجنبية، وإن موقعه يتيح توفير دعم مالي وعسكري لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وتربط واشنطن التميمي بصلاح مهدي حنتوش المكصوصي، المسؤول السابق في كتائب حزب الله والخاضع أصلاً للعقوبات الأميركية.

وشملت القائمة كذلك عبد الله ناظم لعيبي العامري، الذي وصفته الخزانة الأميركية بأنه تاجر أسلحة عراقي مقيم في دولة الإمارات ومؤسس ومدير شركة (البروج للمقاولات العامة المحدودة) في العراق.

وتتهم الخزانة العامري باستخدام الشركة في توفير سلع وخدمات لهيئة الحشد، بينها معدات قالت إن لها تطبيقات عسكرية، إضافة إلى تقديم خدمات صيانة لمروحيات روسية الصنع تابعة لمؤسسات عسكرية عراقية تقول واشنطن إنها تعمل تحت تأثير شبكات مرتبطة بفيلق القدس.

عين العراق.. تدخل القائمة

لكن الاسم الأكثر إثارة للاهتمام في الحزمة الجديدة هو شركة عين العراق لتكنولوجيا أنظمة الحماية والحلول الصوتية والمرئية والاتصالات المحدودة.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، تعمل الشركة في مجال المشتريات المرتبطة بهيئة الحشد، واتهمتها بتقديم دعم لشبكات وأفراد مرتبطين بالحشد وفيلق القدس.

وقالت الخزانة إن الشركة استخدمت في تعاملات بين العراق وروسيا وإيران والصين للحصول على مكونات ومعدات دفاعية، وربطت تلك العمليات بما وصفته بمخططات أوسع للفساد العام والالتفاف على العقوبات داخل العراق.

والأكثر حساسية أن البيان الأميركي يقول إن (عين العراق) استخدمت أيضاً في محاولة شراء مواد دفاعية أميركية عبر شبكات للالتفاف على العقوبات.

كما أدرجت واشنطن خلدون ناصر مريوش العبادة، الذي وصفته بأنه ممثل للشركة يتولى تنسيق الحصول على معدات ومكونات دفاعية أجنبية مع هيئة الحشد ويقدم لها خدمات استشارية.

ملايين الدولارات من العراق إلى إيران

ولم تتوقف الحزمة عند قطاع التسليح والمشتريات، فقد كشفت الخزانة عن مسار مالي قالت إنه استخدم لتحويل ملايين الدولارات من العراق إلى إيران مروراً بالإمارات.

وذكرت الوزارة اسم شقيق النائب محسن المندلاوي (نائب رئيس مجلس النواب السابق) رجل الأعمال ماجد علي أكبر نامدار المندلاوي، وقالت إنه استخدم عدداً من المصارف العراقية الخاصة لتحويل الأموال عبر شركة Shams & Bahr Trading Company L.L.C.، وهي شركة صرافة مقرها دبي.

وبحسب البيان الأميركي، فقد استخدمت الشركة لتحويل ملايين الدولارات من العراق إلى إيران عبر الإمارات، كما قال إن ملكيتها تعود أيضاً إلى شقيقه عبد الحسن علي أكبر نامدار المندلاوي.

وأدرجت الخزانة الشركة والرجلين على قائمة العقوبات، معتبرة أن الشركة عملت في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني.

واللافت أن العقوبات الأميركية الجديدة لا تكتفي بملاحقة قادة عسكريين، بل تتحرك باتجاه البنية الاقتصادية المحيطة بهم، من شركات، مقاولات، مشتريات دفاعية، تحويلات مالية، صرافة ووسطاء، وهذا يعني أن واشنطن باتت تنظر إلى مواجهة الشبكات الإيرانية في العراق باعتبارها عملية مالية واقتصادية بقدر ما هي أمنية وسياسية.

وفي تقرير نشرته (رويترز) قبل يوم واحد من إعلان العقوبات، قالت إن الفصائل العراقية المرتبطة بإيران لم تعد تعتمد على القوة المسلحة وحدها، بل باتت تمتلك مصالح واسعة في قطاعات من بينها البناء والعقارات وشركات الصرافة، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية تحدياً متصاعداً بشأن تنفيذ خطتها لحصر السلاح.

أكثر من 2.6 مليار دولار تحت المجهر

والاتهام الأميركي الأخطر ورد في حديث الخزانة عن الأموال الحكومية المخصصة للحشد الشعبي، فالوزارة تقول إن كتائب حزب الله، بسبب نفوذها داخل بنية الحشد، تعد من أبرز المستفيدين من أكثر من 2.6 مليار دولار سنوياً تخصصها الحكومة العراقية للحشد، واتهمت عناصر مرتبطة بالكتائب بتحويل جانب من موارد العراقيين لخدمة مصالحها وشبكات إيران.

وهذا الاتهام، إذا انتقل من مستوى العقوبات الأميركية إلى مستوى التحقيق المالي والسياسي داخل العراق، فانه سوف يفتح ملفاً أكثر حساسية من أسماء الأفراد المدرجين أنفسهم، يتعلق بوصول أموال حكومية عراقية بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى شبكات تخضع للعقوبات الدولية.